في واقع هذه الحياة، لا تقاس قوة الإنسان بما يملكه من نفوذ، ولا بما يصدره من أوامر وتعليمات، بل تقاس أولًا بقدرته على إدارة نفسه، والسيطرة على أهوائه، والتحكم في انفعالاته وسلوكياته. فالشخص الذي يعجز عن ضبط ذاته يصبح عاجزًا ـ مهما امتلك من سلطة ـ عن أن يكون قدوة أو مرجعًا أخلاقيا لمن حوله.
واليوم أتذكر عبارة كان يرددها الأوائل من أهل اليمن.."من لا يملك سلطة على نفسه، لا يحق له وضع القوانين للآخرين"
وهي عبارة تحمل في مضمونها فلسفة عميقة تتجاوز حدود الكلمات، لتكشف حقيقة إنسانية واجتماعية وسياسية في غاية الأهمية. فالقوانين ليست مجرد نصوص تكتب، بل قيم تمارس قبل أن تفرض، ومبادئ تبدأ من الداخل قبل أن يُطالب بها الآخرون من الخارج.
فكم من مسؤول يطالب بالنزاهة وهو يمارس الفساد بأشكال مختلفة، وكم من شخص أحيانا يدعو إلى الأخلاق وهو أول من يتجاوزها، وكم من أب أو معلم أو قائد يفرض القيود على من حوله بينما يعيش هو بلا ضوابط أو التزام.
ومن هنا يفقد القانون معناه، وتسقط هيبة التوجيه، لأن الناس بطبيعتها لا تحترم الأقوال المجردة، بل تنجذب إلى الأفعال الصادقة. فالتأثير الحقيقي لا يصنعه الكلام، وإنما تصنعه القدوة.
إن أعظم القادة عبر التاريخ لم يكونوا أولئك الذين أكثروا من إصدار الأوامر، بل الذين انتصروا على أنفسهم أولًا. فالسيطرة على النفس هي أعلى درجات القوة، لأنها معركة داخلية لا يراها أحد، لكنها تنعكس على كل تصرفات الإنسان ومواقفه.
وفي مجتمعاتنا اليوم، تتجلى الأزمة حين يصبح البعض شغوفا بمحاسبة الآخرين، بينما يعفي نفسه من أي نقد أو مراجعة. فيطالب الناس بالالتزام وهو لا يلتزم، ويطالبهم بالصدق وهو يمارس التناقض، وكأن القانون وجد للضعفاء والبسطاء من الناس فقط.
إن العدالة الحقيقية تبدأ حين يخضع الإنسان لنفس المعايير التي يفرضها على غيره. فاحترام الناس لا ينتزع بالقوة، بل يكتسب بالصدق والانضباط والاتزان الأخلاقي. ومن لا يستطيع أن يكون حاكمًا لنفسه، لن ينجح في أن يكون حاكمًا عادلًا على الآخرين او على بلدة.
ولهذا، فإن إصلاح المجتمعات لا يبدأ من كثرة القوانين، بل من إصلاح الإنسان ذاته، والمسؤول قبل غيره. لأن النفس المنضبطة تخلق مجتمعا متوازنا، بينما النفوس الفوضوية تنتج قوانين مشوهة تستخدم للهيمنة لا لتحقيق العدالة.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة ثابتة من عجز عن قيادة نفسه، لن يستطيع قيادة الآخرين وهو بعيد عنهم مهما امتلك من سلطة أو نفوذ، لأن فاقد السيطرة على ذاته يفقد تلقائيا حقه الأخلاقي في فرض القيود على غيره.
واليوم أتذكر عبارة كان يرددها الأوائل من أهل اليمن.."من لا يملك سلطة على نفسه، لا يحق له وضع القوانين للآخرين"
وهي عبارة تحمل في مضمونها فلسفة عميقة تتجاوز حدود الكلمات، لتكشف حقيقة إنسانية واجتماعية وسياسية في غاية الأهمية. فالقوانين ليست مجرد نصوص تكتب، بل قيم تمارس قبل أن تفرض، ومبادئ تبدأ من الداخل قبل أن يُطالب بها الآخرون من الخارج.
فكم من مسؤول يطالب بالنزاهة وهو يمارس الفساد بأشكال مختلفة، وكم من شخص أحيانا يدعو إلى الأخلاق وهو أول من يتجاوزها، وكم من أب أو معلم أو قائد يفرض القيود على من حوله بينما يعيش هو بلا ضوابط أو التزام.
ومن هنا يفقد القانون معناه، وتسقط هيبة التوجيه، لأن الناس بطبيعتها لا تحترم الأقوال المجردة، بل تنجذب إلى الأفعال الصادقة. فالتأثير الحقيقي لا يصنعه الكلام، وإنما تصنعه القدوة.
إن أعظم القادة عبر التاريخ لم يكونوا أولئك الذين أكثروا من إصدار الأوامر، بل الذين انتصروا على أنفسهم أولًا. فالسيطرة على النفس هي أعلى درجات القوة، لأنها معركة داخلية لا يراها أحد، لكنها تنعكس على كل تصرفات الإنسان ومواقفه.
وفي مجتمعاتنا اليوم، تتجلى الأزمة حين يصبح البعض شغوفا بمحاسبة الآخرين، بينما يعفي نفسه من أي نقد أو مراجعة. فيطالب الناس بالالتزام وهو لا يلتزم، ويطالبهم بالصدق وهو يمارس التناقض، وكأن القانون وجد للضعفاء والبسطاء من الناس فقط.
إن العدالة الحقيقية تبدأ حين يخضع الإنسان لنفس المعايير التي يفرضها على غيره. فاحترام الناس لا ينتزع بالقوة، بل يكتسب بالصدق والانضباط والاتزان الأخلاقي. ومن لا يستطيع أن يكون حاكمًا لنفسه، لن ينجح في أن يكون حاكمًا عادلًا على الآخرين او على بلدة.
ولهذا، فإن إصلاح المجتمعات لا يبدأ من كثرة القوانين، بل من إصلاح الإنسان ذاته، والمسؤول قبل غيره. لأن النفس المنضبطة تخلق مجتمعا متوازنا، بينما النفوس الفوضوية تنتج قوانين مشوهة تستخدم للهيمنة لا لتحقيق العدالة.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة ثابتة من عجز عن قيادة نفسه، لن يستطيع قيادة الآخرين وهو بعيد عنهم مهما امتلك من سلطة أو نفوذ، لأن فاقد السيطرة على ذاته يفقد تلقائيا حقه الأخلاقي في فرض القيود على غيره.



















