​إذا تفكرت في أنك تستطيع الامتناع عن الطعام و الشراب طوال فترة الصيام التي ربما قد تمتد في بعض دول إلى عشرين ساعة، ترى أنه في إمكان الأشخاص كذلك الامتناع عن السجائر والشيشة والأمور المشابهة الأخرى كذلك طوال فترة الصيام دون أي مشكلة، و لمن أكرمه الله و وفقه يتوقف كذلك عن الكلام البذيء و حتى الإنترنت بل وسمعت عن أشخاص يطفؤون هواتفهم طوال رمضان، إذًا نرى أن الإنسان بما أنه توقف عن الأمور السيئة في رمضان فإن بإمكانه التوقف عنها بعد رمضان و ربما بحمدالله و توفيقه إلى الأبد.

نعم، رمضان هو فرصة للإقلاع عن العادات السيئة، وليس التوقف عنها مؤقتًا، والتوقف والابتعاد عنها للأبد هو أكبر أمارة و دليل على أن الإنسان قد استفاد من صيامه وارتقى فوق إنسانيته وصار مسلمًا أفضل وأقرب إلى الله.
وطبعًا لا يتوقع من الإنسان التحول في يوم وليلة من أمر اعتاد فعله لسنوات، ولكنها مجاهدة النفس التي يحبها الله في الإنسان، وظروف أجواء رمضان هي عوامل مساعدة ودافع قوي لمعاونة الإنسان على نفسه وهو أمر بحد ذاته عمل صالح قائم بنفسه.

فالله لا يتوقع من الإنسان أن لا يذنب مطلقًا، فهو لم يخلقه ملاكًا بلا إنسانية وبشرية ومشاعر وشهوات واحتياجات، ولكن يتوقع منه أنه إذا أذنب و مهما تكرر الذنب أن يظهر الندم ويتوب ويحاول أن يصلح من نفسه و يعوض عما فعله.

يقول رسول الله صلى الله عليه و سلم: "و الذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم و لجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم".
و المؤمن في كل أحواله لا يستهتر بعمل الذنوب و لا يتهاون بها، قال النبي صلى الله عليه و سلم: "إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، و إن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه".