> عدن "الأيام" علاء أحمد بدر:

  • نشطاء: تركيع أبناء عدن والجنوب بقطع الخدمات غير مقبول
  • معتصمون: الوقود يتدفق إلى القطاع الخاص فيما الكهرباء بلا وقود
  • مواطنون يتساءلون بحسرة: هل العاصمة عدن محررة فعلًا؟
> افترش العديد من المواطنين في العاصمة عدن، لليوم الثاني، في الشوارع الرئيسية بعدة مديريات، في ثاني أيام "ثورة الفرشان" التي انطلقت رفضًا لاستمرار الانهيار المريع للخدمات، وفي مقدمتها خدمة الكهرباء التي باتت منقطعة لمدة 20 ساعة يوميًا.


ومن مديرية صيرة، أوضح المعتصمون أن اعتصامهم وافتراشهم الشارع الرئيسي يأتيان للمطالبة بحقوقهم المشروعة وتلبية مطالبهم الشعبية، مشيرين إلى أن الحال ضاق بهم داخل منازلهم التي تحولت إلى بؤر حارة بسبب انقطاع الكهرباء، وعدم توفر أبسط وسائل التهوية.

وأضاف شباب كريتر أنهم لم يعودوا يطيقون رؤية عائلاتهم وهي تعاني أمام أعينهم من شدة معاناة انقطاع الكهرباء، دون أن يجدوا أي حلول، مؤكدين أن الكثير من الأسر أصيب أفرادها بارتفاع ضغط الدم، كما تعرض بعض الشباب لأمراض لم يكونوا يتوقعون الإصابة بها. وأشاروا إلى إصابة شاب يبلغ من العمر 31 عامًا بجلطة، موضحين أن مدينة كريتر تقع في منخفض تحيط به المرتفعات، ما يزيد من حدة الحرارة، وأن المواطنين يواجهون درجات حرارة مرتفعة بصورة غير مسبوقة.


وطالب المشاركون في مخيم كريتر الحكومة بتوفير الكهرباء والمياه والخدمات الصحية والتعليمية وصرف الرواتب، مضيفين أن "الحكومة استحوذت على موارد النفط والغاز في محافظتي حضرموت وشبوة"، متسائلين: "هل العاصمة عدن محررة فعلًا؟ فلم نرَ أي مؤشرات تدل على أنها مدينة محررة"، مطالبين بتوضيح رسمي بشأن ذلك.

ووجّه المشاركون في "ثورة الفرشان" بكريتر رسالة إلى القيادات الجنوبية الموجودة في السلطة، داعين إياها إلى الاستقالة من مناصبها إذا كانت عاجزة عن إنهاء الأزمات التي تطحن أبناء الجنوب.

من جانبهم، ذكر المعتصمون في شارع الشهيد مدرم بمديرية المعلا أن الممارسات المجحفة بحق المواطنين أوصلتهم، مع كبار السن وأطفالهم، إلى المبيت في الشوارع، بعد أن حُرموا من أبسط حقوقهم المتمثلة في خدمة الكهرباء، مؤكدين أن محاولات تركيع شعب الجنوب وإذلاله عبر انعدام الخدمات أمر مرفوض ولن ينجح.


وفي مديرية البريقة، طالب المحتجون بتوفير الكهرباء، مؤكدين أن هذا المطلب هو ما دفعهم إلى افتراش الأرض في مدخل خط البريقة، وأنهم يسعون إلى حياة كريمة، معربين عن استغرابهم من عدم جدوى تغيير الوجوه الحكومية، إذ لا يزال الوضع على حاله دون أي تحسن يُذكر.

وأضاف المشاركون في "ثورة الفرشان" بالبريقة أن الكهرباء يجب ألا تكون مرتبطة بالسياسة، فهي خدمة أساسية ينبغي أن ينعم بها المواطنون، مطالبين الشباب بالمشاركة الفاعلة في هذه الثورة بدلًا من الاكتفاء بحضور المباريات في نادي الشعلة، التي تستقطب الآلاف رغم معاناة أسرهم من الحر الشديد داخل المنازل. وأوضحوا أن المواطنين لا يطالبون الحكومة بتوفير الطعام والشراب مجانًا، وإنما يطالبون بتوفير خدمتي الكهرباء والمياه باعتبارهما من الحقوق الأساسية التي يجب أن تكفلها الدولة.


كما عبّروا عن استنكارهم لإنفاق الحكومة مبالغ مالية على أمور ثانوية، في حين يفتقر أهم قطاع حيوي في البلاد إلى أبسط مقومات الدعم.

وفي السياق ذاته، رصد شباب "ثورة الفرشان" في البريقة خروج أربع قاطرات من ميناء الزيت النفطي محملة بالمازوت ومتجهة إلى تجار لتشغيل المولدات الكهربائية في مشاريعهم التجارية، محذرين من استمرار تدفق الوقود إلى القطاع الخاص في الوقت الذي لا تُزوَّد فيه محطات توليد الكهرباء باحتياجاتها من الوقود.

من جهة أخرى، شهدت عدد من المديريات، إضافة إلى منطقة الحسوة، إشعال الإطارات وإغلاق بعض الطرق احتجاجًا على تدهور خدمة الكهرباء.


فقد أقدم محتجون على إشعال الإطارات أمام بوابة محطة توليد الكهرباء في مديرية خور مكسر، وكذلك في دوار البط، الذي يُعد شريان الحركة الرئيسي في المديرية. وفي مديرية المنصورة أغلق المحتجون شارع الشهيد سالم قطن أمام المركز التجاري "توب تن" بوضع الأحجار والأشجار وعدد من الإطارات المشتعلة، فيما أغلق محتجون في مديرية التواهي الطريق الرئيسي بإحراق الإطارات احتجاجًا على انقطاع التيار الكهربائي لمدة عشرين ساعة يوميًا.

إلى ذلك، أفادت مصادر رسمية بأنه من المقرر أن تصل إلى عدن 12 قاطرة محملة بالنفط الخام المخصص لكهرباء العاصمة، قادمة من محافظة شبوة.

وأشارت المعلومات إلى أن أربع ناقلات نفط خام غادرت ميناء النشيمة في شبوة متجهة إلى محطة الرئيس للكهرباء في عدن فجر الاثنين 8 يونيو 2026م، وتبعتها أربع ناقلات أخرى صباح اليوم نفسه، فيما من المقرر أن تغادر أربع قاطرات إضافية خلال ساعات الليل إلى عدن.

وأضافت المصادر أن عملية نقل النفط الخام من ميناء النشيمة بمحافظة شبوة إلى محطة الرئيس للكهرباء في العاصمة عدن تأتي في إطار استمرار تزويد المحطة باحتياجاتها من الوقود، بما يسهم في تعزيز استقرار خدمة الكهرباء.

في المقابل، أكدت معلومات أخرى أن منشأة صافر في محافظة مأرب ما تزال ممتنعة عن إرسال النفط الخام إلى كهرباء عدن منذ شهرين وحتى اليوم، في حين تواصل محافظة حضرموت تزويد محطة الرئيس بخمس قاطرات نفط خام يوميًا بصورة منتظمة، على أن يُرفع العدد إلى سبع قاطرات يوميًا خلال الفترة المقبلة.