لماذا تحتاج المرحلة إلى رؤية جامعه تنتقل بنا من الأزمة إلى الفرصة؟
قال تعالى: (أن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله) هود 88
لم يعد يكفي أن يعرف الجنوبيون ما الذي يرفضونه بل أصبح الأجدر أن يوضحوا لأنفسهم وللأحرين ما الذي يريدونه أن تقوم مكانه.فالأمم لا تخرج من أزماتها بمجرد الاعتراض على واقعها بل حين تنتقل من رد الفعل إلى بناء صوره أوضح للمستقبل .صوره تمكن أن يفهمها الناس ويثقوا بها ويروا فيها مكانا لهم .
ولهذا فإن المرحلة لم تعد تحتمل الاكتفاء بالمواقف المتفرقة أو الاستجابات الأنية.الجنوب يحتاج اليوم إلى رؤية جامعه .رؤية لا تنكر تنوعه ولا تقفز فوق جراحه ولا تعيده إلى صيغ أثبتت محدوديتها .بل تجمع بين العدالة والاستقرار وبين الهوية الجامعة والخصوصية المحلية وبين السياسة وبناء الدولة وبين التوافق ومصالح الناس.
لقد أضعف اثر كثير من الطروحات السابقة أنها خاطبت الجنوب بمنطق الغلبة لا بمنطق الشراكة أو أعادت إنتاج القوى نفسها دون توسع التمثيل الحقيقي للمجتمع أو رفعت السقف السياسي دون بناء قاعده عادله ومنظمة تحمله.ولذلك فإن القيمة الحقيقية لأي رؤية جديده لا تكمن فقط في عنوانها بل في نوع البناء الذي اقترحه .وفي مقدار ما تمنحه للناس من اطمئنان بأنها لا تكرر الطريق نفسه بل تفتح طريقا اقل كلفه وأكثر عدلا واقرب إلى الواقع.
والجنوب الذي يستحقه أبناؤه ليس جنوبا بلا ذاكره ولا جنوبا غارقا في ذاكرته .أنه جنوب يعترف بما مر به من مظالم وتراكمات لكنه لا يجعل من الماضي سجنا للمستقبل.ولهذا فإن أي رؤية جاده لابد أن تبدأ من إنصاف التاريخ لأن المصالحة الحقيقية لا تأتي من النسيان القسري ولا من الانتقام بل من عداله تعترف وتصلح وترد الاعتبار وتمنع التكرار.
كما أن الجنوب الذي نحتاجه ليس جنوبا تذوب فيه الهويات المحلية ولا جنوبا تتمزق فيه الهوية الجامعة بل جنوبا يعرف كيف يوازن بين الاثنين يحفظ للمحافظات شخصيتها وذاكرتها وخصوصيتها ويضعها في الوقت نفسه داخل إطار أوسع منظم وعادل بحيث لا تتحول الخصوصية إلى تفكك ولا تتحول الوحدة إلى هيمنه وهذا يقتضى صيغه أكثر نضجا في الإدارة وأوضح في توزيع الصلاحيات والعدل في العلاقة بين المحلي والجامع.
ثم إن الجنوب الذي يمكن أن يقف على قدميه لا يقوم فقط على شعارات سياسيه بل على الدولة بوصفها وظيفه وعدالة .سلطه لا تتغول وثروة لا تحتكر ومؤسسات لا تكون رهينه أشخاص وقانون لا يضعف أمام النفوذ وإدارة لا تقدم على المزاج بل على الاختصاص والمساءلة والمصلحة العامه وهذا هو الفرق بين خطاب يستهلك المظلومية ورؤية تحاول أن تبني ما بعدها.
ومن هنا فإن الرؤية الجديرة بالثقة ليس تلك التي تكتفي بإعلان الموقف بل تلك التي تبدأ من اصل ألمشكلة .أن الجنوب لا يستطيع أن يتجه إلى أي تفاوض لاحق مع الآخرين ما لم يرتب بيته الداخلي أولا على أسس عادله وواضحه فكل تفاوض لا يسنده داخل متماسك وعادل سيظل معرضا للاهتزاز لأن الخلل سيبقى قائما في أصل البيئة الجنوبية نفسها ولذلك فإن ترتيب البيت الداخلي ليس خطوه مؤجله بل هو المدخل الضروري لأي خطوه لاحقه.
