> كتب/ المراقب السياسي:
- الاقتصاد والخدمات والإعلام جبهات موازية للحرب
- توسع المواجهات العسكرية يضاعف احتياجات عدن
- عدن تواجه مرحلة استثنائية لا تحتمل المغامرات
>لم تعد الحرب الدائرة بين الحكومة الشرعية وجماعة الحوثي محصورة في الجبهات العسكرية، بل امتدت إلى الاقتصاد والخدمات ووسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث تُستخدم المعلومة المضللة أحياناً لإرباك المواطنين، وتقويض الثقة بالمؤسسات، ودفع الشارع نحو ردود فعل تخدم أغراضاً سياسية وحسابات ضيقة. وتواجه عدن، بوصفها العاصمة المؤقتة ومركز الثقل السياسي والإداري في مناطق الحكومة، ضغوطاً متزايدة ناجمة عن تدهور الخدمات، وشح الموارد، واضطراب العملة، وتأخر المرتبات، واحتمالات توسع المواجهات العسكرية وما قد يرافقها من موجات نزوح جديدة.
وفي ظل هذه الظروف، تصبح المدينة هدفاً سهلاً لحملات إعلامية منظمة تسعى إلى تحويل كل أزمة خدمية أو حادثة أمنية إلى مادة للتحريض وإثارة الفوضى. ومن الأمثلة على ذلك ترويج أخبار غير موثقة عن توقف محطات الكهرباء بصورة نهائية، أو نفاد الوقود والمياه والمواد الغذائية، بما يدفع المواطنين إلى الشراء والتخزين بصورة مفاجئة ويرفع الأسعار ويخلق أزمة فعلية لم تكن موجودة أصلاً.
وقد تُنشر ادعاءات عن إغلاق الطرق والموانئ والمطارات أو توقف صرف المرتبات لأشهر، قبل صدور أي إعلان رسمي، بهدف تعميق القلق العام وإظهار السلطات المحلية وكأنها فقدت السيطرة على المدينة.
وتشمل الأساليب ذاتها نشر معلومات كاذبة عن انهيار الوضع الأمني، أو وقوع اشتباكات في أحياء لم تشهد أي مواجهات، أو الادعاء بوجود تحركات عسكرية تستهدف مناطق سكنية، أو الترويج لهروب مسؤولين ومغادرة قيادات أمنية وعسكرية. مثل هذه الأخبار قد تدفع المواطنين إلى النزوح الداخلي، وتربك حركة الأسواق والمواصلات، وتفتح المجال أمام أعمال النهب والتقطع واستغلال الخوف. كما يجري أحياناً تداول أرقام غير صحيحة عن أعداد النازحين أو المصابين أو ضحايا الحوادث، ونسب تصريحات مختلقة إلى مسؤولين، وإعادة نشر صور ومقاطع فيديو قديمة على أنها توثق أحداثاً تجري في عدن.
وقد يُستخدم انقطاع مؤقت للكهرباء أو المياه لترويج مزاعم عن انهيار شامل للخدمات، أو تُقدَّم مشكلة فنية محدودة باعتبارها عملاً تخريبياً أو صراعاً سياسياً، من دون انتظار نتائج التحقيق أو الرجوع إلى الجهات المختصة. والأخطر من ذلك هو توظيف المطالب المعيشية المشروعة لإشعال مواجهات بين المواطنين وأجهزة الدولة، من خلال نشر دعوات تحريضية تستند إلى أخبار مجهولة المصدر، أو الزعم بأن مواد غذائية أو مشتقات نفطية مخزنة عمداً في منشأة معينة، أو أن جهة محلية استولت على إيرادات مخصصة للمرتبات والخدمات، من دون تقديم وثائق أو أدلة قابلة للتحقق. فمثل هذه المزاعم لا تستهدف كشف فساد أو تصحيح خلل، بقدر ما تسعى إلى دفع الشارع نحو الفوضى وخدمة صراعات سياسية لا علاقة للمواطن بها.
وفي المقابل، لا يجوز للسلطات المحلية أن تتخذ من مواجهة الشائعات ذريعة لحجب المعلومات أو التضييق على النقد المهني. فغياب البيانات الرسمية وتأخرها وتضارب تصريحات المسؤولين تترك فراغاً معلوماتياً تملؤه الإشاعات بسرعة. لذلك، فإن تحصين المجتمع يبدأ بإعلان الحقائق في وقتها، وتقديم أرقام واضحة عن الكهرباء والمياه والوقود والمرتبات والوضع الأمني، والرد السريع على الأخبار المضللة.
