​اتيحت لي الفرصة للقاء بالرئيس عبد ربه منصور هادي أثناء انعقاد مؤتمر الحوار الوطني الشامل وعلى هامشه...وفي عدد من اللقاءات التي اتيحت لي فرصة الحضور و المشاركة فيها كانت عدن همه وأكثر ما يشغل أفكاره.. كان يشدد على ضرورة وأهمية الوفاء لمدينة عدن.. وكان يتمنى أن تعود عدن إلى تراثها المدني والحياتي..

ويكفي أنه عندما توجه إلى الصين بزيارة رسمية لها كانت عدن هي اهتمامه الاول ولهذا بحث مع القيادة الصينية قضايا:
- عمل محاطات لكهرباء عدن والمحافظات الاخرى.
- تطوير وتوسعة ميناء عدن..
- تطوير المنطقة الحرة.
- إعادة بناء وتطوير مصنع الغزل والنسيج .
ووقع الاتفاق مع القيادات الصينية في مشاريع هذه المجالات.

هذا ما سمعته من الرئيس عبد ربه في أكثر من لقاء.. وكانت زيارته هذه إلى الصين ونتائجها واحد من الخلافات التي دخل فيها مع الرئيس علي عبد الله صالح ورفض اعتماد نتائج هذه الزيارة.

وفي أحد اللقاءات التي خص بها قيادات وشخصيات اجتماعية وسياسية من عدن استمع الى هموم ومشكلات عدن ..وتحدث عن رؤيته في مواجهة هذه المشكلات وكيف يمكن إعادة مكانت عدن وتراثها المدني والإنساني واعطى توجيهاته بعد هذا اللقاء بـ :

إعادة جمع كل التشريعات والقوانين التي كانت تحكم وتسير بها مدينة عدن عندما كانت تخضع للإدارة البريطانية.. منوها في توجيهه إلى إعادة قراءة كل هذه الوثائق والقوانين والتشريعات وإعادة صياغتها في ضوء مسار التطورات التي عاشتها عدن حتى اليوم واستيعاب دورها ومكانتها مستقبلا في ضوء مخرجات الحوار الوطني الشامل.

أنا واحد ممن تضرر من حرب 1994 والذي كان الرئيس عبد ربه منصور أحد قادتها العسكريين ..  وكانت لي أيضا مواقف من انتمائه وارتباطه بمشروع الرئيس علي عبد الله صالح الذي قاد ونفذ حرب ١٩٩٤ وتسبب في هزيمة ونكسة اتفاقية الوحدة (22 مايو).

صحيح حتى على المستوى الشخصي تم بعد اختتام مؤتمر الحوار الوطني ترتيب أوضاع قيادية لمعظم من شاركوا في المؤتمر وخاصة من الجنوب وتم استثناء البعض وكنت أحدهم لكن ذلك وضعته في إطار حسابات سياسية وتوصيات ضيقة الأفق لمن كانوا حواليه ومستشاريه.. وقد تعودت عليها في مسار حياتي السياسية. وقد كنت  وأسرتي من تحمسنا  لإعطاء أصواتنا لدعم انتخاب عبدربه منصور هادي رئيسا للجمهورية اليمنية بدلا من الرئيس عفاش في ضوء رؤيتي وقناعاتي وقراءاتي السياسية..ومن منطلق أن العمل السياسي وممارساته شيئ يخضع لمسار الأحداث والتطورات وما ينفع الناس وما يضرهم.

هذا ما أردت تناوله اليوم من ذاكرتي ونحن نودع الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى مثواه الأخير.. لتأكيد مقولة ربانية تقول (وأما ما ينفع الناس فيمكن في الأرض).

والبعض الآخر اقول  مهما كان الخلاف مع الرئيس عبدربه منصور في حياته ومواقفه السياسية.. فعليكم أن تتعاملوا مع المقولة الانسانية..(اذكروا محاسن موتاكم ..) .

ومرة أخرى اقول..رحمة الله تغشا الرئيس عبد ربه منصور هادي وكل موتانا..
وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته..
محمد قاسم نعمان
الصحفي - رئيس مركز اليمن لدراسات حقوق الإنسان.
عضو مشارك في مؤتمر الحوار الوطني..الرئيس المنتخب لفريق منظمات المجتمع المدني في مؤتمر الحوار الوطني..