يمرّ الجنوب اليوم بمرحلة دقيقة، فيما تتسارع التطورات من حوله، وتتحرك مسارات قد تفضي إلى ترتيبات جديدة، في وقت لا يزال فيه التشتت والانقسام يضعفان موقف الجنوبيين ويبددان كثيرًا من طاقتهم.
والخطر هنا لا يكمن فقط في ما قد يقرره الآخرون، بل في أن يضيع الوقت من الجنوبيين أنفسهم وهم ما زالوا أسرى خلافاتهم القديمة وحساباتهم الضيقة. وإذا استمر هذا الوضع، فقد يجد الجنوب نفسه أمام واقع أشد صعوبة، ليس فقط بسبب ضغوط الخارج، بل أيضًا بسبب عجزه عن ترتيب نفسه في الوقت المناسب.
ومن هنا، فإن المطلوب اليوم ليس المزيد من الجدل، بل البدء بخطوات عملية واضحة. وأولى هذه الخطوات هي التنسيق داخل المحافظة الواحدة بين مختلف شرائح ومكوّنات أبنائها، السياسية والاجتماعية والقبلية والثقافية، على ثوابت مشتركة تجمعهم وتحفظ مصالح محافظتهم ضمن الإطار الجنوبي العام. فبغير هذا التفاهم الداخلي، ستبقى كل محافظة معرضة للانقسام من داخلها، وسيصعب عليها أن تكون جزءًا فاعلًا في أي تفاهم أوسع.
ثم تأتي الخطوة التالية، وهي الانتقال من التفاهم داخل كل محافظة إلى التفاهم بين المحافظات الجنوبية جميعًا، بما فيها الجزر، على قاعدة الشراكة والاحترام المتبادل ومراعاة خصوصية كل محافظة ومنطقة. فالقضية الجنوبية لا يمكن أن تُحمى إذا ظل كل طرف يتحرك وحده، أو إذا بقيت بعض المحافظات أو الجزر خارج إطار التشاور والتنسيق.
إن وحدة الموقف لا تعني إلغاء التنوع، ولكنها تعني الاتفاق على الحد الأدنى الذي يمنع التشتت، ويحول دون الانفراد بالقرار، ويجعل من التنوع مصدر قوة لا سببًا إضافيًّا للضعف. فالمطلوب ليس أن يتفق الجميع على كل التفاصيل، بل أن يتفقوا على الثوابت التي تحفظ الجنوب من التمزق، وتمنع ضياع الوقت في نزاعات جانبية بينما تتسارع الترتيبات من حولهم.
إن الوقت الذي يضيع اليوم في الخلافات هو في الحقيقة وقت يُمنح للآخرين كي يرتبوا المشهد من دون حضور جنوبي مؤثر. ولذلك، فإن الحكمة تقتضي البدء فورًا بمسارين متكاملين: أولًا، تنسيق أبناء كل محافظة على ثوابت تجمعهم؛ وثانيًّا، بناء تفاهم بين جميع المحافظات الجنوبية والجزر على ما يوحدها ويحفظ مصالحها المشتركة. فهذا هو الطريق الأقصر لتقليل الخسائر، وحماية المصالح، ومنع الوصول إلى وضع أسوأ في المستقبل.
والخطر هنا لا يكمن فقط في ما قد يقرره الآخرون، بل في أن يضيع الوقت من الجنوبيين أنفسهم وهم ما زالوا أسرى خلافاتهم القديمة وحساباتهم الضيقة. وإذا استمر هذا الوضع، فقد يجد الجنوب نفسه أمام واقع أشد صعوبة، ليس فقط بسبب ضغوط الخارج، بل أيضًا بسبب عجزه عن ترتيب نفسه في الوقت المناسب.
ومن هنا، فإن المطلوب اليوم ليس المزيد من الجدل، بل البدء بخطوات عملية واضحة. وأولى هذه الخطوات هي التنسيق داخل المحافظة الواحدة بين مختلف شرائح ومكوّنات أبنائها، السياسية والاجتماعية والقبلية والثقافية، على ثوابت مشتركة تجمعهم وتحفظ مصالح محافظتهم ضمن الإطار الجنوبي العام. فبغير هذا التفاهم الداخلي، ستبقى كل محافظة معرضة للانقسام من داخلها، وسيصعب عليها أن تكون جزءًا فاعلًا في أي تفاهم أوسع.
ثم تأتي الخطوة التالية، وهي الانتقال من التفاهم داخل كل محافظة إلى التفاهم بين المحافظات الجنوبية جميعًا، بما فيها الجزر، على قاعدة الشراكة والاحترام المتبادل ومراعاة خصوصية كل محافظة ومنطقة. فالقضية الجنوبية لا يمكن أن تُحمى إذا ظل كل طرف يتحرك وحده، أو إذا بقيت بعض المحافظات أو الجزر خارج إطار التشاور والتنسيق.
إن وحدة الموقف لا تعني إلغاء التنوع، ولكنها تعني الاتفاق على الحد الأدنى الذي يمنع التشتت، ويحول دون الانفراد بالقرار، ويجعل من التنوع مصدر قوة لا سببًا إضافيًّا للضعف. فالمطلوب ليس أن يتفق الجميع على كل التفاصيل، بل أن يتفقوا على الثوابت التي تحفظ الجنوب من التمزق، وتمنع ضياع الوقت في نزاعات جانبية بينما تتسارع الترتيبات من حولهم.
إن الوقت الذي يضيع اليوم في الخلافات هو في الحقيقة وقت يُمنح للآخرين كي يرتبوا المشهد من دون حضور جنوبي مؤثر. ولذلك، فإن الحكمة تقتضي البدء فورًا بمسارين متكاملين: أولًا، تنسيق أبناء كل محافظة على ثوابت تجمعهم؛ وثانيًّا، بناء تفاهم بين جميع المحافظات الجنوبية والجزر على ما يوحدها ويحفظ مصالحها المشتركة. فهذا هو الطريق الأقصر لتقليل الخسائر، وحماية المصالح، ومنع الوصول إلى وضع أسوأ في المستقبل.




















