إذا أردنا تحليل مواقف أبرز المكونات الجنوبية المشاركة في الحوار ورسم خارطة تحالفات متوقعة بعد الحوار فلن تكون خطًا مستقيمًا، بل شبكة مرنة تتشكل وفق المصالح والضغوط الإقليمية. لذلك الأفضل تصورها كـ 3 كتل رئيسية مع مناطق تداخل بينها:

أولًا: كتلة القيادة الجنوبية:

وهو محور يقوده المجلس الانتقالي وسيكون لهم حلفاء محتملون من بعض فصائل الحراك وشخصيات جنوبية تبحث عن نفوذ داخل إطار قوي.

هدف الكتلة:

- تثبيت تمثيل الجنوب بيد قيادة مركزية.

- الدفع تدريجيًا نحو الانفصال أو حكم ذاتي واسع النطاق.

هذه الكتلة ستكون نقطة قوتها السيطرة والنفوذ على الأرض وستضعف هذه الكتلة إذا رفضت أطراف جنوبية لهيمنتها.

ثانيًا: كتلة الدولة/الشرعية المعدّلة:

وهو محور أقرب للوحدة أو الفيدرالية ومكوناتها قوى مرتبطة بالحكومة المعترف بها دوليًا وسيكون لهم حلفاء محتملون من الأحزاب التقليدية وشخصيات جنوبية تخشى الانفصال السريع.

هدف الكتلة: الحفاظ على إطار الدولة اليمنية والقبول بإصلاحات (فيدرالية، تقاسم سلطة) ونقطة قوة هذه الكتلة هي الشرعية الدولية ومن نقاط ضعفها عدم حضورها الشعبي في الجنوب (الحاضنة الشعبية).

ثالثًا: كتلة الإقليم أولًا(حضرموت نموذجًا):

وتمثل هذه الكتلة مكونات حضرمية (مثل مؤتمر حضرموت الجامع) وحلفاؤها المحتملون قوى محلية في المهرة وشبوة وشخصيات ترفض المركزية (عدن أو صنعاء).

هدف الكتلة: حكم ذاتي قوي للأقاليم وإدارة الموارد محليًا ونقطة قوتها: ورقة الاقتصاد (النفط والموقع) ومن نقاط ضعفها التشتت الداخلي النسبي بسبب تجاذب التحالفات ضمن هذه الرقعة الجغرافية (انتقالي وشرعية وغيرها).
  • تحالفات محتملة تصنعها السياسة بعد الحوار
1) الانتقالي والسعودية.

- تفاهم على إدارة الجنوب مؤقتًا مقابل تخفيف خطاب الانفصال.

2) حضرموت والسعودية.

- دعم لحكم ذاتي موسع كحاجز أمام هيمنة أي طرف.

3) شخصيات مستقلة والجميع.

- تلعب دور الوسيط وقد ترجّح كفة أي تحالف.
  • السيناريوهات المتوقعة بعد الحوار الأكثر واقعية
1) "تحالف مرن" على (الأرجح) الانتقالي مع أطراف من الشرعية وحضرموت واتفاق مرحلي دون حسم القضايا الكبرى، والنتيجة: استقرار نسبي وتأجيل القضايا المصيرية.

2) "هيمنة الانتقالي": ويتمثل نجاحه في استقطاب أو تحييد بقية الأطراف والنتيجة وضوح في القرار لكن مع توترات داخلية.

3) "توازن الأقاليم" : صعود حضرموت والمهرة كلاعب مستقل والنتيجة جنوب غير موحد فعليًا (لامركزية قوية).

4) "تفكك التحالفات" وهذا قد يؤدي إلى فشل الحوار أو ضعف التنفيذ والنتيجة المتوقعة عودة التنافس والصراع البيني.

الخلاصة: لن يظهر تحالف "نقي" بل سنرى تحالفات هجينة وصفقات مرحلية وتوازنات مفروضة والعامل الحاسم لن يكون فقط الداخل، بل: ماذا يريد الحلفاء الإقليميون والدوليون؟