> «الأيام» غرفة الأخبار:

تكشف الهجمات الحوثية المتصاعدة في اليمن عن استراتيجية لا تستهدف، حتى الآن، إشعال حرب برية شاملة دفعة واحدة، بقدر ما تقوم على فتح "جبهات استنزاف"، بهدف تشتيت القوات الحكومية ورفع كلفة حماية أكثر من جبهة في الوقت نفسه، وفق مصادر سياسية يمنية مطلعة تحدثت لـ"إرم نيوز".

وتجددت الهجمات الحوثية على المخا ومأرب في اليمن، بعد أيام من ضربات أوقعت عشرات القتلى والجرحى في مأرب وحضرموت واستهداف ميناء المخا ومصفاة جازان السعودية، في تصعيد يوسع دائرة المواجهة من الجبهات الداخلية إلى الموانئ والمنشآت الاقتصادية والممرات البحرية.

وكشفت المصادر أن التقديرات الحالية لا تشير إلى استعداد الحوثيين لفتح حرب برية شاملة دفعة واحدة، وإنما إلى نهج يقوم على توزيع الهجمات والتهديدات بين مأرب والساحل الغربي والموانئ والممرات البحرية، بما يهدف إلى تشتيت جهود الحكومة اليمنية وحلفائها ورفع كلفة حماية أكثر من جبهة في الوقت نفسه.

وأضافت المصادر أن استهداف المخا يحمل أهمية خاصة لأنه أحد الموانئ الرئيسية الخاضعة للحكومة ويقع بالقرب من باب المندب، فيما يزيد استمرار الهجمات على مأرب من الضغط على إحدى أهم الجبهات العسكرية والاقتصادية للحكومة.

وترى المصادر أن الجماعة تحاول أيضًا ربط الجبهة الداخلية بالتصعيد الإقليمي، مع ازدياد أهمية البحر الأحمر بعد تعطل حركة واسعة عبر مضيق هرمز، وهو ما يرفع القيمة الاستراتيجية لباب المندب ويمنح أي تهديد للملاحة أثرًا يتجاوز اليمن.

وأوضحت المصادر أن الحكومة تركز في المرحلة الحالية على تعزيز الدفاعات في مأرب والساحل الغربي، وحماية الموانئ، ومراقبة خطوط تهريب السلاح، بالتوازي مع الدفع نحو تعاون أوسع مع الشركاء الإقليميين لمنع الحوثيين من تحويل الهجمات الحالية إلى واقع عسكري جديد.

وبدأت القوات الحكومية ترجمة هذا التوجه ميدانيًا، إذ نفذت في الثامن من أغسطس عمليات على مواقع حوثية في عدة محاور عقب تجدد القصف على مأرب، واستهدفت مواقع وتحركات على خطوط التماس.

وتعكس هذه العمليات محاولة لمنع الحوثيين من منع استمرار الهجمات المتقطعة التي تستنزف القوات الحكومية وتبقي خطوط التماس في حالة توتر من دون الدخول في معركة واسعة، كما تمنح الحكومة مجالًا للرد على كل تصعيد في نطاقه قبل أن يتحول إلى تغيير مستمر في الوضع العسكري.

وتشير التطورات الحالية إلى أن التصعيد الحوثي يدفع اليمن نحو مرحلة أكثر خطورة مع امتداد الهجمات إلى الجبهات والموانئ والممرات البحرية، فيما تعمل الحكومة وواشنطن والشركاء الإقليميون على احتواء هذه الهجمات ومنعها من التحول إلى تهديد مستمر للأمن اليمني والملاحة وإعادة البلاد إلى حرب واسعة.