في الفترة المنصرمة صار الفضاء الافتراضي وخصوصًا وسائل التواصل الاجتماعي ساحة للانتقادات التي صارت تمس شريكات نهضة مجتمعنا اليمني، وياليتها كانت انتقادات بنّاءة، لكنها تحولت إلى مساحة لمحاولات الهجوم الحاد والعنيف، وكيل التهم، واستخدام أنماط ضغط ممنهجة على النساء في المجال الفني أو الإعلامي أو السياسي، أو في أي مساحة تعوّد المجتمع على وجود الرجال فقط فيها.
دعونا ننظر لهذه المعضلة من ناحيتين: هل هناك جانب إقصائي يحاول إعادة إنتاج الأنماط القديمة بتهميش نصف المجتمع والشريكة الأساسية في نهضة أي مجتمع، أم أنها أصبحت مساحة يستفيد فيها البعض من غياب قوانين واضحة ورادعة في مجال التنمر الإلكتروني؟
دعونا ننظر بتمعن إلى أضرار هذا النمط المستمر من الخطاب العدائي. أولاً: هو لا يؤذي النساء المستهدفات فقط، بل يخلق بيئة عامة من الخوف والتردد، تجعل كثيرًا من الكفاءات النسائية تتراجع عن المشاركة في الحياة العامة. وهذا يعني خسارة المجتمع لطاقات وإمكانات كان يمكن أن تسهم في التنمية، والإبداع، وتحسين الواقع.
ثانيًا: هذا السلوك يعزز ثقافة الإقصاء بدل ثقافة الشراكة. فالمجتمعات التي تتقدم هي تلك التي تفتح المجال لجميع أفرادها دون تمييز، وتؤمن بأن الاختلاف في الخبرات ووجهات النظر مصدر قوة لا ضعف. أما حين يتحول الفضاء العام إلى ساحة ترهيب، فإننا نغلق الأبواب أمام التنوع، ونحصر أنفسنا في دائرة ضيقة من التفكير المتشابه.
ثالثًا: إن انتشار هذا النوع من الخطاب يضعف القيم الأخلاقية العامة. فحين يصبح التشهير، والسخرية، والتقليل من شأن الآخرين أمورًا عادية، فإن ذلك ينعكس على العلاقات الاجتماعية بشكل أوسع، ويؤدي إلى تآكل الثقة بين أفراد المجتمع. والمجتمع الذي يفقد الثقة بين مكوناته يصعب عليه أن ينهض أو يحقق استقرارًا حقيقيًّا.
لكن السؤال الأهم: ما الذي يمكن فعله؟
البداية تكون من الوعي. يجب أن ندرك أن الكلمة مسؤولية، وأن ما يُكتب خلف الشاشات له أثر حقيقي على حياة الناس. كما ينبغي تعزيز ثقافة النقد البنّاء، الذي يهدف إلى التصحيح والتطوير، لا إلى الإهانة والتقليل من القيمة.
ثم يأتي دور المؤسسات، سواء كانت إعلامية أو تعليمية أو قانونية، في وضع معايير واضحة تحمي الأفراد من الإساءة، وتحدد ما هو مقبول وما هو مرفوض في الخطاب العام. وجود قوانين رادعة للتنمر الإلكتروني لم يعد ترفًا، بل ضرورة لحماية النسيج الاجتماعي.
ولا يقل أهمية عن ذلك دور المجتمع نفسه، في رفض هذا السلوك وعدم التفاعل معه أو تشجيعه. فالمحتوى المسيء يعيش على الانتشار، وكل مشاركة أو تعليق قد تسهم في تضخيمه. لذلك، فإن اختيار تجاهله أو الإبلاغ عنه يعد موقفًا مسؤولًا يسهم في الحد من انتشاره.
وأخيرًا، من المهم إعادة التأكيد على أن نهضة أي مجتمع لا يمكن أن تتحقق دون مشاركة فعالة من جميع أفراده، رجالًا ونساءً. فالتقدم الحقيقي يقوم على مبدأ العدالة، والتكافؤ في الفرص، والاعتراف بكرامة الإنسان بغض النظر عن جنسه أو موقعه.
ويمكن أيضًا التأكيد على دور التربية في ترسيخ هذا الوعي منذ المراحل المبكرة، حيث يتعلم الأفراد احترام الاختلاف، وتقدير الآخر، والابتعاد عن التنمر بأشكاله المختلفة. فبناء إنسان واعٍ ومسؤول يبدأ من الأسرة والمدرسة، ولا ينتهي عند حدود القوانين. كما أن دعم النماذج الإيجابية من النساء وإبراز إنجازاتهن يسهم في تغيير الصورة النمطية، ويمنح الأجيال القادمة قدوة ملهمة. إن الاستثمار في ثقافة الاحترام المتبادل ليس خيارًا ثانويًّا، بل هو أساس لبناء مجتمع متماسك، قادر على مواجهة التحديات بروح التعاون والإنصاف.
