الغريب أننا نزعل نحن الجنوبيين من بعض القضايا القشور ونترك الجوهر، نتصايح ويرتفع الصراخ حول الحوار الجنوبي أو نتشاجر على الذهاب للرياض من يشارك ومن لا يشارك، بينما ثروة الجنوب وخصوصا النفط يسرق من زمان ولا نطعم منه ولو أونصة غير كلام وخراط وتبادل اتهامات مثل البالونات المنفوخة.

ذهب حضرموت وغيره أين يذهب ولماذا الصراخ عليه الآن حين أراد أهالي المناطق التي تشتهر بوفرته التنقيب فيه، فقد مكثوا سنوات ينظرون إلى مناجم الذهب في المناطق الغربية للمكلا وهم لا يسمعون جعجعة ولا يطعمون طحينا غير الاكتفاء بمشاهدة أرتال الشاحنات المحملة تحت رعاية القوى المتنفذة الشمالية وتعاون بعض الجنوبيين أو الحضارم ضعيفي النفس، ويسمعون عن أخبار هذا الذهب في بورصات أبو ظبي أو هونج كونج وغيرها وأنه من أجود الأنواع ويدخل في نظام التسعيرة العالمية بالمركز الثاني أكثر من مرة.

نحن نعلم عن ظاهرة التنقيب العشوائي للذهب في حضرموت وبعض البلاد مثل مصر التي أصبحت هذه الظاهرة منتشرة في جبال البحر الأحمر وشلاتين من سنوات وهناك جنبها السودان وبلاد أخرى، ومع توسع هذه الظاهرة في ظل انتشار البطالة والفقر والجوع بين سكان مناطق توفر الذهب وحرمان السكان المحليين من نصيبهم ونصيب أولادهم وما بهم من فقر وبداوة و كذا إغراءات تجار التعدين ،انفتحت شهية هؤلاء وربما هم محقون في هذا الاتجاه فلا مدارس في قراهم ولا طرق ولا صحة ولا يتزوجون شبابهم ولا منح لهم ولا رواتب للعجزة منهم، وتحت أقدامهم وفي جبالهم الذهب يبرق ويلمع ،وحلمهم من التنقيب أن يحصل على عرق ذهب فتتغير حياته هذا ما يقولونه لنا وربما هم محقون في غياب العدل والمساواة والإنصاف، وزاد الأمر أن جلبوا إلى هذه المناطق الجبلية قوى الإرهاب والقاعدة زمنا وأخافوا الناس بها وهي ستار لتغطية نهب الذهب ونقله للأشخاص المتسلطين ولازالوا والكل يدري.

لازالت شوكة الميزان منكوسة ،وإذا لم تنضبط فإن أمورًا كثيرة تحتاج إعادة نظر فيها وأن الأمر ليس سياسة فقط ،هناك فقر وجوع وحقوق ،وهناك جبال مليئة بالذهب، وهناك أسواق لهذا الذهب بينما قرية صغيرة فقيرة تربض عند كهف من الذهب وأطفال هذه القرية الحفاة العراة المحاطين بالبعوض والحشرات يحلمون بقطعة شكولاته تطيب أفواههم من سنوات أو حذاء كرة قدم حلمه البعيد، وهذا ما يقال له (كالعير في الصحراء يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها محمول) قبل الذهب والتنقيب عنه هاتوا ميزان العدل أولا.