> «الأيام» غرفة الأخبار:
- بين الردع والحرب.. 3 مسارات أمام السعودية في اليمن
- الحرب تدخل مرحلة «سباق مع الزمن» بين طرفي الصراع
وقال اللواء غنيم، في تصريح لـ«روسيا اليوم» اليوم، إن المرحلة المقبلة ستتحول إلى سباق مع الزمن بين مساعي الحوثيين لتحويل مكاسبهم الميدانية إلى واقع استراتيجي مستدام، وجهود السعودية لمنع ترسيخ هذا الواقع واستعادة قدرتها على الردع.
وأوضح أن سرعة التقدم الحوثي على الساحل الغربي تكشف، بحسب تقديره، عن مستوى مرتفع من التخطيط وإدارة العمليات، مشيرًا إلى أن العملية تضمنت حشدًا مسبقًا للقوات، وضربًا لخطوط الإمداد، وتمهيدًا ناريًا، واستخدامًا متزامنًا للصواريخ والطائرات المسيّرة، قبل استغلال تراجع القوات المناهضة للحوثيين.
ويرى غنيم أن وحدة القيادة والسيطرة الحوثية، وقدرة الجماعة على تحريك القوات والإمدادات داخل مناطق نفوذها، منحتها أفضلية ميدانية، في مقابل ما وصفه بتعدد التشكيلات والولاءات بين القوى اليمنية المناهضة للحوثيين، واختلاف ارتباطات بعض مكوناتها.
وبحسب الخبير الاستراتيجي، فإن استمرار السيطرة الحوثية على المناطق التي جرى التقدم إليها قد يمنح الجماعة فرصة لإعادة تنظيم خطوط الإمداد، وتحصين المواقع، ونشر وسائل الاستطلاع والدفاع، ما قد يجعل استعادة هذه المناطق أكثر كلفة في مرحلة لاحقة.
وتكتسب التطورات أهمية تتجاوز حدود الصراع اليمني، وفق غنيم، بسبب موقع الساحل الغربي والمخا والمناطق المحيطة، وقربها من باب المندب، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي.
وقال إن أي توسع حوثي باتجاه هذه المنطقة يمكن أن يعزز قدرة الجماعة على مراقبة حركة الملاحة واستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والأسلحة البحرية ضد أهداف برية وبحرية، معتبرًا أن امتلاك قدرة مستدامة على تهديد الممر الملاحي يكفي لرفع تكاليف التأمين والشحن وإرباك حركة التجارة الدولية، حتى من دون فرض سيطرة كاملة على المضيق.
وأشار إلى أن تداعيات ذلك قد تمتد إلى المصالح السعودية والإماراتية والمصرية والأمريكية والدولية، في ظل الأهمية الاستراتيجية لباب المندب بالنسبة إلى حركة التجارة والطاقة عبر البحر الأحمر.
وفي المقابل، يرى غنيم أن السعودية تمتلك قدرات عسكرية كبيرة تتيح لها زيادة الضغط الجوي والصاروخي ودعم القوات اليمنية المناهضة للحوثيين، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في تحديد مستوى استخدام هذه القوة بما يحقق هدفًا سياسيًا وعسكريًا واضحًا، من دون تحمل كلفة تصعيد مفتوح.
وحذر من أن العودة إلى تدخل بري سعودي واسع في اليمن ستكون الخيار الأكثر خطورة، لأنها قد تحوّل المواجهة إلى حرب استنزاف طويلة، وتعرّض القوات وخطوط الإمداد لهجمات الحوثيين، فضلًا عن زيادة مخاطر استهداف الأراضي والمنشآت السعودية وتوسيع الدعم الإيراني للجماعة.
وأضاف أن التدخل البري، في حال اللجوء إليه، لن يكون قرارًا عسكريًا محدودًا، بل قد يمثل، في تقديره، إحدى خطوات تصعيد مواجهة إقليمية أوسع مع إيران بصورة غير مباشرة، خصوصًا مع امتلاك الحوثيين خبرة طويلة في حرب الاستنزاف والقتال غير المتماثل واستغلال التضاريس.
كما لفت إلى أن المنشآت النفطية والموانئ وخطوط الأنابيب والمطارات والقواعد العسكرية السعودية تمثل أهدافًا محتملة للضغط الحوثي، ما يفرض على الرياض متطلبات دفاعية كبيرة ويحملها تكاليف إضافية في حال اتساع دائرة المواجهة.
وطرح غنيم ثلاثة مسارات أمام السعودية؛ أولها دعم هجوم يمني مضاد عبر تعزيز المساندة الجوية والاستخباراتية واللوجستية، وإعادة تنظيم القوى المناهضة للحوثيين بالتنسيق مع الإمارات، وثانيها اللجوء إلى التصعيد العسكري المباشر إذا تجاوز الحوثيون خطوطًا حمراء تتعلق بالأراضي السعودية أو منشآت الطاقة أو أمن باب المندب.
أما المسار الثالث، فيتمثل في فتح قناة تفاوض مباشرة أو غير مباشرة بهدف وقف التصعيد وضمان أمن الحدود والمنشآت السعودية، مع إمكانية التعامل مع بعض الترتيبات التي أفرزها الواقع الميداني إذا اقتضت التسوية ذلك.
ويرى الخبير الاستراتيجي أن الجمع بين المسارين الأول والثالث هو الخيار الأكثر حكمة للرياض في المرحلة الراهنة، عبر وقف التوسع الحوثي واستعادة القدرة على الردع بالتوازي مع إبقاء باب التسوية مفتوحًا، مع الاحتفاظ بخيار التصعيد العسكري المباشر في حال تجاوز الجماعة الخطوط الحمراء السعودية.


