ولا يكتمل أي حديث عن المستقبل إذا بقى الإنسان خارج الصورة فالجنوب الذي نريده لا يقوم فقط على ترتيب الحكم بل على إعداد من يحمله .شباب يجدون لأنفسهم موقعا حقيقيا في الغد وجيل وسط يستفاد من خبرته وقدرته على الإنجاز وجيل أول تحفظ له مكانته بوصفه رصيد ذاكره وعبره ونساء يعاملن بوصفهن شريكات في القيادة والبناء والمسؤولية .فالدولة العادلة لا تصنعها النصوص وحدها بل يصنعها البشر حين تفتح أمامهم الفرص بعدل.
ومن هنا أيضا فإن الحوار الذي يحتاجه الجنوب ليس حوارا شكليا ولا مناسبه عابره بل مسارا تاسيسيا يوسع التمثيل ويعطي المجتمع وزنا حقيقيا ويستفيد من الخبرات ويقلل اسباب التنازع ويبحث عن ارضيه مشتركه يمكن البناء عليها .والحوار الجاد لا يقاس بعدد من يجلسون في القاعه فقط بل بمدى عداله تمثيله ووضوح غايته وقيمه ما يخرج به وقدرته على أن يتحول من مشهد إلى أثر .
لكن هذه الصوره كلها لا تكفي إذا بقيت منفصله عن حياة الناس ولذلك فإن الجنوب الذي يستحقه ابناؤه لابد أن يكون جنوبا يربط السياسه بالتنمية والتوافق بالخدمات والاستقرار بالمشاريع والدوله بفرض العمل والتعليم والصحه والبنية الاساسيه .فالمواطن لا يريد فقط أن يسمع أن هناك اتفاقا بل يريد أن يرى ما الذي سيتغير في حياته إذا نجح هذا الاتفاق.
ولهذا فإن الجنوب اليوم لا يحتاج إلى زياده في الكلام عن أزمته بل إلى الاقتراب من شكله الممكن .الجنوب أكثر عدلا وأكثر تنظيما وأكثر قدره على أن يكون بيتا جامعا لابنائه لا ساحه مفتوحه لتنازعهم وهذا لا يتحقق بردود الأفعال المتفرقه مهما كانت مفهومه بل يحتاج إلى رؤيه اهدا من الانفعال وأوسع من الاصطفاف واقرب إلى البناء من مجرد تسجيل المواقف.
أن الطريق الى هذا الجنوب لا يبدأ من الخارج قبل الداخل ولا يبدأ من السقف قبل القاعده ولا يبدأ من المشهد قبل المجتمع .أنه يبدأ من رؤيه تعالج الماضي بعدل وترتب الحاضر بوضوح وتفتح للمستقبل بابا يمكن للناس أن يثقوا له.وعندما تبلغ أي رؤيه هذا المستوى من الاتزان فإنها لا تعود مجرد راي جديد في ساحة مزدحمه بالاراء بل أصبح ارضيه تستحق النقاش والثقه والدعم لأنها لا تعد الناس بمعجزه بل تقترح عليهم طريق أقل كلفه وأكثر عدلا واقرب الى الواقع واجذر بأن تصبح فرصه حقيقيه.
وما ورد هنا ليس كل الرؤيه بل بعض ملامحها العامه فهي في أصلها تمتد من العدالة الانتقاليه والانصاف التاريخي إلى الهيكله الجنوبيه الاكثر عدلا وتوازنا إلى بناء الإنسان والقوى الحامله للمشروع إلى الحوار الجنوبي الجنوبي بوصفه المدخل العملي ثم إلى ربط التوافق بالتنمية والمشاريع والمصلحه العامه ولهذا فإنها تطرح لا بوصفها شعارا جديدا بل بوصفها رؤيه تستحق أن تقرأ وتناقش لأنها تحاول أن تفتح للجنوب طريقا اقل كلفه وأكثر عدلا واقرب إلى الواقع.