إن دعم السلطات المحلية لا يعني تبرير أخطائها أو منحها حصانة من المساءلة، وإنما يعني مساندتها في أداء وظائفها الأساسية، ومراقبة عملها بمهنية، والتمييز بين النقد الذي يكشف الخلل ويساعد على إصلاحه، والتحريض الذي يفاقم الأزمة ويهدم ما تبقى من ثقة بين المجتمع ومؤسساته.
وتحتاج عدن في هذه المرحلة إلى جبهة إعلامية متماسكة لا تقوم على توحيد الآراء، بل على توحيد المعايير المهنية والوطنية: التحقق قبل النشر، ونسب المعلومات إلى مصادرها، والتمييز بين الخبر والرأي، وعدم تداول الصور والمقاطع قبل التثبت من زمانها ومكانها، والامتناع عن نشر التفاصيل الأمنية التي قد تعرض المواطنين والقوات والمنشآت للخطر. كما ينبغي للمؤسسات الصحفية والإعلامية الاتفاق على آلية عاجلة للتحقق من الأخبار المتصلة بالأمن والخدمات والنزوح، وإنشاء قنوات اتصال مباشرة مع السلطات المحلية والمرافق الحكومية. فسرعة تصحيح المعلومة الكاذبة لا تقل أهمية عن سرعة نشر الخبر الصحيح، خصوصاً في مدينة تتعرض لضغوط سياسية واقتصادية وأمنية متداخلة.
إن تماسك الجبهة الإعلامية في عدن لم يعد خياراً مهنياً فحسب، بل أصبح ضرورة وطنية لحماية المدينة ومنع تحويل معاناة سكانها إلى وقود لمعارك سياسية وحزبية ضيقة. وهذه المسؤولية منوطة بكافة الإعلاميين والصحفيين والناشطين، لأن الكلمة في زمن الأزمات قد تسهم في حفظ الأمن والسلم الاجتماعي، وقد تتحول، إذا نُشرت بلا تحقق أو ضمير، إلى شرارة للفوضى والاختلالات.
والمطلوب اليوم ليس إعلاماً صامتاً أو تابعاً، بل إعلام مسؤول يراقب وينتقد ويكشف الحقائق، وفي الوقت نفسه يدرك أن عدن تواجه مرحلة استثنائية لا تحتمل المغامرة بأمنها واستقرارها.
فالمدينة لا تحتاج إلى من يخفي أزماتها، ولا إلى من يضاعفها بالإشاعات، وإنما إلى من ينقل الحقيقة ويحمي المجتمع ويضع المصلحة العامة فوق كل حساب سياسي ضيق.
وفي ظل هذه الظروف، تصبح المدينة هدفاً سهلاً لحملات إعلامية منظمة تسعى إلى تحويل كل أزمة خدمية أو حادثة أمنية إلى مادة للتحريض وإثارة الفوضى. ومن الأمثلة على ذلك ترويج أخبار غير موثقة عن توقف محطات الكهرباء بصورة نهائية، أو نفاد الوقود والمياه والمواد الغذائية، بما يدفع المواطنين إلى الشراء والتخزين بصورة مفاجئة ويرفع الأسعار ويخلق أزمة فعلية لم تكن موجودة أصلاً.
وقد تُنشر ادعاءات عن إغلاق الطرق والموانئ والمطارات أو توقف صرف المرتبات لأشهر، قبل صدور أي إعلان رسمي، بهدف تعميق القلق العام وإظهار السلطات المحلية وكأنها فقدت السيطرة على المدينة.
وتشمل الأساليب ذاتها نشر معلومات كاذبة عن انهيار الوضع الأمني، أو وقوع اشتباكات في أحياء لم تشهد أي مواجهات، أو الادعاء بوجود تحركات عسكرية تستهدف مناطق سكنية، أو الترويج لهروب مسؤولين ومغادرة قيادات أمنية وعسكرية. مثل هذه الأخبار قد تدفع المواطنين إلى النزوح الداخلي، وتربك حركة الأسواق والمواصلات، وتفتح المجال أمام أعمال النهب والتقطع واستغلال الخوف. كما يجري أحياناً تداول أرقام غير صحيحة عن أعداد النازحين أو المصابين أو ضحايا الحوادث، ونسب تصريحات مختلقة إلى مسؤولين، وإعادة نشر صور ومقاطع فيديو قديمة على أنها توثق أحداثاً تجري في عدن.
