قيل لنا إنها ستأتي بعد الثورة، ثم بعد الوحدة، ثم بعد الحرب، ثم بعد الحوار، ثم بعد التسوية؛ لكن العقود مضت، وكبرنا، وكبرت معنا الأحلام المؤجلة، بينما بقي الوطن يدور في الحلقة نفسها.
أما نحن، فما زلنا نكرر الأسئلة القديمة، ونستخدم الأدوات نفسها، وننتظر نتائج مختلفة.
لقد اختلفنا على من يحكم، قبل أن نتفق كيف يُحكم الوطن، وتنافسنا على النفوذ، بينما كانت مؤسسات الدولة تضعف عامًا بعد عام.
إن الجنوب، كما اليمن كله، لا يحتاج اليوم إلى انتصار طرف على آخر، بل إلى انتصار فكرة جديدة؛ فكرة تجعل الدولة أكبر من الجميع، والمؤسسات أقوى من الأشخاص، والمستقبل أهم من حسابات اللحظة.
فإذا كان هناك درس ينبغي أن نتعلمه من تحولات المنطقة، فهو أن التاريخ لا ينتظر المترددين، وأن الأوطان لا تبنيها الشعارات، بل تبنيها شجاعة مراجعة الذات، والقدرة على تغيير طريقة التفكير قبل تغيير الأشخاص.
* نائب وزير الخارجية الأسبق
















