الأربعاء, 08 يوليو 2026
93
كنتَ ما زلتَ كئيبًا، يا 7/7. كنتَ لغمًا جحيمًا، اصطلى بالنار حلمٌ كان يحبو بين جدران زمنٍ آتٍ، فإذا بجلمود صخر ألقته سوءُ المقادير ليفتك بجنينٍ كان ما يزال يحلم.
ماذا أقول؟ يا يومًا بلا لونٍ غير لون الدم. على الأرض يسيل الدم الغالي، وأنت تعقر بسحايا ثعابينك ما تبدّى من زهرٍ يلوح فرحًا للآتي من بعيد. تبًّا لك، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، يوم تبدّيت... فماذا أضيف؟ أقول:
كئيبًا كنتَ يوم وُلدت، يوم 7/7، جنينًا مشوَّهًا، بلا عقل، بلا إرثٍ جليل. وُلدت بلون البارود، تنثر أحقادًا على صفحات كتابٍ، وما إن فتحنا صفحاته الأولى حتى رأينا النسور والجوارح، ومافيات الأمن، وأشباح القبائل، عتاة الأمس... عتاة اليوم، على صفحات مزامير من تلاواتٍ أباحت سفك دماء الإخوة، وكفّرت جنوبًا كان يحلم، شوقًا، بإشراقة يومٍ جديد.
فإذا بالجحافل تدك بوابة العند العنيد. كان الصمود أسطورةً صاغها رجال يؤمنون باليمن الجديد، فإذا بالفتاوى تقذف حممًا تكفّر شعبًا كان يحلم بالجديد. أسودُ، ألْعنُ من سواد دياجير الظلام، كنتَ يا 7/7، وبعدك...
ما رأى اليمن السعيد غير الدم، والنار، وفقدان وطنٍ عزيز، لنعايش عنوان صدأ الحديد. قد غاب عن شمسان نجم أكتوبر حزنًا، يعيد ترتيب الأمور، وإذا بسبتمبر أيضًا تلوكه الألسنة، تبيح القتل، وتسوّغ قتل كل ما قامت لأجله ثورة اليمن السعيد.
يوم توحّدت إرادة شعبٍ أراد أن يبني وطنًا جديدًا، فإذا بالعتاة، ناهبي الأرض، والبسمة على محيا الآتي الجديد، وإذا بشواذ الأمن، وأجلاف القبائل، وإذا بالزعيم وشيخه يلوّحان بالفتوى، وبالنصر الأكيد.
تلك كانت مآثر سوداء أنتجها يوم 7/7، ويا لها من لعنةٍ في التاريخ، ما تزال تجر أذيالها السوداء، وما تزال تلقي حممًا تحرق ما تبقّى من أحلام وطنٍ جديد.
لا كنتَ ولا كان يومُ وُلدت، مسخًا مشوَّهًا. وعلى بساط الموت، وعلى فراش النزع الأخير، ها هي صنعاء تموت، وها هي عدن الحزينة، يتيمةٌ فوق شمسان، تذرف الدمع الحزين. فلا قمرٌ تجلّى، ولا راتبٌ أُهِلَّ، ولا نور كهرباء أنار، قبل المنازل والشوارع، ما علق بالقلوب من سواد القهر والضيم.
وتلك، لعمري، ألعن ما فيك، يا 7/7 اللعين.
سؤالي للزمن الآتي، ولأهله أجمعين: إرثكم ثقيل، وإزالة تراكماته بحاجة إلى عقلٍ سليم، لوطنٍ يبنيه كل الناس، من أبناء وطنٍ هم ملاكه الصادقون، لا يقبلون الوصاية، ولا ذرَّ الرماد في العيون. فما قد كان كفى، ورب العزة، كفى، إن كنتم تنصتون للرأي السديد.