> الرياض "الأيام" خاص:
- الجعدي: لا مستفيد من ضرب وإقصاء القوات الجنوبية غير الحوثي ومشروعه
- خذلان المقاومة الوطنية قد يفضي إلى تفاوض الحوثيين مع"المتأسلمين" لتسليم الساحل
وأضاف الجعدي، في منشورات على مواقع التواصل، إن أحداً لم يستفد من ضرب وإقصاء القوات الجنوبية «كما استفاد الحوثي»، مشيرًا إلى أن هذه القوات كانت «الصخرة التي تحطمت عليها أوهامه»، وأنها أذاقته الهزيمة ميدانياً، كما وصفها بأنها كانت الطرف الأكثر التزامًا في معركة التحالف العربي بقيادة السعودية.
وتحمل هذه الرسالة، سياسياً وعسكرياً، تحذيراً من أن التعامل مع القوات الجنوبية باعتبارها مجرد طرف سياسي أو عسكري يمكن الاستغناء عنه قد تكون له كلفة مباشرة على مسار المواجهة مع الحوثيين. فهذه القوات تمثل، وفق هذا الطرح، أحد المكونات العسكرية الأكثر حضورًا في خطوط المواجهة الجنوبية والساحل الغربي، وأي إضعاف لها لا يعني بالضرورة تعزيز معسكر الشرعية، بل قد يؤدي إلى إعادة توزيع موازين القوة لمصلحة الحوثيين.
ولا تتوقف المخاوف عند القوات الجنوبية، إذ يبرز في المشهد الساحلي الغربي سيناريو مماثل يستهدف قوات المقاومة الوطنية، التي تخوض مواجهات مباشرة مع الحوثيين في محيط المخا ومحاور الساحل الغربي.
ويطرح ذلك سؤالاً حول ما إذا كان إضعاف القوى العسكرية الأكثر انخراطاً في القتال ضد الحوثيين سيؤدي عملياً إلى فتح الطريق أمام الجماعة لاستعادة زمام المبادرة.

قوات المقاومة الوطنية
وفي تغريدة ثانية، ربط الجعدي بين ما وصفه بتضارب الأنباء حول وضع محور البرح وبين ما اعتبره غيابًا طويلًا لقوات الجيش التابعة للشرعية عن المعركة، قائلاً إن «جيش الشرعية والمتأسلمين» ما يزال في حالة«استراحة طويلة»، مضيفًا أنه لا يعتقد أنهم سيخوضون الحرب، وإنما ينتظرون«القضاء وخلخلة القوة في الساحل الغربي ثم يتبعها تفاوض وربما تسليم».
ورغم أن هذه التقديرات تعبر عن موقف سياسي للقيادي الانتقالي ولا يمكن التعامل معها باعتبارها حقيقة عسكرية مثبتة، فإنها تعكس اتهاماً واضحاً لبعض مراكز النفوذ داخل الشرعية بالتراخي في مواجهة الحوثيين، في مقابل تركيز الضغوط على القوى العسكرية المناوئة للجماعة.
ويذهب هذا الطرح إلى أن المشكلة لا تكمن فقط في غياب التنسيق بين القوى المناهضة للحوثيين، بل في وجود صراع داخل معسكر الشرعية نفسه، تتحول فيه بعض التشكيلات العسكرية إلى خصوم سياسيين بدلاً من التعامل معها باعتبارها جزءًا من القوة المناهضة للحوثيين.
ويُتهم حزب الإصلاح (إخوان اليمن)، الذي يملك نفوذًا واسعًا في مفاصل سياسية وعسكرية داخل الشرعية، بالنظر إلى بعض القوات الجنوبية وقوات المقاومة الوطنية باعتبارها منافسين على النفوذ أكثر من كونها شركاء في المعركة. وإذا صح هذا التقدير، فإن استمرار تعطيل الجبهات الأخرى، بالتزامن مع الضغط على القوات التي تقاتل الحوثيين مباشرة، قد يفضي إلى نتيجة عكسية تماماً: إضعاف المعسكر المناهض للحوثيين بدلًا من توحيده.
وتكتسب هذه المخاوف أهمية أكبر مع التصعيد الحوثي الراهن، إذ إن الجماعة لا تحتاج بالضرورة إلى تحقيق انتصارات واسعة حتى تستفيد من تفكك خصومها؛ يكفيها في بعض الحالات أن تجد أمامها جبهات خاملة وقوى متنافسة وقرارًا عسكريًّا مجزأ.
معادلة المعركة تبدو أكثر تعقيدًا من كونها مواجهة بين الحوثيين والشرعية، فإضعاف القوات الجنوبية أو خلخلة قوات المقاومة الوطنية في الساحل الغربي، من دون إيجاد قوة عسكرية بديلة قادرة على سد الفراغ، قد يتحول إلى مكسب استراتيجي للحوثيين، مهما كانت المبررات السياسية التي تقف خلف هذه الإجراءات.
وبذلك يصبح السؤال الأهم أمام القوى المناهضة للحوثيين: هل يجري التعامل مع القوات التي تقاتل الجماعة باعتبارها رصيدًا وطنيًا ينبغي دمجه وتنسيقه، أم باعتبارها أوراقاً قابلة للإقصاء ضمن صراعات النفوذ داخل معسكر الشرعية؟
ومع الهجمات الحوثية قد تكون كلفة الإجابة الخاطئة أكبر من ان تكون خسارة موقع عسكري؛ إذ يمكن أن تعني إعادة تشكيل ميزان القوى لمصلحة الجماعة، وفتح الباب أمام تسويات سياسية تأتي بعد إضعاف القوى التي كان يفترض أن تفرض شروطاً أفضل على طاولة التفاوض.









