عندما تضرب إيران دول الخليج، فإن الهدف الأساسي لا يكون عسكريًا بحتًا، بل استراتيجيًا اقتصاديًا يتمحور حول الطاقة. أي اضطراب في إمدادات النفط والغاز أو تهديد للبنية التحتية المرتبطة بهما سيقود مباشرة إلى ارتفاع حاد في الأسعار، ما سيضع العالم، وخصوصًا الدول الغربية، تحت ضغط اقتصادي وسياسي كبير للمطالبة بإنهاء الحرب بسرعة.
وفي حال طال أمد الصراع ولم تتمكن الولايات المتحدة وإسرائيل من القضاء على النظام الإيراني أو إضعافه بشكل حاسم خلال فترة قصيرة، فإن حالة عدم الاستقرار ستتفاقم، وستدخل الأسواق العالمية في موجة اضطرابات حادة، مع ارتفاعات جنونية في الأسعار وتراجع الثقة بالاقتصاد العالمي. هذا الوضع سينعكس بشكل مباشر على حركة الطيران الإقليمية والدولية، حيث سترتفع تكاليف التأمين والتشغيل، وتتزايد المخاطر، ما سيؤدي إلى خسائر ضخمة لشركات الطيران والمطارات وسلاسل النقل المرتبطة بها.
كما سيتلقى القطاع السياحي ضربة قاسية، مع تراجع كبير في أعداد المسافرين، وتضرر الفنادق والمكاتب السياحية وشركات النقل، وتهديد وظائف أعداد هائلة من العاملين في هذا القطاع الحيوي. ويزداد المشهد خطورة مع إقدام إيران على إغلاق مضيق هرمز، ما دفع عددًا من شركات الشحن إلى رفع أقساط التأمين بشكل كبير، بل إن بعض الشركات العالمية أعلنت أنها لن تكتفي بتجنب مضيق هرمز، وإنما ستتجنب أيضًا باب المندب وقناة السويس، وهو ما يعني عمليًا شللًا في أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية.
هذا التصعيد لا يستهدف دول الخليج وحدها، بل يوجه ضربة مباشرة لسلاسل الإمداد العالمية ويغذي التضخم ويعمق المخاوف من ركود اقتصادي واسع. من هنا يمكن فهم لماذا قد تستمر إيران في الضغط على دول الخليج أكثر حتى من تركيزها على إسرائيل، لأن التأثير على الخليج يعني التأثير على قلب الاقتصاد العالمي، وهو رهان يقوم على توسيع دائرة الألم الاقتصادي لدفع القوى الكبرى نحو فرض وقف سريع للحرب قبل أن تخرج الأوضاع عن السيطرة بالكامل.















