> «الأيام» خاص:
في العاصمة عدن، لم تعد أزمة الغاز مشهدًا عابرًا أمام محطات التعبئة، أو
مشكلة تقتصر على الأسر الباحثة عن احتياجاتها المنزلية، بل امتدت تداعياتها
إلى الشوارع ووسائل النقل وأوقات المواطنين ومداخيل السائقين، لتتحول
الطوابير الطويلة أمام المحطات إلى واحدة من أكثر الصور تعبيراً عن الضغوط
المعيشية التي تواجهها المدينة.
وتزداد
تعقيدات الأزمة في عدن بسبب اعتماد عدد كبير من باصات النقل الداخلي على
الغاز كوقود بديلاً عن البنزين، بعدما اتجه الكثيرون إلى تحويل مركباتهم
بالغاز بهدف خفض تكاليف التشغيل في ظل ارتفاع أسعار الوقود.
وبذلك أصبح الغاز جزءاً من دورة الحركة اليومية للمدينة. فإذا شحت إمداداته لم تتأثر المنازل وحدها، بل تضررت المواصلات أيضاً، وارتفعت الضغوط على السائقين والركاب، وانتقلت كلفة الأزمة من محطات التعبئة إلى الشارع ثم إلى ميزانية الأسرة.
هذه الكلمات تختصر جانباً من معاناة
شريحة تعتمد على العمل اليومي لتأمين دخلها. فالسائق الذي يقضي ساعات في
طابور التعبئة لا يخسر الوقت فقط، وإنما يخسر أيضاً رحلات كان يمكن أن
ينفذها ودخلاً يحتاج إليه في نهاية اليوم.
لماذا أصبح الغاز مهماً للنقل؟
لم يكن تحول عدد من المركبات إلى الغاز قراراً منفصلاً عن الواقع الاقتصادي، إذ دفعت تكاليف تشغيل المركبات بالبنزين كثيراً من السائقين وملاك الباصات إلى البحث عن بديل أقل كلفة.
وهنا تكمن إحدى
أهم حلقات الأزمة: كلما اتسع اعتماد النقل الداخلي على الغاز، أصبحت
استمرارية إمداداته جزءاً من استمرارية حركة المدينة.
حين تتحول أزمة الغاز إلى أزمة مواصلات
وهكذا
تتشكل سلسلة مترابطة: نقص الغاز، طوابير أمام المحطات، تراجع ساعات عمل
السائقين، انخفاض عدد الباصات العاملة، زيادة انتظار الركاب، وارتفاع كلفة
التنقل.
وفي
حال اضطر بعض السائقين إلى استخدام البنزين بدلاً من الغاز، فقد تنتقل
الزيادة في تكاليف التشغيل في النهاية إلى أجرة النقل، لتصبح أزمة الوقود
عاملاً إضافياً في ارتفاع كلفة الحياة اليومية.
كما أن ساعات الانتظار الطويلة أمام المحطات تمثل خسارة اقتصادية غير مباشرة. فالسائق لا يدفع ثمن الوقود فحسب، بل يخسر أيضاً ساعات كان يمكن أن يعمل خلالها، فيما تتحول مركبات النقل مؤقتاً من وسيلة لخدمة المواطنين إلى سيارات مصطفة في طوابير طويلة.
ويطالب مواطنون في عدن بآلية أكثر وضوحاً وشفافية لتوزيع الغاز، تبدأ من معرفة الكميات التي تصل إلى المحافظة، مروراً بحصص المديريات والمحطات، وانتهاءً بمتابعة عملية البيع للمستهلكين.
كما يطالبون بتشديد الرقابة لمنع الاحتكار والتلاعب بالكميات والأسعار، ومواجهة أي ممارسات تستغل حاجة المواطنين والسائقين.
هذه الأسئلة لا يمكن حسمها من خلال مشاهد الطوابير وحدها، وإنما تحتاج إلى بيانات رسمية ومعلومات دقيقة من الجهات المعنية حول حجم الإمدادات وآليات توزيعها.
فإذا أصبح قطاع النقل مستهلكاً رئيسياً للغاز، فإن التعامل مع الأزمة يحتاج إلى قراءة جديدة لأنماط الاستهلاك، وعدم الاعتماد على معدلات قديمة لا تعكس حجم الطلب الحالي.
وقد يخفف ضخ كميات إضافية الطوابير لفترة قصيرة، لكنه لن يمنع تكرار الأزمة إذا بقيت أسبابها الأساسية دون معالجة.
لذلك، فإن الحل لا ينبغي أن يقتصر على احتواء الطوابير مؤقتاً، بل يتطلب معالجة منظومة الإمداد والتوزيع، وتعزيز الرقابة والشفافية، وتوفير بيانات واضحة للرأي العام حول أسباب النقص وخطط المعالجة.
منذ ساعات الفجر، تتوافد عشرات السيارات وباصات النقل الداخلي
إلى محطات تعبئة الغاز، فيما يقضي سائقون ساعات طويلة في الانتظار أملاً
في الحصول على الكمية اللازمة لتشغيل مركباتهم. وفي بعض الحالات ينتهي
الانتظار دون نتيجة، ليعود السائق إلى منزله أو يبحث عن محطة أخرى، بعدما
خسر جزءاً كبيراً من يومه ودخله.

