ليست المرة الأولى التي يحاول فيها الحوثي الهروب من أزماته الداخلية عبر افتعال معركة خارجية أو إطلاق مزاعم عسكرية وإعلامية لا تصمد أمام الحقائق. فمنذ انقلابه على الدولة عام 2014، أصبحت هذه السياسة نمطًا ثابتًا ؛ كلما اشتدت الأزمات الاقتصادية، وارتفع الغضب الشعبي، وتصاعدت الخلافات القبلية، لجأت المليشيا إلى التصعيد العسكري أو صناعة انتصار إعلامي وهمي لصرف الأنظار عن فشلها الداخلي .
واليوم، تأتي مزاعم الحوثيين باستهداف طائرات التحالف العربي في السياق ذاته، فهي لا تستند إلى أي دليل موثق، بقدر ما تعكس محاولة للهروب من واقع يزداد سوءا في مناطق سيطرتهم، حيث يعيش ملايين اليمنيين أوضاعا معيشية قاسية، ورواتب عشرات الآلاف من الموظفين منقطعة منذ سنوات، بينما تتوسع شبكات الجبايات والفساد والإثراء غير المشروع للسلالة والمقربين .
المتتبع لمسار الجماعة يدرك أن هذا السلوك ليس استثناءً، بل قاعدة سياسية وعسكرية. ففي كل مرة تواجه فيها ضغطا داخليا، تعمد إلى فتح جبهة جديدة أو تصعيد خارجي. حدث ذلك عند استهداف المنشآت النفطية في حضرموت، ثم مع الهجمات على الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، وهي هجمات أدانها مجلس الأمن الدولي مرارا، مؤكدا أنها تهدد التجارة العالمية والأمن البحري، ومطالبا الحوثيين بوقفها وتنفيذ قراراته.
والنتيجة كانت كارثية على اليمنيين أنفسهم؛ إذ تعرضت موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، إلى جانب مطار صنعاء ومنشآت حيوية أخرى، لضربات عسكرية بعد أن حوّلها الحوثيون إلى ساحات صراع، فكان المواطن اليمني هو الخاسر الأكبر، بينما استمرت قيادة الجماعة في تسويق خطاب "الانتصارات" رغم اتساع دائرة الدمار والخسائر.
الأخطر من ذلك أن الجماعة رفضت أكثر من فرصة للسلام، رغم الجهود الإقليمية والدولية التي هدفت إلى إنهاء الحرب وتخفيف معاناة اليمنيين، وفضّلت الإبقاء على حالة الصراع لأنها تمثل مصدر بقائها السياسي والعسكري، بينما تؤكد الأمم المتحدة باستمرار أهمية الحل السياسي وتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة .
إن من يتأمل سلوك الحوثيين خلال السنوات الماضية يلاحظ معادلة واضحة كلما ارتفع السخط الشعبي بسبب الفقر والجوع وانقطاع الرواتب، ارتفع معه منسوب التصعيد العسكري والإعلامي. وكلما زادت الخلافات داخل مناطق سطوتهم، ظهرت روايات عن عمليات عسكرية أو تهديدات إقليمية جديدة، في محاولة لإعادة توجيه الرأي العام بعيدا عن أسباب الأزمة الحقيقية.
الحوثي لا يبحث عن سلام يعيد للدولة مؤسساتها، لأنه يدرك أن قيام دولة مستقرة يعني نهاية مشروع المليشيا ولذلك يستمر في ربط اليمن بصراعات إقليمية لا نهاية لها ولا علاقة لها بمصالح اليمنيين، ويحوّل البلاد إلى منصة لخدمة أجندات خارجية، فيما يدفع الشعب وحده فاتورة هذه المغامرات.
واليوم، كما في كل مرة، لن تغير الدعاية العسكرية ولا البيانات الإعلامية حقيقة واحدة .. الأزمة التي يعيشها اليمن ليست بسبب خصوم الحوثي، بل بسبب مشروع المليشيا نفسه، الذي صادر الدولة، ونهب مقدراتها، وجرّ اليمن إلى عزلة دولية، وأدخل شعبه في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم. والتاريخ القريب يثبت أن كل محاولة للهروب إلى الخارج لم تُنهِ أزمة الحوثيين، بل عمّقت مأساة اليمن واليمنيين .