نائب وزير الخارجيه الاسبق
قال تعالى: (أن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله) هود 88
لم يعد يكفي أن يعرف الجنوبيون ما الذي يرفضونه بل أصبح الأجدر أن يوضحوا لأنفسهم وللأحرين ما الذي يريدونه أن تقوم مكانه.فالأمم لا تخرج من أزماتها بمجرد الاعتراض على واقعها بل حين تنتقل من رد الفعل إلى بناء صوره أوضح للمستقبل .صوره تمكن أن يفهمها الناس ويثقوا بها ويروا فيها مكانا لهم .
ولهذا فإن المرحلة لم تعد تحتمل الاكتفاء بالمواقف المتفرقة أو الاستجابات الأنية.الجنوب يحتاج اليوم إلى رؤية جامعه .رؤية لا تنكر تنوعه ولا تقفز فوق جراحه ولا تعيده إلى صيغ أثبتت محدوديتها .بل تجمع بين العدالة والاستقرار وبين الهوية الجامعة والخصوصية المحلية وبين السياسة وبناء الدولة وبين التوافق ومصالح الناس.
لقد أضعف اثر كثير من الطروحات السابقة أنها خاطبت الجنوب بمنطق الغلبة لا بمنطق الشراكة أو أعادت إنتاج القوى نفسها دون توسع التمثيل الحقيقي للمجتمع أو رفعت السقف السياسي دون بناء قاعده عادله ومنظمة تحمله.ولذلك فإن القيمة الحقيقية لأي رؤية جديده لا تكمن فقط في عنوانها بل في نوع البناء الذي اقترحه .وفي مقدار ما تمنحه للناس من اطمئنان بأنها لا تكرر الطريق نفسه بل تفتح طريقا اقل كلفه وأكثر عدلا واقرب إلى الواقع.
والجنوب الذي يستحقه أبناؤه ليس جنوبا بلا ذاكره ولا جنوبا غارقا في ذاكرته .أنه جنوب يعترف بما مر به من مظالم وتراكمات لكنه لا يجعل من الماضي سجنا للمستقبل.ولهذا فإن أي رؤية جاده لابد أن تبدأ من إنصاف التاريخ لأن المصالحة الحقيقية لا تأتي من النسيان القسري ولا من الانتقام بل من عداله تعترف وتصلح وترد الاعتبار وتمنع التكرار.
كما أن الجنوب الذي نحتاجه ليس جنوبا تذوب فيه الهويات المحلية ولا جنوبا تتمزق فيه الهوية الجامعة بل جنوبا يعرف كيف يوازن بين الاثنين يحفظ للمحافظات شخصيتها وذاكرتها وخصوصيتها ويضعها في الوقت نفسه داخل إطار أوسع منظم وعادل بحيث لا تتحول الخصوصية إلى تفكك ولا تتحول الوحدة إلى هيمنه وهذا يقتضى صيغه أكثر نضجا في الإدارة وأوضح في توزيع الصلاحيات والعدل في العلاقة بين المحلي والجامع.
ثم إن الجنوب الذي يمكن أن يقف على قدميه لا يقوم فقط على شعارات سياسيه بل على الدولة بوصفها وظيفه وعدالة .سلطه لا تتغول وثروة لا تحتكر ومؤسسات لا تكون رهينه أشخاص وقانون لا يضعف أمام النفوذ وإدارة لا تقدم على المزاج بل على الاختصاص والمساءلة والمصلحة العامه وهذا هو الفرق بين خطاب يستهلك المظلومية ورؤية تحاول أن تبني ما بعدها.
ومن هنا فإن الرؤية الجديرة بالثقة ليس تلك التي تكتفي بإعلان الموقف بل تلك التي تبدأ من اصل ألمشكلة .أن الجنوب لا يستطيع أن يتجه إلى أي تفاوض لاحق مع الآخرين ما لم يرتب بيته الداخلي أولا على أسس عادله وواضحه فكل تفاوض لا يسنده داخل متماسك وعادل سيظل معرضا للاهتزاز لأن الخلل سيبقى قائما في أصل البيئة الجنوبية نفسها ولذلك فإن ترتيب البيت الداخلي ليس خطوه مؤجله بل هو المدخل الضروري لأي خطوه لاحقه.
