كان هذا السؤال يشغلني منذ زمن، وما زال يرافقني إلى يومنا هذا. ماذا أريد؟ هل هو العلم؟ أم المال؟ أم ربما السلطة؟
لكن كل فكرة كان عقلي يجد فيها تحديًّا مختلفًا. فالعلم، إذا لم أطبقه في نفع أهل وطني، فما فائدته؟ وإذا كان المال، فما فائدة أن أجمعه وأكنزه إذا لم يكن له أثر يُذكر في تطوير بلدي نحو الأفضل؟ وإذا كانت السلطة، فهي أيضًا ليست غاية بحد ذاتها، بل مسؤولية وخدمة للناس، وهي في النهاية لا تدوم لأحد.
إذن، ماذا أريد فعلًا؟
كلما حاولت الهروب من هذا السؤال، كان يعود إليّ بصورة أخرى. أراه في وجوه الناس المتعبة، وفي أحلام الشباب المؤجلة، وفي خوف الأمهات على أبنائهن، وفي الطرقات التي أنهكتها الحروب والانقسامات. أراه في ذلك اليمني الذي يبحث عن فرصة كريمة، لا عن معجزة، وفي تلك اليمنية التي تريد أن تعيش بكرامة، وأن تُسمع كلمتها، وأن يكون لها مكان في بناء وطنها.
اكتشفت أن ما أريده ليس شيئًا شخصيًّا فقط. ليس شهادة أعلّقها على الحائط، ولا مالًا أعدّه في نهاية الشهر، ولا منصبًا أتباهى به أمام الناس. ما أريده أكبر من ذلك، وأبسط من ذلك في الوقت نفسه.
أريد بلدًا يتسع لنا جميعًا.
أريد وطنًا لا يسأل أبناءه وبناته: من أي منطقة أنتم؟ ولا إلى أي جماعة تنتمون؟ ولا ما مذهبكم أو دينكم أو قبيلتكم أو لقبكم؟ بل يسألهم: ماذا ستقدمون لليمن؟ كيف ستشاركون في إصلاحها؟ وكيف ستمدون أيديكم لمن يختلف معكم قبل من يشبهكم؟
لقد أتعبتنا الصراعات، وأرهقتنا التصنيفات، ومزقتنا الأحكام المسبقة. صار الاختلاف في كثير من الأحيان سببًا للخصومة، مع أنه في حقيقته سنة من سنن الحياة. فلا يوجد مجتمع يقوم على لون واحد، ولا وطن ينهض بعقل واحد، ولا مستقبل يُبنى بإقصاء فئة أو إسكات صوت أو احتكار الحقيقة.
إن التعايش ليس شعارًا جميلًا نردده في المناسبات، بل سلوك يومي يبدأ من البيت، ومن المدرسة، ومن الشارع، ومن طريقة حديثنا مع من يخالفنا الرأي. التعايش يعني أن أؤمن بأن حقي لا يكتمل إلا عندما أعترف بحق غيري، وأن كرامتي لا تُصان بإهانة الآخرين، وأن حبي لوطني لا يعني أن أحتكره لنفسي أو لجماعتي، بل أن أراه بيتًا واسعًا لكل أبنائه وبناته.
والمواطنة المتساوية ليست ترفًا سياسيًّا، بل هي أساس الاستقرار. فحين يشعر كل فرد أنه مواطن كامل الحقوق والواجبات، لا تابع ولا مهمش ولا غريب في أرضه، عندها فقط يبدأ الانتماء الحقيقي. وعندها يصبح القانون مظلة للجميع، لا أداة بيد البعض، وتصبح الدولة بيتًا مشتركًا، لا غنيمة يتنازعها الأقوياء.
في النهاية، وجدت الإجابة.
أريد بلدي اليمن أن تكون ذراعاها ممدودتين لكل أبنائها وبناتها. أريد مجتمعًا يتقبل كل أنواع الاختلاف، ما دام الجميع يسعى لخير اليمن وصلاحها. أريد أفرادًا تشربوا مفهوم التعايش وطبقوه فيما بينهم، وأيديهم ممدودة للجميع، لأنهم يعلمون أن الاختلاف سنة الحياة، وأن مبدأ المواطنة المتساوية هو الحل.
وجدت إجابتي أخيرًا.