واليوم، تأتي مزاعم الحوثيين باستهداف طائرات التحالف العربي في السياق ذاته، فهي لا تستند إلى أي دليل موثق، بقدر ما تعكس محاولة للهروب من واقع يزداد سوءا في مناطق سيطرتهم، حيث يعيش ملايين اليمنيين أوضاعا معيشية قاسية، ورواتب عشرات الآلاف من الموظفين منقطعة منذ سنوات، بينما تتوسع شبكات الجبايات والفساد والإثراء غير المشروع للسلالة والمقربين .
المتتبع لمسار الجماعة يدرك أن هذا السلوك ليس استثناءً، بل قاعدة سياسية وعسكرية. ففي كل مرة تواجه فيها ضغطا داخليا، تعمد إلى فتح جبهة جديدة أو تصعيد خارجي. حدث ذلك عند استهداف المنشآت النفطية في حضرموت، ثم مع الهجمات على الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، وهي هجمات أدانها مجلس الأمن الدولي مرارا، مؤكدا أنها تهدد التجارة العالمية والأمن البحري، ومطالبا الحوثيين بوقفها وتنفيذ قراراته.
والنتيجة كانت كارثية على اليمنيين أنفسهم؛ إذ تعرضت موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، إلى جانب مطار صنعاء ومنشآت حيوية أخرى، لضربات عسكرية بعد أن حوّلها الحوثيون إلى ساحات صراع، فكان المواطن اليمني هو الخاسر الأكبر، بينما استمرت قيادة الجماعة في تسويق خطاب "الانتصارات" رغم اتساع دائرة الدمار والخسائر.
الأخطر من ذلك أن الجماعة رفضت أكثر من فرصة للسلام، رغم الجهود الإقليمية والدولية التي هدفت إلى إنهاء الحرب وتخفيف معاناة اليمنيين، وفضّلت الإبقاء على حالة الصراع لأنها تمثل مصدر بقائها السياسي والعسكري، بينما تؤكد الأمم المتحدة باستمرار أهمية الحل السياسي وتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة .
إن من يتأمل سلوك الحوثيين خلال السنوات الماضية يلاحظ معادلة واضحة كلما ارتفع السخط الشعبي بسبب الفقر والجوع وانقطاع الرواتب، ارتفع معه منسوب التصعيد العسكري والإعلامي. وكلما زادت الخلافات داخل مناطق سطوتهم، ظهرت روايات عن عمليات عسكرية أو تهديدات إقليمية جديدة، في محاولة لإعادة توجيه الرأي العام بعيدا عن أسباب الأزمة الحقيقية.
الحوثي لا يبحث عن سلام يعيد للدولة مؤسساتها، لأنه يدرك أن قيام دولة مستقرة يعني نهاية مشروع المليشيا ولذلك يستمر في ربط اليمن بصراعات إقليمية لا نهاية لها ولا علاقة لها بمصالح اليمنيين، ويحوّل البلاد إلى منصة لخدمة أجندات خارجية، فيما يدفع الشعب وحده فاتورة هذه المغامرات.
واليوم، كما في كل مرة، لن تغير الدعاية العسكرية ولا البيانات الإعلامية حقيقة واحدة .. الأزمة التي يعيشها اليمن ليست بسبب خصوم الحوثي، بل بسبب مشروع المليشيا نفسه، الذي صادر الدولة، ونهب مقدراتها، وجرّ اليمن إلى عزلة دولية، وأدخل شعبه في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم. والتاريخ القريب يثبت أن كل محاولة للهروب إلى الخارج لم تُنهِ أزمة الحوثيين، بل عمّقت مأساة اليمن واليمنيين .



















