أخر تحديث للموقع
اليوم - الساعة 10:44 م بتوقيت مدينة عدن

مقالات الرأي

  • ​التنبيه المجتمعي مسؤولية والمعالجة واجب قانوني وإلا فالبيت أولى بمن لا يسمع

    أحمد عبدالله المريسي




    ​نؤكد ابتداءً وقبل كل شيء أننا نقف مع الدولة ومع مؤسساتها ومع النظام والقانون ومع الحق. ولأننا نقف مع الحق كان لزاماً علينا أن نتكلم وأن ننبه وأن نحذر بصوت عالٍ.

    إننا عندما نرفع إشارات أو نطلق تلميحات أو نوجه تنبيهات وتحذيرات حول وجود ظواهر مخالفة في أي مؤسسة أو مرفق أو مكان عام أو حتى مسجد، فإننا لا نمارس اتهاماً لأحد ولا نسعى إلى إدانة. ما نقوم به هو ممارسة لحق دستوري أصيل، وواجب مجتمعي وأخلاقي نابع من شراكتنا في حماية المال العام والحق العام والنظام العام.

    إن القوانين واللوائح المنظمة لعمل السلطة المحلية والجهات المعنية حملتكم مسؤولية مباشرة وواضحة لا تقبل التأويل. مسؤوليتكم هي التحقق والتثبت من صحة ما يرد إليكم، والنزول الميداني والمعاينة والمعالجة الفورية لأي ظاهرة أو مخالفة يتم التبليغ عنها، والاستباق في المعالجة قبل أن يستفحل الأمر ويتفاقم ويترتب عليه ما لا يحمد عقباه على الصالح العام.

    وهنا مكمن الخلل والآفة التي تنخر جسد الدولة. لقد أصبح المواطن اليوم غريباً في وطنه. فالبعض من المسؤولين ومدراء العموم أغلقوا مكاتبهم وشددوا الحراسة عليها، فغدت أبوابهم قلاعاً موصدة في وجه صاحب الحاجة. والبعض الآخر أغلق هاتفه أو محوله، فلا يرد إلا على من يريد ومن يهوى.

    وحين تغلق أبواب المسؤول في وجه المواطن، وتُقطع وسائل التواصل معه، فإننا لا نتحدث عن سوء إدارة فحسب. إننا نتحدث عن خيانة للأمانة، وعن إخلال جسيم بمبدأ سيادة القانون، وعن ضرب متعمد لأسس الحكم الرشيد. 

    ولنسألها صراحة: من لا يستطيع فتح بابه للمواطن، ومن لا يريد رفع سماعة هاتفه لسماع شكوى الناس، فما الداعي لوجوده؟ المنصب تكليف وليس تشريف. والكرسي أمانة وليس ملكية خاصة. فمن لا يسمع الناس ولا يتجاوب معهم فالبيت أولى به.

    أما التراخي وأما الإهمال وأما عدم الاهتمام بأي بلاغ أو تنبيه مجتمعي، فإنه لا يعفيكم من المسؤولية. بل يضعكم مباشرة أمام القانون وأمام المواطنين الذين ائتمنوكم على شؤونهم. ويحملكم تبعات أي ضرر يترتب على تقصيركم.

    القاعدة واضحة لا تحتاج إلى شرح: السكوت عن المخالفة مشاركة فيها، والتأخر في المعالجة إخلال بالأمانة. والسلطة المحلية والجهات المعنية هي الضامن الأول لحماية المال العام وحقوق المواطن وصون النظام العام.

    نحن سند للدولة في ضبط الفوضى ومكافحة الفساد. وأنتم المعنيون بالفعل وبالإجراء وبالقرار. فالوطن لا يبنى بالشعارات، وإنما يبنى بالمؤسسات الراسخة وبالقانون النافذ وبتحمل المسؤولية كاملة. ويبدأ ذلك بفتح الأبواب ورفع الهواتف.

    عالجوا اليوم قبل أن نندم غداً. فالأوطان لا تنهض إلا عندما يقوم كلٌ بدوره، أو يفسح المجال لمن يقوم به.

المزيد من مقالات (أحمد عبدالله المريسي)

Phone:+967-02-255170

صحيفة الأيام , الخليج الأمامي
كريتر/عدن , الجمهورية اليمنية

Email: [email protected]

ابق على اتصال