تعيش إثيوبيا حاليًّا أسوأ كابوس اقتصادي في تاريخها الحديث حيث تحولت شوارع العاصمة أديس أبابا ومدنها الرئيسية إلى متاحف للسيارات المتوقفة وطوابير اليأس الممتدة لم يعد الأمر مجرد أزمة وقود عابرة بل أصبح شللًا تامًّا يضرب قلب الدولة بعد أن جفت المضخات تمامًا واختفى الديزل والبنزين من السوق بشكل شبه كامل في مشهد كارثي يعكس انهيارًا وشيكًا لسلاسل الإمداد الحيوية والذي لربما سيؤثر لاحقًا على رحلاتها الجوية.
الجذور الحقيقية لهذه الكارثة تكمن في الاعتماد المميت على مصدر واحد. فإثيوبيا تستورد 100 % من احتياجاتها من الوقود والمشتقات البترولية وتنفق سنويًّا أكثر من ملياري دولار على هذه الواردات الحيوية حيث المصدر الأساسي لها دول الخليج العربي والإمارات خاصة حيث تصل السفن المحملة بالوقود إلى ميناء جيبوتي الذي يعبر من خلاله 95 % من احتياجات البلاد بشكل عام هذا الشريان الحيوي كان ينبض يوميًّا بعشرات الملايين من اللترات لكنه توقف فجأة بسبب الحرب المشتعلة في الشرق الأوسط التي أغلقت مضيق هرمز ذلك الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره 20 % من إمدادات النفط العالمية.
لكن الخروج من هذا النفق المظلم ليس مستحيلًا فإثيوبيا تملك خريطة بديلة يمكنها من تجاوز الأزمة لو امتلكت الإرادة السياسية والمرونة الدبلوماسية للتوجه نحو الجار الأفريقي بالقارة السمراء التي تضم عمالقة طاقة يمكنهم إنقاذ أديس أبابا مثل نيجيريا التي دشنت مصفاة "دانجوت" العملاقة بطاقة 650 ألف برميل يوميًّا وأنجولا صاحبة الاحتياطات الضخمة وجنوب السودان الغني بالنفط الخام والذي يربطه بإثيوبيا حدود برية مباشرة
الاتفاق مع هذه الدول ليس مجرد خيار تجاري بل هو ضرورة وجودية فبدلًا من انتظار سفن قد لا تصل من الخليج بالوقت القريب يمكن لأديس أبابا تفعيل ممرات برية وبحرية أفريقية فهناك نفط جنوب السودان يمكن نقله عبر خطوط أنابيب مقترحة نحو جيبوتي ومشتقات نيجيريا يمكن شحنها عبر المحيط الهندي بوقت أطول لكن بضمانات أكثر استقرارًا حتى ميناء "بربرة" في أرض الصومال الأقرب للحدود الإثيوبية يمكن أن يكون بوابة بديلة للواردات الأفريقية إذا ما حُسم الجدل السياسي حوله.
في مواجهة الانهيار الحالي اتخذت الحكومة قرارًا استثنائيًّا وصفه مراقبون (بإعلان الطوارئ الاقتصادية الصامتة) بإرسال الموظفين غير الأساسيين في إجازات قسرية فورية والأكثر إيلامًا هو الخيار الحكومي القاسي في توزيع الوقود حيث تحظى المشاريع القومية العملاقة بالأولوية كمطار "بيشوفتو" الدولي الجديد الذي يلتهم وحده بحدود 15 مليون لتر شهريًّا في مفارقة مؤلمة بين طموحات الدولة وواقع مواطنيها.
