> عدن «الأيام» خاص:
في إطار الحراك المدني والسياسي الهادف إلى إعادة بناء مساحات التوافق والشراكة في العاصمة عدن، انعقد اللقاء التعريفي الأول لفريق الحوار والتواصل الخاص بـ«مشروع عدن الوطني»، تحت شعار «نحو شراكة وطنية ورؤية جامعة»، بمشاركة عدد من الأكاديميين والإعلاميين والشخصيات الاجتماعية والشبابية.

وشهد اللقاء نقاشات موسعة تناولت طبيعة المشروع وأهدافه، والدور المنتظر منه في ترميم المساحات المشتركة بين أبناء عدن، من خلال بلورة خطاب وطني جامع يتجاوز حالة الاستقطاب والانقسام التي شهدتها المدينة خلال السنوات الماضية.
وأكد المشاركون أن عدن لم تعد بحاجة إلى مزيد من الخطابات الانفعالية، بقدر احتياجها إلى مشروع وطني عقلاني قادر على تحويل التحديات المتراكمة إلى فرصة لإعادة بناء التوافق المدني، واستعادة مكانة المدينة كحاضنة للتنوع والتعايش والشراكة وتمكين أبنائها.
وأشار المتحدثون إلى أن «مشروع عدن الوطني» لا يستهدف الاصطفاف ضد أي طرف، ولا يسعى إلى إنتاج حالة صدام جديدة، بل يمثل دعوة لإعادة صياغة العلاقة بين المدينة وأبنائها على قاعدة المسؤولية المشتركة والمصلحة العامة، بعيداً عن الحسابات الضيقة ومنطق المغالبة.

وتطرق اللقاء إلى جملة من التحديات التي واجهتها عدن خلال السنوات الماضية، مؤكدين أن غياب المشروع الجامع أسهم في تعميق الأزمات السياسية والخدمية والاجتماعية، نتيجة تغليب المصالح المرحلية على حساب الدولة والإنسان، الأمر الذي جعل الحاجة أكثر إلحاحاً لصياغة رؤية وطنية تستند إلى خصوصية عدن المدنية والتاريخية.
وأكد الحاضرون أن عدن، بما تمثله من موقع وتاريخ وتركيبة اجتماعية، ليست مدينة هامشية يمكن إدارتها بردود الأفعال أو بعقلية المرحلة المؤقتة، بل تمثل مركز ثقل سياسي واقتصادي وثقافي يحتاج إلى رؤية دولة قادرة على صناعة الاستقرار وتحقيق التوازن.
وشدد المشاركون على أن المشروع يقوم على مبدأ الانفتاح وإشراك مختلف الأصوات العدنية في رسم مستقبل المدينة، انطلاقاً من قناعة بأن عدن أكبر من أن تختزل في إطار سياسي واحد، وأوسع من أن تدار بعقلية المنتصر والمهزوم.

ودعا اللقاء إلى تبني خطاب جديد يتجاوز الانفعالات، ويتحدث بلغة التنمية والاستقرار والمصالح المشتركة والشراكة المجتمعية، باعتبار أن التحدي الحقيقي اليوم يتمثل في استعادة الثقة بين أبناء عدن، وتهيئة بيئة قادرة على إعادة المدينة إلى دورها التاريخي كمركز للتنوير والاقتصاد والتعايش في المنطقة.
واختتم اللقاء بالتأكيد على استمرار أعمال فريق الحوار والتواصل عبر سلسلة من اللقاءات والأنشطة المقبلة، بهدف توسيع دائرة النقاش الوطني وتعزيز فرص التقارب بين مختلف المكونات المجتمعية والسياسية في عدن، وصولاً إلى بلورة رؤية جامعة تخدم مستقبل المدينة وتطلعات أبنائها نحو الأمن والاستقرار والتنمية.



