لكن يبقى السؤال الأهم: هل سأجدها في بلدي اليمن؟
لكن كل فكرة كان عقلي يجد فيها تحديًّا مختلفًا. فالعلم، إذا لم أطبقه في نفع أهل وطني، فما فائدته؟ وإذا كان المال، فما فائدة أن أجمعه وأكنزه إذا لم يكن له أثر يُذكر في تطوير بلدي نحو الأفضل؟ وإذا كانت السلطة، فهي أيضًا ليست غاية بحد ذاتها، بل مسؤولية وخدمة للناس، وهي في النهاية لا تدوم لأحد.
إذن، ماذا أريد فعلًا؟
كلما حاولت الهروب من هذا السؤال، كان يعود إليّ بصورة أخرى. أراه في وجوه الناس المتعبة، وفي أحلام الشباب المؤجلة، وفي خوف الأمهات على أبنائهن، وفي الطرقات التي أنهكتها الحروب والانقسامات. أراه في ذلك اليمني الذي يبحث عن فرصة كريمة، لا عن معجزة، وفي تلك اليمنية التي تريد أن تعيش بكرامة، وأن تُسمع كلمتها، وأن يكون لها مكان في بناء وطنها.
اكتشفت أن ما أريده ليس شيئًا شخصيًّا فقط. ليس شهادة أعلّقها على الحائط، ولا مالًا أعدّه في نهاية الشهر، ولا منصبًا أتباهى به أمام الناس. ما أريده أكبر من ذلك، وأبسط من ذلك في الوقت نفسه.
أريد بلدًا يتسع لنا جميعًا.
أريد وطنًا لا يسأل أبناءه وبناته: من أي منطقة أنتم؟ ولا إلى أي جماعة تنتمون؟ ولا ما مذهبكم أو دينكم أو قبيلتكم أو لقبكم؟ بل يسألهم: ماذا ستقدمون لليمن؟ كيف ستشاركون في إصلاحها؟ وكيف ستمدون أيديكم لمن يختلف معكم قبل من يشبهكم؟
لقد أتعبتنا الصراعات، وأرهقتنا التصنيفات، ومزقتنا الأحكام المسبقة. صار الاختلاف في كثير من الأحيان سببًا للخصومة، مع أنه في حقيقته سنة من سنن الحياة. فلا يوجد مجتمع يقوم على لون واحد، ولا وطن ينهض بعقل واحد، ولا مستقبل يُبنى بإقصاء فئة أو إسكات صوت أو احتكار الحقيقة.
إن التعايش ليس شعارًا جميلًا نردده في المناسبات، بل سلوك يومي يبدأ من البيت، ومن المدرسة، ومن الشارع، ومن طريقة حديثنا مع من يخالفنا الرأي. التعايش يعني أن أؤمن بأن حقي لا يكتمل إلا عندما أعترف بحق غيري، وأن كرامتي لا تُصان بإهانة الآخرين، وأن حبي لوطني لا يعني أن أحتكره لنفسي أو لجماعتي، بل أن أراه بيتًا واسعًا لكل أبنائه وبناته.
والمواطنة المتساوية ليست ترفًا سياسيًّا، بل هي أساس الاستقرار. فحين يشعر كل فرد أنه مواطن كامل الحقوق والواجبات، لا تابع ولا مهمش ولا غريب في أرضه، عندها فقط يبدأ الانتماء الحقيقي. وعندها يصبح القانون مظلة للجميع، لا أداة بيد البعض، وتصبح الدولة بيتًا مشتركًا، لا غنيمة يتنازعها الأقوياء.
في النهاية، وجدت الإجابة.
أريد بلدي اليمن أن تكون ذراعاها ممدودتين لكل أبنائها وبناتها. أريد مجتمعًا يتقبل كل أنواع الاختلاف، ما دام الجميع يسعى لخير اليمن وصلاحها. أريد أفرادًا تشربوا مفهوم التعايش وطبقوه فيما بينهم، وأيديهم ممدودة للجميع، لأنهم يعلمون أن الاختلاف سنة الحياة، وأن مبدأ المواطنة المتساوية هو الحل.
وجدت إجابتي أخيرًا.
لكن يبقى السؤال الأهم: هل سأجدها في بلدي اليمن؟



