وقد يُستخدم انقطاع مؤقت للكهرباء أو المياه لترويج مزاعم عن انهيار شامل للخدمات، أو تُقدَّم مشكلة فنية محدودة باعتبارها عملاً تخريبياً أو صراعاً سياسياً، من دون انتظار نتائج التحقيق أو الرجوع إلى الجهات المختصة. والأخطر من ذلك هو توظيف المطالب المعيشية المشروعة لإشعال مواجهات بين المواطنين وأجهزة الدولة، من خلال نشر دعوات تحريضية تستند إلى أخبار مجهولة المصدر، أو الزعم بأن مواد غذائية أو مشتقات نفطية مخزنة عمداً في منشأة معينة، أو أن جهة محلية استولت على إيرادات مخصصة للمرتبات والخدمات، من دون تقديم وثائق أو أدلة قابلة للتحقق. فمثل هذه المزاعم لا تستهدف كشف فساد أو تصحيح خلل، بقدر ما تسعى إلى دفع الشارع نحو الفوضى وخدمة صراعات سياسية لا علاقة للمواطن بها.
وفي المقابل، لا يجوز للسلطات المحلية أن تتخذ من مواجهة الشائعات ذريعة لحجب المعلومات أو التضييق على النقد المهني. فغياب البيانات الرسمية وتأخرها وتضارب تصريحات المسؤولين تترك فراغاً معلوماتياً تملؤه الإشاعات بسرعة. لذلك، فإن تحصين المجتمع يبدأ بإعلان الحقائق في وقتها، وتقديم أرقام واضحة عن الكهرباء والمياه والوقود والمرتبات والوضع الأمني، والرد السريع على الأخبار المضللة.
إن دعم السلطات المحلية لا يعني تبرير أخطائها أو منحها حصانة من المساءلة، وإنما يعني مساندتها في أداء وظائفها الأساسية، ومراقبة عملها بمهنية، والتمييز بين النقد الذي يكشف الخلل ويساعد على إصلاحه، والتحريض الذي يفاقم الأزمة ويهدم ما تبقى من ثقة بين المجتمع ومؤسساته.
وتحتاج عدن في هذه المرحلة إلى جبهة إعلامية متماسكة لا تقوم على توحيد الآراء، بل على توحيد المعايير المهنية والوطنية: التحقق قبل النشر، ونسب المعلومات إلى مصادرها، والتمييز بين الخبر والرأي، وعدم تداول الصور والمقاطع قبل التثبت من زمانها ومكانها، والامتناع عن نشر التفاصيل الأمنية التي قد تعرض المواطنين والقوات والمنشآت للخطر. كما ينبغي للمؤسسات الصحفية والإعلامية الاتفاق على آلية عاجلة للتحقق من الأخبار المتصلة بالأمن والخدمات والنزوح، وإنشاء قنوات اتصال مباشرة مع السلطات المحلية والمرافق الحكومية. فسرعة تصحيح المعلومة الكاذبة لا تقل أهمية عن سرعة نشر الخبر الصحيح، خصوصاً في مدينة تتعرض لضغوط سياسية واقتصادية وأمنية متداخلة.
إن تماسك الجبهة الإعلامية في عدن لم يعد خياراً مهنياً فحسب، بل أصبح ضرورة وطنية لحماية المدينة ومنع تحويل معاناة سكانها إلى وقود لمعارك سياسية وحزبية ضيقة. وهذه المسؤولية منوطة بكافة الإعلاميين والصحفيين والناشطين، لأن الكلمة في زمن الأزمات قد تسهم في حفظ الأمن والسلم الاجتماعي، وقد تتحول، إذا نُشرت بلا تحقق أو ضمير، إلى شرارة للفوضى والاختلالات.
والمطلوب اليوم ليس إعلاماً صامتاً أو تابعاً، بل إعلام مسؤول يراقب وينتقد ويكشف الحقائق، وفي الوقت نفسه يدرك أن عدن تواجه مرحلة استثنائية لا تحتمل المغامرة بأمنها واستقرارها.
فالمدينة لا تحتاج إلى من يخفي أزماتها، ولا إلى من يضاعفها بالإشاعات، وإنما إلى من ينقل الحقيقة ويحمي المجتمع ويضع المصلحة العامة فوق كل حساب سياسي ضيق.












