​اليوم وغدآ لا يقاس الإنسان اليمني بعدد السنوات التي يعيشها، بل بالأثر الذي يتركه خلفه. فالحياة ليست زمنا يستهلك، بل رسالة تكتب في قلوب المجتمع وسيرة تروى بعد أن يطوي الغياب صفحات العمر. لذلك يبقى السؤال الأهم.. ماذا سيبقى منا حين نمضي..!

إنما الإنسان أثر… موقف شجاع في ساعة صمت، كلمة حق في زمن التردد، ويد تمتد بالعون حين تضيق السبل بالآخرين. فالأثر الحقيقي لا يصنع بالضجيج ولا بالمظاهر، بل بالفعل الصادق الذي يلامس حياة الناس ويترك فيها بصمة من نور.

غير أن قيمة الإنسان لا تقف عند ما يقدمه فحسب، بل في قدرته على أن يقود ذاته ويحسن قراره ليصلح حاله ويسهم في صلاح ظروف مجتمعه.

فالإنسان خلق ليكون صاحب إرادة وبصيرة، يدرك طريقه ويعمل بوعي ومسؤولية. والقيادة الحقيقية تبدأ من الداخل، من وعي الإنسان بذاته، ومن شجاعته في اتخاذ موقفه، ومن إيمانه بما يراه حقاً.

إن المجتمعات لا تنهض بأشخاص ينتظرون الإشارة ليتحركوا، بل برجال ونساء يمتلكون شجاعة الفكرة ونبل الموقف، أولئك الذين يبادرون إلى الخير ويزرعون الأمل بدل أن يستسلموا لليأس.

فأن تكون أملاً يعني أن تكون حضوراً يبعث الحياة في مجتمعك، أن تزرع التفاؤل حين تكثر الشكوى، وأن تضيء الطريق حين تشتد العتمة. أما أن تكون مأساة، فذلك حين يتحول وجودك إلى عبء على من حولك، تنشر الإحباط بدل العزم، وتستسلم للجمود بدل أن تصنع لنفسك طريقا في الحياة.

والحقيقة أن الإنسان في نهاية المطاف لا يترك وراءه إلا أثره… إما ذكرى طيبة تعيش في القلوب، أو ظلاً ثقيلاً يختفي مع أول نسمة نسيان. لذلك فالأجدر بكل إنسان يمني أن يسأل نفسه.. هل أنا ممن يصنعون الطريق لشعوبهم وممن يسعون إلى الخير حيثما كان..!

الحياة قصيرة، لكنها تتسع بالمعنى الذي نصنعه فيها. فكن صاحب أثر في مجتمعك وكن صاحب موقف، وكن من يقود نفسه نحو الخير والكرامة.
واذكر دائماً.. إنما الإنسان أثر… فكن أملاً في حياة الناس، ولا تكن مأساة في قلوبهم.