تعيش مدينة عدن هذه الأيام واحدة من أقسى موجات الحر والرطوبة التي شهدتها منذ سنوات، في ظل انهيار شبه كامل لخدمة الكهرباء، وانقطاعات طويلة تصل إلى ما بين 15 و18 ساعة يوميًا، الأمر الذي حوّل حياة السكان إلى معاناة يومية لا تطاق، خصوصًا مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية.
ولم تعد القضية مجرد انقطاع خدمة أو خلل فني عابر، بل باتت أزمة إنسانية تمس حياة الناس وصحتهم وكرامتهم، في مدينة أنهكتها الأزمات المتراكمة، وأصبحت عاجزة عن توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة لسكانها.
وقد زاد من حجم الكارثة ما أعلنته منظمة المناخ العالمي يوم أمس، من أن مدينة عدن سجلت أعلى معدل حرارة ورطوبة على مستوى الكرة الأرضية بتاريخ 23 مايو 2026، وهو مؤشر خطير يعكس حجم الظروف القاسية التي يعيشها المواطنون، خاصة الأطفال وكبار السن والمرضى، في ظل غياب الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية.
إن ما يحدث في عدن لا ينبغي أن يُنظر إليه كأمر اعتيادي أو أزمة موسمية متكررة، بل كنداء استغاثة حقيقي يستوجب تحركًا عاجلًا من الحكومة والجهات المعنية كافة، لتحمل مسؤولياتها الأخلاقية والوطنية والإنسانية تجاه هذه المدينة وسكانها.
إن أبناء عدن اليوم لا يطلبون رفاهية، بل يطالبون بحقوق أساسية: كهرباء مستقرة، ومياه متوفرة، وحلول حقيقية تنهي هذا الانهيار المستمر الذي يدفع المواطن ثمنه يوميًا من صحته ومعيشته واستقراره النفسي.
كما أن الواجب الإنساني والأخلاقي يحتم على الجميع — سلطة ومجتمعًا ومنظمات محلية ودولية ومؤسسات إعلامية— الوقوف إلى جانب عدن وأهلها، والتضامن مع معاناتهم، وإيصال صوتهم بعيدًا عن التجاهل والصمت، فهذه المدينة التي كانت يومًا عنوانًا للحياة والانفتاح والجمال، لا تستحق أن تُترك وحيدة تحت هذا اللهيب.



















