ليست كل الجرائم تُرتكب بالسلاح، فبعضها يبدأ بعد انتهاء الفعل مباشرة، حين تُفتح غرف العمليات الإعلامية لإقناع العالم بأن شيئًا لم يحدث أصلًا.
فالسلطة التي تمتلك المال والنفوذ والإعلام، لا تكتفي غالبًا بارتكاب الخطأ، بل تسعى إلى إعادة كتابة القصة من جديد، بحيث يصبح المتضرر متهمًا، والشاهد مشكوكًا فيه، والجلاد مجرد ضحية لحملة افتراء.
هكذا تبدأ مرحلة أخطر من الفعل نفسه: مرحلة إنكار الحقيقة.
في هذه المرحلة، لا يكون المطلوب إثبات البراءة بقدر ما يكون المطلوب إغراق الناس بسيلٍ من الروايات المتضاربة. عشرات الحسابات، ومئات المنشورات، وآلاف التعليقات التي تكرر العبارة نفسها، وتعيد الفكرة ذاتها، حتى يختلط على المتابع ما إذا كان أمام حقيقة أم أمام رواية صُنعت بعناية داخل غرفة واحدة.
إنها ليست معركة لإقناع الجميع، بل لإرباك الجميع.
فالإنسان، حين يسمع رواية واحدة، قد يصدقها أو يكذبها، لكنه حين يسمع عشرات الروايات المتناقضة، قد يتوقف عن البحث أصلًا، ويكتفي بالقول: "لا أحد يعرف الحقيقة." وهنا يكون صانع الإنكار قد حقق نصف انتصاره.
ولهذا تُسخَّر الإمكانات الهائلة لصناعة صورة مغايرة للواقع. لا لأن الحقيقة مجهولة، بل لأنها مزعجة. فيتحول بعض الكُتّاب والإعلاميين والمؤثرين إلى أبواق تتولى مهمة التبرير، فيما تتكفل الجيوش الإلكترونية بمهاجمة كل شاهد، وتشويه كل رواية لا تنسجم مع السردية الرسمية.
ولأن الاعتراف بالخطأ يكلّف، يصبح الإنكار هو الخيار الأرخص.
والمفارقة أن بعض حملات الإنكار تكون أبلغ دليل على وقوع ما يُراد نفيه؛ فالحقيقة لا تحتاج إلى هذا القدر من الحراس، ولا إلى كل هذه الجيوش التي تستنفر لإقناع الناس بأنها لم تقع.
إن التاريخ يعلمنا أن كثيرًا من الوقائع التي أُنكر حدوثها في البداية، أصبحت لاحقًا حقائق موثقة لا يختلف عليها اثنان. أما أولئك الذين قضوا سنوات في الدفاع عن الإنكار، فلم يبقَ من أصواتهم إلا ما تركوه من أثرٍ سيئ في ذاكرة الناس.
ولهذا فإن أخطر ما يمكن أن تفعله القوة، ليس أن تخطئ، فكل البشر يخطئون، وإنما أن تصر على محو الحقيقة، وأن تستخدم نفوذها لتبديل الوقائع، وتسويق الأكاذيب، ومعاقبة من يروي ما رآه بعينيه.
فالوقائع قد تُحاصر، وقد تُؤجل، وقد تُشوَّه لبعض الوقت، لكنها نادرًا ما تموت.
والحقيقة قد تتأخر... لكنها لا تضيع.
فالسلطة التي تمتلك المال والنفوذ والإعلام، لا تكتفي غالبًا بارتكاب الخطأ، بل تسعى إلى إعادة كتابة القصة من جديد، بحيث يصبح المتضرر متهمًا، والشاهد مشكوكًا فيه، والجلاد مجرد ضحية لحملة افتراء.
هكذا تبدأ مرحلة أخطر من الفعل نفسه: مرحلة إنكار الحقيقة.
في هذه المرحلة، لا يكون المطلوب إثبات البراءة بقدر ما يكون المطلوب إغراق الناس بسيلٍ من الروايات المتضاربة. عشرات الحسابات، ومئات المنشورات، وآلاف التعليقات التي تكرر العبارة نفسها، وتعيد الفكرة ذاتها، حتى يختلط على المتابع ما إذا كان أمام حقيقة أم أمام رواية صُنعت بعناية داخل غرفة واحدة.
إنها ليست معركة لإقناع الجميع، بل لإرباك الجميع.
فالإنسان، حين يسمع رواية واحدة، قد يصدقها أو يكذبها، لكنه حين يسمع عشرات الروايات المتناقضة، قد يتوقف عن البحث أصلًا، ويكتفي بالقول: "لا أحد يعرف الحقيقة." وهنا يكون صانع الإنكار قد حقق نصف انتصاره.
ولهذا تُسخَّر الإمكانات الهائلة لصناعة صورة مغايرة للواقع. لا لأن الحقيقة مجهولة، بل لأنها مزعجة. فيتحول بعض الكُتّاب والإعلاميين والمؤثرين إلى أبواق تتولى مهمة التبرير، فيما تتكفل الجيوش الإلكترونية بمهاجمة كل شاهد، وتشويه كل رواية لا تنسجم مع السردية الرسمية.
ولأن الاعتراف بالخطأ يكلّف، يصبح الإنكار هو الخيار الأرخص.
والمفارقة أن بعض حملات الإنكار تكون أبلغ دليل على وقوع ما يُراد نفيه؛ فالحقيقة لا تحتاج إلى هذا القدر من الحراس، ولا إلى كل هذه الجيوش التي تستنفر لإقناع الناس بأنها لم تقع.
إن التاريخ يعلمنا أن كثيرًا من الوقائع التي أُنكر حدوثها في البداية، أصبحت لاحقًا حقائق موثقة لا يختلف عليها اثنان. أما أولئك الذين قضوا سنوات في الدفاع عن الإنكار، فلم يبقَ من أصواتهم إلا ما تركوه من أثرٍ سيئ في ذاكرة الناس.
ولهذا فإن أخطر ما يمكن أن تفعله القوة، ليس أن تخطئ، فكل البشر يخطئون، وإنما أن تصر على محو الحقيقة، وأن تستخدم نفوذها لتبديل الوقائع، وتسويق الأكاذيب، ومعاقبة من يروي ما رآه بعينيه.
فالوقائع قد تُحاصر، وقد تُؤجل، وقد تُشوَّه لبعض الوقت، لكنها نادرًا ما تموت.
والحقيقة قد تتأخر... لكنها لا تضيع.















