«حين يميل الميزان» عنوان لمجموعة قصصية أو رواية للأديب المصري ثروت أباظة، لكنه بالنسبة لي ليس مجرد عنوان أدبي؛ بل صورة تختصر واحدة من أخطر لحظات المجتمع حين يفقد ميزان العدالة توازنه.
فالعدالة ليست قاعة محكمة، ولا منصة قاضٍ، ولا نصًا مكتوبا في قانون. العدالة هي الشعور بالأمان حين يقف المظلوم أمام القضاء، وهو مطمئن أن الحق أقوى من النفوذ، وأن الدليل أقوى من العلاقات، وأن القانون لا يعرف اسما ولا منصبا ولا جاهًا.
وأخطر ما يمكن أن يصيب العدالة ليس أن يُظلم شخص، بل أن يعتاد الناس على الظلم حتى يفقدوا ثقتهم في إمكانية إنصافهم.
والأمن أيضا ليس مجرد انتشار الجنود والحواجز.
فإذا اختل القضاء، اهتز الأمن. وإذا ضاعت هيبة القانون، انتقل الناس من طلب العدالة إلى البحث عن وسائل أخرى لاسترداد حقوقهم، وهنا تبدأ الفوضى الحقيقية.
ليس المطلوب من القاضي أن يكون مع هذا أو ذاك؛ المطلوب أن يكون مع القانون وحده. وليس المطلوب من رجل الأمن أن يحمي صاحب نفوذ؛ بل أن يحمي الدولة والقانون والمواطن. وليس المطلوب من النيابة أن تبحث عن إرضاء أحد؛ بل أن تبحث عن الحقيقة.
وحين يميل ميزان العدالة، لا يسقط المظلوم وحده؛ يسقط معه جزء من هيبة الدولة، وجزء من ثقة الناس، وجزء من الأمن الاجتماعي.
إنها معركة من أجل أن يبقى للحق معنى، وللقانون هيبة، وللقاضي استقلال، وللمواطن كرامة.
وهنا لا تكون الكارثة في أن ميزان العدالة قد مال، بل في أن الجميع رأوه يميل، ولم يعد أحد يمد يده لإعادته إلى موضعه.
* رئيس شبكة محامون ضد الفساد
















