في خضم التصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، برزت معادلة معقدة كشفت أن الخسارة لم تكن حكرًا على طرف دون آخر، بل حملت في طياتها أثمانًا باهظة دفعتها دول المنطقة، وفي مقدمتها الدول العربية، خصوصًا في الخليج. فرغم أن الأهداف المعلنة للحملة العسكرية لم تتحقق بالكامل، سواء بإسقاط النظام الإيراني أو القضاء على برنامجه النووي، إلا أن تداعيات المواجهة تجاوزت الحسابات العسكرية الضيقة لتصيب العمق الاقتصادي والأمني لدول لم تكن طرفًا مباشرًا في الصراع.
لقد أظهرت الضربات المتبادلة أن ساحة المواجهة لم تبقَ محصورة بين أطراف النزاع، بل امتدت لتشمل بنية حيوية في دول الجوار العربي، حيث تعرضت منشآت استراتيجية من مطارات وموانئ وإمدادات نفطية وغازية لهجمات أدت إلى خسائر بشرية ومادية جسيمة. هذه التطورات لم تؤثر فقط على البنية التحتية، بل انعكست بشكل مباشر على حركة الاقتصاد والسياحة والاستثمار، ما أدى إلى حالة من الشلل الجزئي في بعض القطاعات الحيوية، وخسائر بمليارات الدولارات في وقت قصير.
ورغم حجم هذه الخسائر، اختارت دول الخليج نهجًا محسوبًا يقوم على ضبط النفس وتجنب الانخراط المباشر في الحرب، إدراكًا منها لخطورة الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قد تجر المنطقة إلى فوضى أوسع. هذا الموقف يعكس قراءة استراتيجية عميقة توازن بين حماية المصالح الوطنية وتفادي التصعيد، لكنه في الوقت ذاته يطرح تساؤلات حول كلفة هذا الحياد حين تكون الأضرار واقعة بالفعل على الأرض.
إعلان وقف إطلاق النار المؤقت بين الأطراف المتصارعة، والدخول في مسار حوار لمدة أسبوعين، يمثل فرصة لالتقاط الأنفاس، لكنه لا يبدد القلق المتراكم في العواصم الخليجية والعربية. فالترحيب بهذه الخطوة لا يخفي حجم الجرح الذي خلفته الضربات، ولا يعالج بسهولة أزمة الثقة التي تعمقت نتيجة استهداف مباشر أو غير مباشر لأراضي ومصالح عربية.
إن التحدي الأكبر في المرحلة المقبلة لا يكمن فقط في تثبيت الهدنة، بل في إعادة بناء منظومة الثقة الإقليمية. فمحاولات التقارب السابقة، ومنها الجهود التي قادتها السعودية بدعم صيني لإعادة دمج إيران في محيطها الإقليمي، تواجه اليوم اختبارًا صعبًا في ظل واقع ميداني أظهر أن الصواريخ التي كان يفترض أن تتجه نحو أهداف بعيدة، سقطت في كثير من الأحيان داخل الفضاء العربي، ما يفاقم الشعور بالهشاشة ويقوض فرص الشراكة.
في ضوء ذلك، تبدو المنطقة أمام مفترق طرق حاسم: إما أن تتحول هذه الهدنة إلى مدخل لحوار جاد يعيد ترتيب العلاقات على أسس احترام السيادة وعدم استهداف المصالح الحيوية، أو أن تبقى مجرد استراحة مؤقتة تسبق جولة جديدة من التصعيد. وفي كلتا الحالتين، يبقى واضحًا أن الدول العربية لم تعد قادرة على تحمل كلفة صراعات الآخرين، وأن أمنها واستقرارها يجب أن يكونا في صلب أي معادلة إقليمية قادمة.
لقد أظهرت الضربات المتبادلة أن ساحة المواجهة لم تبقَ محصورة بين أطراف النزاع، بل امتدت لتشمل بنية حيوية في دول الجوار العربي، حيث تعرضت منشآت استراتيجية من مطارات وموانئ وإمدادات نفطية وغازية لهجمات أدت إلى خسائر بشرية ومادية جسيمة. هذه التطورات لم تؤثر فقط على البنية التحتية، بل انعكست بشكل مباشر على حركة الاقتصاد والسياحة والاستثمار، ما أدى إلى حالة من الشلل الجزئي في بعض القطاعات الحيوية، وخسائر بمليارات الدولارات في وقت قصير.
ورغم حجم هذه الخسائر، اختارت دول الخليج نهجًا محسوبًا يقوم على ضبط النفس وتجنب الانخراط المباشر في الحرب، إدراكًا منها لخطورة الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قد تجر المنطقة إلى فوضى أوسع. هذا الموقف يعكس قراءة استراتيجية عميقة توازن بين حماية المصالح الوطنية وتفادي التصعيد، لكنه في الوقت ذاته يطرح تساؤلات حول كلفة هذا الحياد حين تكون الأضرار واقعة بالفعل على الأرض.
إعلان وقف إطلاق النار المؤقت بين الأطراف المتصارعة، والدخول في مسار حوار لمدة أسبوعين، يمثل فرصة لالتقاط الأنفاس، لكنه لا يبدد القلق المتراكم في العواصم الخليجية والعربية. فالترحيب بهذه الخطوة لا يخفي حجم الجرح الذي خلفته الضربات، ولا يعالج بسهولة أزمة الثقة التي تعمقت نتيجة استهداف مباشر أو غير مباشر لأراضي ومصالح عربية.
إن التحدي الأكبر في المرحلة المقبلة لا يكمن فقط في تثبيت الهدنة، بل في إعادة بناء منظومة الثقة الإقليمية. فمحاولات التقارب السابقة، ومنها الجهود التي قادتها السعودية بدعم صيني لإعادة دمج إيران في محيطها الإقليمي، تواجه اليوم اختبارًا صعبًا في ظل واقع ميداني أظهر أن الصواريخ التي كان يفترض أن تتجه نحو أهداف بعيدة، سقطت في كثير من الأحيان داخل الفضاء العربي، ما يفاقم الشعور بالهشاشة ويقوض فرص الشراكة.
في ضوء ذلك، تبدو المنطقة أمام مفترق طرق حاسم: إما أن تتحول هذه الهدنة إلى مدخل لحوار جاد يعيد ترتيب العلاقات على أسس احترام السيادة وعدم استهداف المصالح الحيوية، أو أن تبقى مجرد استراحة مؤقتة تسبق جولة جديدة من التصعيد. وفي كلتا الحالتين، يبقى واضحًا أن الدول العربية لم تعد قادرة على تحمل كلفة صراعات الآخرين، وأن أمنها واستقرارها يجب أن يكونا في صلب أي معادلة إقليمية قادمة.















