> «الأيام» غرفة الأخبار:
- خبير سعودي:المسيرات دخلت بقوة إلى عمليات الجيش اليمني
وأظهرت بعض المقاطع تعقب أهداف متحركة واستهدافها من الجو، فيما كشفت القوات اليمنية للمرة الأولى عن استخدام طائرات موجهة بنظام الرؤية من منظور الشخص الأول"FPV"، في مؤشر إلى دخول أدوات جديدة إلى المواجهات الميدانية.
ويأتي ذلك بعد كشف وزير الدفاع طاهر العقيلي عن امتلاك القوات المسلحة طائرات مسيرة، بعضها مصنع محليًا وبعضها الآخر جرى شراؤه، مؤكدًا دخولها الخدمة في عدد من جبهات القتال.
وبينما لا تكشف البيانات الرسمية حتى الآن عن حجم هذه الترسانة أو أعداد الطائرات وأنواعها، تقدم المقاطع المنشورة مؤشرات أولية إلى طبيعة القدرة الجديدة، والأهم إلى مستوى المشغلين الذين يقفون خلفها.
وفي السياق، قال الخبير الاستراتيجي والعسكري السعودي فيصل الحمد، في تصريح لصحيفة"اندبندنت عربية"، أمس الثلاثاء، إن المشاهد التي بثتها القوات المسلحة اليمنية تكشف عن امتلاكها منظومات حديثة من الطائرات من دون طيار، يمكن تمييز نوعين رئيسين منها.
وأوضح أن النوع الأول يتمثل في الطائرات الهجومية الصغيرة، وفي مقدمها "FPV"، التي تحمل شحنة متفجرة ويقودها المشغل نحو الهدف حتى الاصطدام به، فيما يتمثل النوع الآخر في مسيرات متوسطة الحجم تحمل ذخائر وتلقيها من الجو على المواقع المستهدفة.
وبحسب الحمد، يمكن التحكم في طائرات "FPV" عبر موجات الراديو، فيما تستخدم بعض النماذج كابلات الألياف البصرية التي قد تمتد، وفق تقديره، إلى نحو 30 كيلومترًا، مما يسمح باستمرار التحكم بالطائرة بعيدًا من تأثير التشويش الإلكتروني في الاتصال اللاسلكي.
أما المسيرات المخصصة لإلقاء الذخائر، فيقول الحمد إنها تحمل قنابل أو مقذوفات يجري تكييفها للاستخدام من الجو، قبل إسقاطها مباشرة فوق الهدف.
غير أن الخبير العسكري يرى أن أهمية المشاهد الأخيرة لا تكمن في نوع الطائرات أو الذخائر وحدها، وإنما في الطريقة التي استخدمت بها.
ويقول الحمد إن "الاستهدافات كانت دقيقة بدرجة عالية جدًا"، معتبرًا أن المشاهد تعكس مستوى تدريب مشغلي هذه المنظومات وقدرتهم على تتبع الأهداف والتعامل معها في ظروف ميدانية مختلفة.
ويلفت إلى أن اللقطات تظهر كذلك مراعاة طبيعة الهدف عند اختيار الذخيرة المستخدمة، بحيث تتناسب الحمولة الهجومية مع حجمه ونوعه، وهو ما يراه مؤشراً إلى وجود آلية أكثر تنظيماً لإدارة الضربات.
ويضيف أن طريقة تحرك المسيرات وتعقب الأهداف قبل مهاجمتها تكشف بدورها عن انضباط في التشغيل، إذ تظهر المقاطع مراقبة الهدف وملاحقته والتحقق منه قبل تنفيذ الضربة.
وبذلك، ينتقل ثقل السلاح من الطائرة نفسها إلى المشغل الذي يقف خلف الشاشة، إذ تتوقف فاعلية المسيرة على قدرته على قراءة المشهد أمامه، وملاحقة الهدف وتحديد اللحظة المناسبة للهجوم.
ويذهب الحمد إلى أن تأثير هذه الطائرات يتجاوز الخسائر المباشرة التي يمكن أن تحدثها في الأفراد والآليات، إذ يضيف ظهورها عاملًا نفسيًّا جديدًا إلى خطوط التماس.
فوجود مسيرات صغيرة تستطيع مراقبة التحركات وملاحقة الأهداف من الجو، بحسب الخبير العسكري، يفرض ضغطًا مستمرًا على عناصر الحوثيين في مناطق المواجهة، ويجعل الحركة والتمركز أكثر عرضة للكشف والاستهداف.
ويضع الحمد هذه المنظومات في إطار الأسلحة التكتيكية المستخدمة في نطاقات قريبة ومتوسطة من الجبهة، مقدرًا نطاق عمل الأنواع التي يتحدث عنها بنحو 50 كيلومتراً أو أقل، وهو ما يجعلها موجهة بصورة أساسية إلى استهداف الأفراد والآليات والمواقع القريبة من خطوط المواجهة.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في جبهات اليمن، إذ تمنح المسيرات الوحدات الموجودة على الأرض قدرة على مراقبة مساحات أوسع والوصول إلى أهداف خلف التضاريس ومن دون دفع المقاتل نفسه إلى الاقتراب منها.
وبينما لا يزال الحجم الفعلي لقدرات الجيش اليمني في مجال الطائرات من دون طيار غير معلن، يرى الحمد أن ما ظهر حتى الآن يقدم مؤشرًا إلى تحول يتجاوز إدخال سلاح جديد إلى الجبهة، ليشمل مستوى تشغيله واختيار أهدافه وطريقة دمجه في العمليات الميدانية.
وهكذا تكشف المشاهد الأخيرة عن جانب من معركة تتغير أدواتها في اليمن، إذ لم يعد الوصول إلى الهدف يتطلب دائمًا الاقتراب منه على الأرض، بعدما أصبح في الإمكان تعقبه من الجو وملاحقته وضربه، فيما يبقى المشغل خلف شاشة على بعد كيلومترات من ساحة الاشتباك.











