أخر تحديث للموقع
اليوم - الساعة 03:25 م بتوقيت مدينة عدن

مقالات الرأي

  • ​الجنوب في معادلة الحرب..فصل المسارين وإعادة هيكلة الرئاسي

    د. محمود شائف




     بعد أكثر من أحد عشر عامًا من الحرب، لم يعد ممكنًا تفسير فشل حكومات الشرعية المتعاقبة المعترف بها دوليًا بنقص الدعم أو تعقيدات الميدان وحدها. فقد حظيت بدعم عربي وإقليمي ودولي واسع، لكن ذلك لم يتحول إلى مشروع سياسي وعسكري متماسك قادر على توحيد القرار وتغيير ميزان الحرب.

    والحقيقة أن المشكلة تبدو أعمق من إخفاق حكومة أو مجلس رئاسي أو قيادة بعينها؛ إنها أزمة بنيوية ناتجة عن جمع متناقضات ومتنافرات لقوى متباينة، متصارعة في مشاريعها وتوجهاتها وأولوياتها، داخل حوش واحد يسمى الشرعية، ناهيك عن اختلاف رؤيتها لمستقبل الدولة وللقضية الجنوبية، بل وحتى لأولويات الحرب نفسها، حيث يرى البعض أن معركتهم الحقيقية هي مع الجنوب وليست مع الحوثي.

    فصل المسارين يعني: إدارة الواقع لا إنكاره
    فبعد سنوات من محاولة إدارة هذه التناقضات، تبرز الحاجة إلى دراسة فصل المسارين الشمالي والجنوبي سياسيًا وإداريًا وعسكريًا خلال المرحلة القادمة، بما يحدد بوضوح المسؤوليات ويمنح كل مسار القدرة على إدارة شؤونه، مع الإبقاء على إطار تنسيقي مشترك لإدارة الحرب ومواجهة الحوثيين، والقضايا الإقليمية والدولية.

    ويمكن أن يترافق ذلك مع إعادة هيكلة مجلس القيادة الرئاسي بصيغة أكثر فاعلية، تقوم على اختيار رئيس يتم التوافق بشأنه للمرحلة، ونائب لشؤون الجنوب، وآخر لشؤون الشمال، وتشكيل حكومتين تنفيذيتين: حكومة لإدارة شؤون الجنوب، وحكومة لإدارة شؤون الشمال. وبالتوازي مع ذلك، يتم توحيد القوات الجنوبية تحت قيادة عملياتية مشتركة، وإعادة تنظيم القوات الشمالية ضمن قيادة واضحة ومسؤولة عن جبهاتها.

    الجنوب في معادلة الحرب والأمن الإقليمي
    تزداد أهمية هذه المقاربة مع التحولات العسكرية المحيطة بباب المندب والبحر الأحمر. فالجنوب، بموقعه الممتد من باب المندب وخليج عدن إلى بحر العرب، يمثل ركنًا أساسيًا في معادلة الأمن والاستقرار الإقليمي والعربي، وحماية الملاحة والمصالح الإقليمية والدولية.
    ومن المهم الإشارة إلى أن التعامل مع الجنوب ينبغي ألا يقتصر على أهميته العسكرية والجيوسياسية. فالقضية الجنوبية قضية سياسية سبقت الحرب الراهنة، ولا يمكن بناء شراكة مستقرة مع الجنوب دون الاعتراف الواضح بقضية شعب الجنوب وحقه المشروع في تقرير مصيره واستعادة دولته عبر مسار سياسي واضح يلبي تطلعاته المشروعة.

    إن مفهوم فصل المسارين لا يعني تعطيل مواجهة المعركة مع الحوثي، بل إنه سيوفر إطارًا أكثر وضوحًا لتنظيم القدرات وتوجيه الإمكانات، بدلًا من استنزاف القوى في إدارة تناقضاتها الداخلية، بحيث تصبح المسؤوليات محددة، والأهداف والمهام أكثر وضوحًا.
    لقد آن الأوان للانتقال من إدارة الأزمة بالأدوات القديمة إلى بناء معادلة جديدة تعترف بالواقع: مساران واضحان، وقيادة أكثر فاعلية، وجنوب شريك في حماية الأمن الإقليمي، وقضية سياسية لا يمكن إبقاؤها معلقة إلى ما لا نهاية.

المزيد من مقالات (د. محمود شائف)

Phone:+967-02-255170

صحيفة الأيام , الخليج الأمامي
كريتر/عدن , الجمهورية اليمنية

Email: [email protected]

ابق على اتصال