> عدن «الأيام» عيدالقادر باراس:

يبرز مشروع تأهيل وتعشيب ملعب الهوكي في مديرية صيرة بالعاصمة عدن كنموذج يعكس التداخل بين التنمية الحضرية ومتطلبات الحفاظ على الطابع التراثي المعماري، في وقتٍ يثير فيه سور الملعب جدلًا فنيًا في محيط قصر السلطان التاريخي بعدن. ويأتي تنفيذ المشروع وسط معارضة من الهيئة العامة للآثار ومتاحف عدن للسلطة المحلية بالمديرية والجهة المنفذة، ممثلةً بمؤسسة بصمة الشرق للمقاولات، بشأن آلية تنفيذ بعض الجوانب الفنية والمعمارية.

سلطت "الأيام" الضوء على تفاصيل مشروع تأهيل وتعشيب ملعب الهوكي في مديرية صيرة (كريتر)، ومن خلال زيارة ميدانية اطلعت خلالها على سير العمل، الذي يشمل تسوير الملعب وتعشيبه، والذي تنفذه شركة بصمة الشرق للمقاولات العامة بإشراف مكتب الأشغال العامة بالمديرية، وبتمويل من السلطة المحلية بالمديرية، إلى جانب إبراز الملاحظات التي طرحتها الهيئة المختصة بشأن الحفاظ على الطابع المعماري لمحيط قصر السلطان العبدلي، وتوضيحات الجهة المنفذة حول سير تنفيذ المشروع بالتنسيق مع السلطة المحلية.


نستعرض أبرز الملاحظات التي طرحتها الهيئة العامة للآثار والمتاحف بعدن بما يدور من أعمال تأهيل وتسوير الملعب وضرورة الحفاظ على الطابع التاريخي المعماري للقصر وانسجامه البصري مع محيط الملعب، وتوضيحات الجهة المنفذة حول سير العمل.

وفي هذا السياق، أوضح مدير عام الهيئة العامة للآثار ومتاحف عدن، محمد السقاف، أن ملعب الهوكي يُعد مكمّلًا للقصر من حيث المساحة، كونه جزءًا ملحقًا به، مشيرًا إلى أهمية استغلال هذه المساحة بما يضيف قيمة جمالية ووظيفية للقصر، من خلال تسويرها وتأهيلها بما يمنحها طابعًا تراثيًا منسجمًا مع طبيعة امتداد للقصر.


وقال السقاف إن الهيئة طرحت هذه الرؤية على الجهات المعنية في السلطة المحلية بمديرية صيرة، غير أنه يتم تقبّل ملاحظاتنا نظريًا فقط، فيما يجري التنفيذ وفق رؤية المقاول دون الالتزام بما حددناه بحيث ألا يتجاوز ارتفاع السور 50 سنتي، إلا أنهم قاموا بتنفيذه بارتفاع أكبر، لافتًا إلى أنه بدلاً من تصحيح مخالفتهم، جرى إضافة صبّة إضاءة فوق كابات السور.

وأشار إلى أنه تم الاتفاق كذلك على أن تكون بطانة السور (تلبيسة) من الأحجار المربعة من نوع الحجر الشمسانـي، بما يتطابق مع جدران القصر، إن لم ينفذ أكيد سيؤثر على الجانب الجمالي والتكامل البصري بين القصر والمساحة المقابلة له.


وأكد السقاف استمرار مطالبة الهيئة من الجهات المعنية والمسؤولة بتلافي هذه المخالفات بضرورة التزام المقاول بما تم الاتفاق عليه، موضحًا أن هذا الاتفاق جرى بإشراف السلطة المحلية وبرعاية محافظ عدن عبدالرحمن شيخ، وبتوجيهات من الوحدة التنفيذية لمشاريع المحافظة، التي شاركت في زيارات ميدانية مشتركة مع مهندسي المشروع.

وشدد على أن الهيئة لا تسعى إلى عرقلة المشروع، بل تتمسك بتنفيذه وفق المعايير والخصائص المعمارية السائدة في محيط الملعب، مؤكدًا أن الحفاظ على الطابع التاريخي لمدينة عدن يمثل أولوية، خاصة في ظل الاستحقاقات القادمة باعتبارها مدينة تاريخية.

ولفت إلى أن الالتزام بخفض ارتفاع السور إلى 50 سنتيمتر من سطح الشارع سيسهم في إبقاء واجهة القصر مرئية بالكامل، بما يعزز القيمة الجمالية والفنية للموقع، إلى جانب أهمية استخدام الأحجار الشمسانية المربعة في البطانة الخارجية للسور والكابات لتحقيق الانسجام البصري والمعماري، إلا انهم لم يلتزموا بهذه المواصفات أثناء التنفيذ، حيث تجاوز ارتفاع السور حاليًا المتر، معتبرًا ذلك مخالفة واضحة لما تم الاتفاق عليه، ومحمّلًا الجهات المعنية المسؤولية الكاملة عمّا حدث.


بدوره حدثنا المشرف على المشروع المهندس أحمد البارق، من مؤسسة بصمة الشرق للمقاولات، سير مراحل العمل قائلًا "المشروع يُنفذ بالتنسيق مع السلطة المحلية بمديرية صيرة. وأنه تم استكمال المرحلة الأولى من أعمال تسوير الملعب، والآن على وشك إنهاء المرحلة الثانية والتي تشمل أعمال التعشيب، وتركيب بلاط (الانترلوك)، وتنفيذ شبكة تصريف المياه للعشب، بعد ذلك ستبقى المرحلة الأخيرة تلبيس السور بأحجار مربعة من نوع حجر شمساني وتركيب إنارة على أعمدة السور، إلى جانب تعشيب ملعبي خماسي كرة القدم وكرة الطائرة المشتركة.

موضحًا أنه عند استلام الملعب، قبل بدء أعمال التأهيل، كان ارتفاع السور يبلغ (مترين و30 سنتي) حيث قمنا ببنائه على ارتفاع (متر و70 سنتي). غير أن الجهات المعنية في قصر السلطان اعترضت على هذا الارتفاع، ما استدعى إزالة السور وإعادة بنائه من جديد بارتفاع (متر و30 سنتي).