ولا يكتمل أي حديث عن المستقبل إذا بقى الإنسان خارج الصورة فالجنوب الذي نريده لا يقوم فقط على ترتيب الحكم بل على إعداد من يحمله .شباب يجدون لأنفسهم موقعا حقيقيا في الغد وجيل وسط يستفاد من خبرته وقدرته على الإنجاز وجيل أول تحفظ له مكانته بوصفه رصيد ذاكره وعبره ونساء يعاملن بوصفهن شريكات في القيادة والبناء والمسؤولية .فالدولة العادلة لا تصنعها النصوص وحدها بل يصنعها البشر حين تفتح أمامهم الفرص بعدل.
ومن هنا أيضا فإن الحوار الذي يحتاجه الجنوب ليس حوارا شكليا ولا مناسبه عابره بل مسارا تاسيسيا يوسع التمثيل ويعطي المجتمع وزنا حقيقيا ويستفيد من الخبرات ويقلل اسباب التنازع ويبحث عن ارضيه مشتركه يمكن البناء عليها .والحوار الجاد لا يقاس بعدد من يجلسون في القاعه فقط بل بمدى عداله تمثيله ووضوح غايته وقيمه ما يخرج به وقدرته على أن يتحول من مشهد إلى أثر .
لكن هذه الصوره كلها لا تكفي إذا بقيت منفصله عن حياة الناس ولذلك فإن الجنوب الذي يستحقه ابناؤه لابد أن يكون جنوبا يربط السياسه بالتنمية والتوافق بالخدمات والاستقرار بالمشاريع والدوله بفرض العمل والتعليم والصحه والبنية الاساسيه .فالمواطن لا يريد فقط أن يسمع أن هناك اتفاقا بل يريد أن يرى ما الذي سيتغير في حياته إذا نجح هذا الاتفاق.
ولهذا فإن الجنوب اليوم لا يحتاج إلى زياده في الكلام عن أزمته بل إلى الاقتراب من شكله الممكن .الجنوب أكثر عدلا وأكثر تنظيما وأكثر قدره على أن يكون بيتا جامعا لابنائه لا ساحه مفتوحه لتنازعهم وهذا لا يتحقق بردود الأفعال المتفرقه مهما كانت مفهومه بل يحتاج إلى رؤيه اهدا من الانفعال وأوسع من الاصطفاف واقرب إلى البناء من مجرد تسجيل المواقف.
أن الطريق الى هذا الجنوب لا يبدأ من الخارج قبل الداخل ولا يبدأ من السقف قبل القاعده ولا يبدأ من المشهد قبل المجتمع .أنه يبدأ من رؤيه تعالج الماضي بعدل وترتب الحاضر بوضوح وتفتح للمستقبل بابا يمكن للناس أن يثقوا له.وعندما تبلغ أي رؤيه هذا المستوى من الاتزان فإنها لا تعود مجرد راي جديد في ساحة مزدحمه بالاراء بل أصبح ارضيه تستحق النقاش والثقه والدعم لأنها لا تعد الناس بمعجزه بل تقترح عليهم طريق أقل كلفه وأكثر عدلا واقرب الى الواقع واجذر بأن تصبح فرصه حقيقيه.
وما ورد هنا ليس كل الرؤيه بل بعض ملامحها العامه فهي في أصلها تمتد من العدالة الانتقاليه والانصاف التاريخي إلى الهيكله الجنوبيه الاكثر عدلا وتوازنا إلى بناء الإنسان والقوى الحامله للمشروع إلى الحوار الجنوبي الجنوبي بوصفه المدخل العملي ثم إلى ربط التوافق بالتنمية والمشاريع والمصلحه العامه ولهذا فإنها تطرح لا بوصفها شعارا جديدا بل بوصفها رؤيه تستحق أن تقرأ وتناقش لأنها تحاول أن تفتح للجنوب طريقا اقل كلفه وأكثر عدلا واقرب إلى الواقع.
نائب وزير الخارجيه الاسبق



















