- الحجب
الحجب في اللغة المنع، وفي الاصطلاح منع الوارث من الإرث كله أو بعضه.
وينقسم الحجب إلى قسمين: حجب بوصف، وحجب بشخص.
وهذا القسم يمكن دخوله على جميع الورثة، فإن كان كل واحد منهم يمكن أن يكون رقيقًا أو قاتلًا أو مخالفًا في الدين.
والحجب بالشخص أن يكون بعض الورثة محجوبا بشخص آخر، ويتنوع هذا القسم إلى نوعين حجب حرمان وحجب نقصان.
وحجب النقصان أن يرث المحجوب مع الحاجب شيئًا لولا الحاجب لورث أكثر منه، وهذا النوع يمكن دخوله على جميع الورثة من غير استثناء.
والمحجوب بالشخص لا يحجب غيره حجب حرمان، ولكن قد يحجبه حجب نقصان، كالإخوة يحجبون الأم إلى السدس، وإن كانوا محجوبين بالأب.
القاعدة الأولى: في الأصول، فكل وارث من الأصول يحجب من فوقه إذا كان من جنسه، فالأب يحجب الأجداد لأنهم من جنسه ولا يحجب الجدات لأنهن من غير جنسه، والأم تحجب الجدات لأنهن من جنسها ولا تحجب الأجداد لأنهم من غير جنسها.
القاعدة الثانية: في الفروع، فكل ذكر وارث من الفروع يحجب من تحته سواء كان من جنسه أم لا، فالابن يحجب أبناء الابن وبنات الابن، فأما الأنثى من الفروع فلا تحجب من تحتها لكن إذا استغرقن الثلثين فإن من تحتهن من الإناث يسقطن، إلا أن يعصبهن ابن ابن بدرجتهن أو أنزل منهن.
وسبق أن المذهب تشريك الإخوة لغير أم مع الجد على التفصيل السابق.
وأما الإناث من الأصول أو الفروع فلا يحجبن الحواشي، إلا إناث الفروع وهن البنات وبنات الابن فيحجبن الإخوة لأم.
القاعدة الرابعة: في الحواشي بعضهم مع بعض؛ فكل من يرث منهم بالتعصيب فإنه يحجب من دونه في الجهة أو القرب أو القوة على ما سبق في باب التعصيب. وأما من يرث بالفرض كالأخوات فإنه لا يحجب من يرث بالتعصيب ولا بالفرض.
القاعدة الخامسة: في الولاء؛ فكل من يرث بالتعصيب من النسب فإنه يحجب من يرث به من الولاء، وكل من كان أعلى من غيره بالجهة أو المنزلة أو القوة فإنه يحجب من دونه، إلا أنه يفرض للأب والجد وإن علا، السدس مع الأبناء وأبنائهم على المذهب، والصواب أن لا فرض في الولاء لا للأب ولا للجد ولا لغيرهما وأنهما يسقطان بالأبناء وأبنائهم. اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ذكره عنه في الفائق.
وذكر ابن رجب هذه القاعدة على وجه آخر وهو: أن من أدلى بشخص فإن قام مقامه عند عدمه سقط به وإلا فلا.
أمثلة على ما سبق:
لو هلك هالك عن أم، وأخت شقيقة، وأخ شقيق رقيق، وعم لغير أم: فللأم الثلث وللأخت النصف والباقي للعم ولا شيء للأخ؛ لأنه رقيق فهو محجوب بالوصف، ولذلك لم يحجب الأم إلى السدس، ولم يعصب أخته ولم يسقط العم؛ لأن المحجوب بالوصف وجوده كالعدم فلا يحجب غيره ولا يعصبه.
ولو هلك هالك عن أم، وأب، وإخوة: فللأم السدس والباقي للأب ولا شيء للإخوة؛ لأن الأب يحجبهم وإنما حجبوا الأم مع أنهم لا يرثون؛ لأن المحجوب بالشخص قد يحجب غيره نقصانا.















