في الموروث المحلي يُقال: «ما ينفع الحسوك براس أم عقبة»؛ والحسوك ــ وهو علف الجمل ــ لا يعود ذا نفع عندما يبلغ الجمل رأس العقبة الشاقة، إذ يكون وقت الإسناد الحقيقي قد مضى، ولم يعد لما يُقدَّم في اللحظة الأخيرة أثر يُذكر.
هذا المثل يبدو اليوم الأقرب لوصف الجهود التي تُبذل لإصلاح حال الكهرباء في عدن؛ فكل صيف تعود الأزمة بثوب أكثر قسوة وقتامة، وتُطرح المعالجات ذاتها، والوعود ذاتها، والاجتماعات ذاتها، بينما المواطن يواجه الحرّ والانطفاءات وكأنها قدر موسمي لا مفرّ منه
المشكلة لم تعد مجرد أعطال طارئة أو نقص عابر، بل فجوة مزمنة بين ما تحتاجه المدينة وما تستطيع المنظومة إنتاجه. وتشير تقديرات حديثة إلى أن العجز في القدرة التوليدية بلغ قرابة 60% من الاحتياج خلال ساعات الذروة، مع أحمال كهربائية ما زالت تتوسع لتتجاوز بكثير الطاقة المتاحة فعليًا، وهو ما يفسّر اتساع ساعات الانطفاء وتفاقم معاناة الناس في قلب الصيف.
وحين تصبح عدن ( المدينة المكلومة) بحاجة إلى مئات الميجاوات، بينما لا يُضخ فعليًا سوى جزء محدود من الطلب، بحيث لا تتجاوز ساعات التشغيل 6 ساعات يوميًا مقابل 18 ساعة من الانقطاع، فإن الحديث عن «حلول إسعافية» أو «معالجات مؤقتة» يشبه تمامًا تقديم الحسوك للجمل عند بلوغه رأس أم عقبة؛ جهد متأخر لا يغيّر المشهد، بل يؤجل الاعتراف بحجم الخلل.
الإصلاح الحقيقي لا يبدأ من البيانات، ولا من تبادل تحميل المسؤوليات بين المؤسسات، بل من مساءلة واضحة وصريحة: لماذا تُترك المنظومة كل عام لتدخل فصل الصيف وهي أضعف من احتماله؟
وكيف تتحول الصيانة، والوقود، والخطط التشغيلية إلى ملفات موسمية، بدلًا من أن تكون عملًا مؤسسيًا مستدامًا؟
وربما تكون الخطوة الجريئة التي ينتظرها الناس هي أن يبدأ الإصلاح من مكتب المسؤول قبل بيت المواطن؛ أن يشعر صاحب القرار بأن الكهرباء ليست امتيازًا محاطًا بالمولدات الخاصة، ومنظومات الطاقة الشمسية، والحلول البديلة، بل خدمة عامة يُقاس نجاح الدولة بها.
فعندما يعيش المسؤول جدول الإطفاء ذاته، ويختبر حرارة النهار ورطوبة الليل نفسها، عندها فقط قد يبدأ التفكير في إصلاح حقيقي لا ترقيع مؤقت.
عدن لا تحتاج حسوكًا عند رأس أم عقبة، بل تحتاج طريقًا يُمهَّد قبل الصعود، وخطة تُبنى قبل الصيف، وإرادة تجعل الكهرباء خدمة تُدار بالكفاءة، لا أزمة تُدار بالتبرير.
هذا المثل يبدو اليوم الأقرب لوصف الجهود التي تُبذل لإصلاح حال الكهرباء في عدن؛ فكل صيف تعود الأزمة بثوب أكثر قسوة وقتامة، وتُطرح المعالجات ذاتها، والوعود ذاتها، والاجتماعات ذاتها، بينما المواطن يواجه الحرّ والانطفاءات وكأنها قدر موسمي لا مفرّ منه
المشكلة لم تعد مجرد أعطال طارئة أو نقص عابر، بل فجوة مزمنة بين ما تحتاجه المدينة وما تستطيع المنظومة إنتاجه. وتشير تقديرات حديثة إلى أن العجز في القدرة التوليدية بلغ قرابة 60% من الاحتياج خلال ساعات الذروة، مع أحمال كهربائية ما زالت تتوسع لتتجاوز بكثير الطاقة المتاحة فعليًا، وهو ما يفسّر اتساع ساعات الانطفاء وتفاقم معاناة الناس في قلب الصيف.
وحين تصبح عدن ( المدينة المكلومة) بحاجة إلى مئات الميجاوات، بينما لا يُضخ فعليًا سوى جزء محدود من الطلب، بحيث لا تتجاوز ساعات التشغيل 6 ساعات يوميًا مقابل 18 ساعة من الانقطاع، فإن الحديث عن «حلول إسعافية» أو «معالجات مؤقتة» يشبه تمامًا تقديم الحسوك للجمل عند بلوغه رأس أم عقبة؛ جهد متأخر لا يغيّر المشهد، بل يؤجل الاعتراف بحجم الخلل.
الإصلاح الحقيقي لا يبدأ من البيانات، ولا من تبادل تحميل المسؤوليات بين المؤسسات، بل من مساءلة واضحة وصريحة: لماذا تُترك المنظومة كل عام لتدخل فصل الصيف وهي أضعف من احتماله؟
وكيف تتحول الصيانة، والوقود، والخطط التشغيلية إلى ملفات موسمية، بدلًا من أن تكون عملًا مؤسسيًا مستدامًا؟
وربما تكون الخطوة الجريئة التي ينتظرها الناس هي أن يبدأ الإصلاح من مكتب المسؤول قبل بيت المواطن؛ أن يشعر صاحب القرار بأن الكهرباء ليست امتيازًا محاطًا بالمولدات الخاصة، ومنظومات الطاقة الشمسية، والحلول البديلة، بل خدمة عامة يُقاس نجاح الدولة بها.
فعندما يعيش المسؤول جدول الإطفاء ذاته، ويختبر حرارة النهار ورطوبة الليل نفسها، عندها فقط قد يبدأ التفكير في إصلاح حقيقي لا ترقيع مؤقت.
عدن لا تحتاج حسوكًا عند رأس أم عقبة، بل تحتاج طريقًا يُمهَّد قبل الصعود، وخطة تُبنى قبل الصيف، وإرادة تجعل الكهرباء خدمة تُدار بالكفاءة، لا أزمة تُدار بالتبرير.

















