عندما تتأخر حلول القضايا الوطنية، فإنها لا تبقى معلّقة فحسب، بل تتحول إلى ساحات مفتوحة للتجاذبات والصراعات، ومداخل جاهزة للتدخلات الإقليمية. والقضية الجنوبية مثال صارخ على ذلك.
لقد أُفرغت هذه القضية من مضمونها الحقيقي، وتحولت إلى مساحة خصبة لتكاثر المكونات، وتضخم ادعاءات التمثيل، واحتكار الحقيقة. الجميع يتحدث باسم الجنوب، لكن أحدًا لا يبحث عن حل حقيقي، ولا يمتلك مشروعًا جادًا لحمله. ما يجري في الواقع ليس سوى سباق محموم نحو السلطة، وتقاسمها، مع إقصاء الآخرين وشيطنتهم.
خلال السنوات العشر الماضية، انكشفت الكثير من الحقائق؛ سقطت الأقنعة عن مكونات وقيادات، بل وحتى عن بعض الأفراد الهامشيين. فحين يكونون في السلطة، يصبح الجنوب حاضرًا ومُمثَّلًا وشريكًا، وحين يُقصَون منها، يتحول الخطاب فجأة إلى حديث عن التهميش والإقصاء، بغضّ النظر عن وجود جنوبيين آخرين في ذات السلطة. إنها انتقائية فجة، تكشف أن القضية تُستخدم كأداة، لا كغاية.
هذه الإشكالية ليست وليدة اللحظة، بل ترتبط بجذور أعمق في التاريخ السياسي الذي شكّل وعي هذه النخب، وجعل من تجارب ماضوية—في كثير من الأحيان—مرجعًا مُلهِمًا، رغم تعارضها الصارخ مع واقع الجنوب القائم على التنوع والتعدد.
لقد ضيّقوا ما هو واسع، فاختنقت رؤاهم، وضاقت نفوسهم قبل أفكارهم، وأصبح الآخر المختلف خصمًا يجب إقصاؤه، لا شريكًا يجب التعايش معه.
والنتيجة؟ قضية بلا مشروع، وتمثيل بلا تفويض، وصراع بلا أفق.
فإلى متى يظل الجنوب رهينة خطابٍ يُتقن تبرير الفشل أكثر مما يُجيد صناعة الحل؟
لقد أُفرغت هذه القضية من مضمونها الحقيقي، وتحولت إلى مساحة خصبة لتكاثر المكونات، وتضخم ادعاءات التمثيل، واحتكار الحقيقة. الجميع يتحدث باسم الجنوب، لكن أحدًا لا يبحث عن حل حقيقي، ولا يمتلك مشروعًا جادًا لحمله. ما يجري في الواقع ليس سوى سباق محموم نحو السلطة، وتقاسمها، مع إقصاء الآخرين وشيطنتهم.
خلال السنوات العشر الماضية، انكشفت الكثير من الحقائق؛ سقطت الأقنعة عن مكونات وقيادات، بل وحتى عن بعض الأفراد الهامشيين. فحين يكونون في السلطة، يصبح الجنوب حاضرًا ومُمثَّلًا وشريكًا، وحين يُقصَون منها، يتحول الخطاب فجأة إلى حديث عن التهميش والإقصاء، بغضّ النظر عن وجود جنوبيين آخرين في ذات السلطة. إنها انتقائية فجة، تكشف أن القضية تُستخدم كأداة، لا كغاية.
هذه الإشكالية ليست وليدة اللحظة، بل ترتبط بجذور أعمق في التاريخ السياسي الذي شكّل وعي هذه النخب، وجعل من تجارب ماضوية—في كثير من الأحيان—مرجعًا مُلهِمًا، رغم تعارضها الصارخ مع واقع الجنوب القائم على التنوع والتعدد.
لقد ضيّقوا ما هو واسع، فاختنقت رؤاهم، وضاقت نفوسهم قبل أفكارهم، وأصبح الآخر المختلف خصمًا يجب إقصاؤه، لا شريكًا يجب التعايش معه.
والنتيجة؟ قضية بلا مشروع، وتمثيل بلا تفويض، وصراع بلا أفق.
فإلى متى يظل الجنوب رهينة خطابٍ يُتقن تبرير الفشل أكثر مما يُجيد صناعة الحل؟















