لم تعد المحافظات الجنوبية، ولا أهل اليمن عموما، بحاجة إلى مزيد من تكديس الأسلحة والعتاد، ولا إلى شحن المخازن بالسلاح والذخائر وكأننا نستعد لحروب لا تنتهي، لقد أثقلت سنوات الصراع كاهل الناس، واستنزفت الأرواح والاقتصاد، حتى بات المواطن البسيط يتساءل.. إلى متى سيظل الوطن أسير لغة السلاح بينما أبسط مقومات الحياة غائبة؟

اليوم، لم يعد الناس يحلمون بالعتاد والدبابات ولا العربات العسكرية ولا مواكب الجند، بل يحلمون باستصلاح الأراضي الزراعية وحفر آبار وبتنمية زراعية وإنتاج وتصدير محاصيلهم، لسد رمقة عيشهم، يحلمون بتأهيل طريق آمن يصل قراهم بمدنهم، ومستشفى يعالج مرضاهم، ومدرسة تحفظ مستقبل أبنائهم، وكهرباء تنير البيوت بدل ظلام المعاناة، ومياه شرب نقية تحفظ كرامة الإنسان وصحته وتوفير علاجات للأمراض المختلفة. والحفاظ على تلوث البيئة.

لقد تعب الناس من رؤية قوافل السلاح في كل زاوية، ومن سماع أصوات التحريض والفرقة التي تمزق النسيج الوطني الواحد. فما الذي جناه الوطن من تراكم البنادق سوى الخوف، والانقسام، وتعطيل التنمية..؟ وهل أصبحت قيمة الأوطان تقاس بعدد الأسلحة أم بقدرتها على بناء الإنسان وتحقيق الأمن والاستقرار.

إن علاقتنا بكل الدول قائمة على الإخاء الصادق والاحترام والمصالح المشتركة والروابط الطيبة والأخوية المشتركة ولا أحد يرغب في تكديس الجيوش وإعادة عجلة التوتر والاقتتال إلى الوراء. لذلك فإن المرحلة اليوم تتطلب توجيه الجهود نحو البناء لا الهدم، ونحو التنمية لا مزيد من عسكرة الحياة.

نريد مشاريع تنموية حقيقية، وإصلاحا شاملاً للبنية التحتية، واستكمال الطرقات المتعثرة، وتأهيل الخطوط الطويلة منها وتحسين الخدمات الصحية، وتوفير فرص العمل لشباب وإنهاء معاناة الكهرباء والمياه، والاهتمام بالأمن والاستقرار والعمل الجاد على إطفاء نار الثارات والنزاعات القبلية التي أنهكت المجتمع وأرهقت الناس.

إن الشعوب لا تنهض بكثرة السلاح، بل تنهض بالتنمية حين يشعر المواطن بالأمان والعدالة وكرامة العيش. فالأوطان القوية ليست تلك التي تملأ شوارعها بالمسلحين، وإنما التي تملأ قلوب أبنائها بالأمل والثقة بالمستقبل.

لقد آن الأوان أن تتغير الأولويات القيادة السياسية وأن يصرف المال على بناء الإنسان بدل تكديس الأسلحة، وعلى المدارس والمستشفيات بدل مخازن الذخيرة، وعلى بناء الوطن بدل تعميق الانقسام بين أبناء الشعب الواحد.

فاليمن اليوم لا يحتاج إلى مزيد من أصوات الرصاص، بل يحتاج إلى صوت الحكمة، وإرادة السلام، ومشروع دولة تحفظ كرامة مواطنيها وتعيد للحياة معناها. فهل من يخاف الله في هذا الشعب.