إن حماية النساء من الغوغائية الرقمية ليست قضية فئة بعينها، بل هي قضية مجتمع بأكمله. لأنها ترتبط بشكل مباشر بمستقبلنا، وبنوعية البيئة التي نريد أن نعيش فيها ونورثها للأجيال القادمة. فإما أن نختار طريق الاحترام والشراكة، أو نترك المجال للفوضى لتقودنا إلى مزيد من الانقسام والتراجع.
دعونا ننظر لهذه المعضلة من ناحيتين: هل هناك جانب إقصائي يحاول إعادة إنتاج الأنماط القديمة بتهميش نصف المجتمع والشريكة الأساسية في نهضة أي مجتمع، أم أنها أصبحت مساحة يستفيد فيها البعض من غياب قوانين واضحة ورادعة في مجال التنمر الإلكتروني؟
دعونا ننظر بتمعن إلى أضرار هذا النمط المستمر من الخطاب العدائي. أولاً: هو لا يؤذي النساء المستهدفات فقط، بل يخلق بيئة عامة من الخوف والتردد، تجعل كثيرًا من الكفاءات النسائية تتراجع عن المشاركة في الحياة العامة. وهذا يعني خسارة المجتمع لطاقات وإمكانات كان يمكن أن تسهم في التنمية، والإبداع، وتحسين الواقع.
ثانيًا: هذا السلوك يعزز ثقافة الإقصاء بدل ثقافة الشراكة. فالمجتمعات التي تتقدم هي تلك التي تفتح المجال لجميع أفرادها دون تمييز، وتؤمن بأن الاختلاف في الخبرات ووجهات النظر مصدر قوة لا ضعف. أما حين يتحول الفضاء العام إلى ساحة ترهيب، فإننا نغلق الأبواب أمام التنوع، ونحصر أنفسنا في دائرة ضيقة من التفكير المتشابه.
ثالثًا: إن انتشار هذا النوع من الخطاب يضعف القيم الأخلاقية العامة. فحين يصبح التشهير، والسخرية، والتقليل من شأن الآخرين أمورًا عادية، فإن ذلك ينعكس على العلاقات الاجتماعية بشكل أوسع، ويؤدي إلى تآكل الثقة بين أفراد المجتمع. والمجتمع الذي يفقد الثقة بين مكوناته يصعب عليه أن ينهض أو يحقق استقرارًا حقيقيًّا.
لكن السؤال الأهم: ما الذي يمكن فعله؟
البداية تكون من الوعي. يجب أن ندرك أن الكلمة مسؤولية، وأن ما يُكتب خلف الشاشات له أثر حقيقي على حياة الناس. كما ينبغي تعزيز ثقافة النقد البنّاء، الذي يهدف إلى التصحيح والتطوير، لا إلى الإهانة والتقليل من القيمة.
ثم يأتي دور المؤسسات، سواء كانت إعلامية أو تعليمية أو قانونية، في وضع معايير واضحة تحمي الأفراد من الإساءة، وتحدد ما هو مقبول وما هو مرفوض في الخطاب العام. وجود قوانين رادعة للتنمر الإلكتروني لم يعد ترفًا، بل ضرورة لحماية النسيج الاجتماعي.
ولا يقل أهمية عن ذلك دور المجتمع نفسه، في رفض هذا السلوك وعدم التفاعل معه أو تشجيعه. فالمحتوى المسيء يعيش على الانتشار، وكل مشاركة أو تعليق قد تسهم في تضخيمه. لذلك، فإن اختيار تجاهله أو الإبلاغ عنه يعد موقفًا مسؤولًا يسهم في الحد من انتشاره.
وأخيرًا، من المهم إعادة التأكيد على أن نهضة أي مجتمع لا يمكن أن تتحقق دون مشاركة فعالة من جميع أفراده، رجالًا ونساءً. فالتقدم الحقيقي يقوم على مبدأ العدالة، والتكافؤ في الفرص، والاعتراف بكرامة الإنسان بغض النظر عن جنسه أو موقعه.
ويمكن أيضًا التأكيد على دور التربية في ترسيخ هذا الوعي منذ المراحل المبكرة، حيث يتعلم الأفراد احترام الاختلاف، وتقدير الآخر، والابتعاد عن التنمر بأشكاله المختلفة. فبناء إنسان واعٍ ومسؤول يبدأ من الأسرة والمدرسة، ولا ينتهي عند حدود القوانين. كما أن دعم النماذج الإيجابية من النساء وإبراز إنجازاتهن يسهم في تغيير الصورة النمطية، ويمنح الأجيال القادمة قدوة ملهمة. إن الاستثمار في ثقافة الاحترام المتبادل ليس خيارًا ثانويًّا، بل هو أساس لبناء مجتمع متماسك، قادر على مواجهة التحديات بروح التعاون والإنصاف.
إن حماية النساء من الغوغائية الرقمية ليست قضية فئة بعينها، بل هي قضية مجتمع بأكمله. لأنها ترتبط بشكل مباشر بمستقبلنا، وبنوعية البيئة التي نريد أن نعيش فيها ونورثها للأجيال القادمة. فإما أن نختار طريق الاحترام والشراكة، أو نترك المجال للفوضى لتقودنا إلى مزيد من الانقسام والتراجع.



