وبذلك أصبح الغاز جزءاً من دورة الحركة اليومية للمدينة. فإذا شحت إمداداته لم تتأثر المنازل وحدها، بل تضررت المواصلات أيضاً، وارتفعت الضغوط على السائقين والركاب، وانتقلت كلفة الأزمة من محطات التعبئة إلى الشارع ثم إلى ميزانية الأسرة.
- السائق يبدأ يومه في الطابور
يبدأ كثير من سائقي الباصات يومهم منذ ساعات الفجر بالوقوف في طوابير طويلة أمام محطات تعبئة الغاز، في انتظار دور قد لا يأتي.
ويقول
أحد السائقين: «نقف من الفجر حتى الظهر أمام المحطة، وأحياناً نغادر من
دون أن نحصل على الغاز، فنضطر إلى التوقف عن العمل. لدينا أسر والتزامات،
ودخلنا يعتمد على ما نكسبه يومياً، وأي يوم نتوقف فيه يعني خسارة مباشرة
لنا ولأسرنا».
لماذا أصبح الغاز مهماً للنقل؟
لم يكن تحول عدد من المركبات إلى الغاز قراراً منفصلاً عن الواقع الاقتصادي، إذ دفعت تكاليف تشغيل المركبات بالبنزين كثيراً من السائقين وملاك الباصات إلى البحث عن بديل أقل كلفة.
لكن هذا التحول خلق اعتماداً متزايداً لقطاع النقل
على استقرار إمدادات الغاز. فالمركبة التي جرى تحويلها للعمل بالغاز لم
يعد بإمكانها التعامل مع نقص المادة باعتباره أزمة بسيطة، لأن انقطاعها
يعني بالنسبة للسائق توقف مصدر رزقه.
حين تتحول أزمة الغاز إلى أزمة مواصلات
في مدينة تعتمد بدرجة كبيرة على باصات النقل الداخلي
والسيارات الصغيرة، فإن خروج جزء من المركبات عن الخدمة ينعكس سريعاً على
الشوارع.
فالمركبة التي تقف أمام محطة الغاز لا
تنقل ركاباً، والسائق الذي ينتظر ساعات لا يعمل، والراكب الذي يفقد وسيلة
نقله يضطر إلى الانتظار أو البحث عن بديل
ومع
انخفاض عدد الباصات المتاحة، تطول فترات انتظار الركاب، فيما تزداد
احتمالات ارتفاع أجور النقل إذا استمرت تكاليف التشغيل في الصعود.
- المواطن يدفع الثمن مرتين
الموظف قد يتأخر عن عمله، والطالب قد يصل متأخراً إلى مدرسته
أو جامعته، والعامل قد يضطر إلى مغادرة منزله مبكراً بحثاً عن وسيلة نقل.

كما أن ساعات الانتظار الطويلة أمام المحطات تمثل خسارة اقتصادية غير مباشرة. فالسائق لا يدفع ثمن الوقود فحسب، بل يخسر أيضاً ساعات كان يمكن أن يعمل خلالها، فيما تتحول مركبات النقل مؤقتاً من وسيلة لخدمة المواطنين إلى سيارات مصطفة في طوابير طويلة.
- مخاوف من السوق السوداء
ويطالب مواطنون في عدن بآلية أكثر وضوحاً وشفافية لتوزيع الغاز، تبدأ من معرفة الكميات التي تصل إلى المحافظة، مروراً بحصص المديريات والمحطات، وانتهاءً بمتابعة عملية البيع للمستهلكين.
كما يطالبون بتشديد الرقابة لمنع الاحتكار والتلاعب بالكميات والأسعار، ومواجهة أي ممارسات تستغل حاجة المواطنين والسائقين.
- أين تكمن المشكلة؟
هذه الأسئلة لا يمكن حسمها من خلال مشاهد الطوابير وحدها، وإنما تحتاج إلى بيانات رسمية ومعلومات دقيقة من الجهات المعنية حول حجم الإمدادات وآليات توزيعها.
- أزمة غاز أم أزمة إدارة؟
فإذا أصبح قطاع النقل مستهلكاً رئيسياً للغاز، فإن التعامل مع الأزمة يحتاج إلى قراءة جديدة لأنماط الاستهلاك، وعدم الاعتماد على معدلات قديمة لا تعكس حجم الطلب الحالي.
وقد يخفف ضخ كميات إضافية الطوابير لفترة قصيرة، لكنه لن يمنع تكرار الأزمة إذا بقيت أسبابها الأساسية دون معالجة.
لذلك، فإن الحل لا ينبغي أن يقتصر على احتواء الطوابير مؤقتاً، بل يتطلب معالجة منظومة الإمداد والتوزيع، وتعزيز الرقابة والشفافية، وتوفير بيانات واضحة للرأي العام حول أسباب النقص وخطط المعالجة.















