> د. محمود شائف
بعد أكثر من أحد عشر عامًا من الحرب، لم يعد ممكنًا تفسير فشل حكومات الشرعية المتعاقبة المعترف بها دوليًا بنقص الدعم أو تعقيدات الميدان وحدها. فقد حظيت بدعم عربي وإقليمي ودولي واسع، لكن ذلك لم يتحول إلى مشروع سياسي وعسكري متماسك قادر على توحيد القرار وتغيير ميزان الحرب.
فصل المسارين يعني: إدارة الواقع لا إنكاره
فبعد سنوات من محاولة إدارة هذه التناقضات، تبرز الحاجة إلى دراسة فصل المسارين الشمالي والجنوبي سياسيًا وإداريًا وعسكريًا خلال المرحلة القادمة، بما يحدد بوضوح المسؤوليات ويمنح كل مسار القدرة على إدارة شؤونه، مع الإبقاء على إطار تنسيقي مشترك لإدارة الحرب ومواجهة الحوثيين، والقضايا الإقليمية والدولية.
الجنوب في معادلة الحرب والأمن الإقليمي
تزداد أهمية هذه المقاربة مع التحولات العسكرية المحيطة بباب المندب والبحر الأحمر. فالجنوب، بموقعه الممتد من باب المندب وخليج عدن إلى بحر العرب، يمثل ركنًا أساسيًا في معادلة الأمن والاستقرار الإقليمي والعربي، وحماية الملاحة والمصالح الإقليمية والدولية.
ومن المهم الإشارة إلى أن التعامل مع الجنوب ينبغي ألا يقتصر على أهميته العسكرية والجيوسياسية. فالقضية الجنوبية قضية سياسية سبقت الحرب الراهنة، ولا يمكن بناء شراكة مستقرة مع الجنوب دون الاعتراف الواضح بقضية شعب الجنوب وحقه المشروع في تقرير مصيره واستعادة دولته عبر مسار سياسي واضح يلبي تطلعاته المشروعة.
لقد آن الأوان للانتقال من إدارة الأزمة بالأدوات القديمة إلى بناء معادلة جديدة تعترف بالواقع: مساران واضحان، وقيادة أكثر فاعلية، وجنوب شريك في حماية الأمن الإقليمي، وقضية سياسية لا يمكن إبقاؤها معلقة إلى ما لا نهاية.



.jpg)