هذه الأزمة ليست قدرًا محتومًا بل هي اختبار للإرادة السياسية إثيوبيا تقف اليوم أمام مفترق طرق تاريخي إما أن تستمر في رهانها الخطير على مصدر واحد من منطقة ملتهبة أو أن تتجه بعزم نحو شراكات أفريقية حقيقية لتنوع مصادر طاقتها وتضمن أمنها القومي الوقود قد ينقطع من الخليج لإفريقيا لكن القارة الأفريقية لا تزال تنبض بالطاقة والفرص والسؤال الوحيد هل ستتحرك أديس أبابا بسرعة كافية قبل أن يتحول النقص المؤقت إلى انهيار دائم..!.؟
الجذور الحقيقية لهذه الكارثة تكمن في الاعتماد المميت على مصدر واحد. فإثيوبيا تستورد 100 % من احتياجاتها من الوقود والمشتقات البترولية وتنفق سنويًّا أكثر من ملياري دولار على هذه الواردات الحيوية حيث المصدر الأساسي لها دول الخليج العربي والإمارات خاصة حيث تصل السفن المحملة بالوقود إلى ميناء جيبوتي الذي يعبر من خلاله 95 % من احتياجات البلاد بشكل عام هذا الشريان الحيوي كان ينبض يوميًّا بعشرات الملايين من اللترات لكنه توقف فجأة بسبب الحرب المشتعلة في الشرق الأوسط التي أغلقت مضيق هرمز ذلك الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره 20 % من إمدادات النفط العالمية.
لكن الخروج من هذا النفق المظلم ليس مستحيلًا فإثيوبيا تملك خريطة بديلة يمكنها من تجاوز الأزمة لو امتلكت الإرادة السياسية والمرونة الدبلوماسية للتوجه نحو الجار الأفريقي بالقارة السمراء التي تضم عمالقة طاقة يمكنهم إنقاذ أديس أبابا مثل نيجيريا التي دشنت مصفاة "دانجوت" العملاقة بطاقة 650 ألف برميل يوميًّا وأنجولا صاحبة الاحتياطات الضخمة وجنوب السودان الغني بالنفط الخام والذي يربطه بإثيوبيا حدود برية مباشرة
الاتفاق مع هذه الدول ليس مجرد خيار تجاري بل هو ضرورة وجودية فبدلًا من انتظار سفن قد لا تصل من الخليج بالوقت القريب يمكن لأديس أبابا تفعيل ممرات برية وبحرية أفريقية فهناك نفط جنوب السودان يمكن نقله عبر خطوط أنابيب مقترحة نحو جيبوتي ومشتقات نيجيريا يمكن شحنها عبر المحيط الهندي بوقت أطول لكن بضمانات أكثر استقرارًا حتى ميناء "بربرة" في أرض الصومال الأقرب للحدود الإثيوبية يمكن أن يكون بوابة بديلة للواردات الأفريقية إذا ما حُسم الجدل السياسي حوله.
في مواجهة الانهيار الحالي اتخذت الحكومة قرارًا استثنائيًّا وصفه مراقبون (بإعلان الطوارئ الاقتصادية الصامتة) بإرسال الموظفين غير الأساسيين في إجازات قسرية فورية والأكثر إيلامًا هو الخيار الحكومي القاسي في توزيع الوقود حيث تحظى المشاريع القومية العملاقة بالأولوية كمطار "بيشوفتو" الدولي الجديد الذي يلتهم وحده بحدود 15 مليون لتر شهريًّا في مفارقة مؤلمة بين طموحات الدولة وواقع مواطنيها.
هذه الأزمة ليست قدرًا محتومًا بل هي اختبار للإرادة السياسية إثيوبيا تقف اليوم أمام مفترق طرق تاريخي إما أن تستمر في رهانها الخطير على مصدر واحد من منطقة ملتهبة أو أن تتجه بعزم نحو شراكات أفريقية حقيقية لتنوع مصادر طاقتها وتضمن أمنها القومي الوقود قد ينقطع من الخليج لإفريقيا لكن القارة الأفريقية لا تزال تنبض بالطاقة والفرص والسؤال الوحيد هل ستتحرك أديس أبابا بسرعة كافية قبل أن يتحول النقص المؤقت إلى انهيار دائم..!.؟



















