أخر تحديث للموقع
اليوم - الساعة 11:03 م بتوقيت مدينة عدن

مقالات الرأي

  • بدل غلاء "وظيفة"

    محمد عبدالله الموس




    عندما يرى أهل الشأن العام أن حياة الناس أصبحت مهددة بالجوع، يلجؤون إلى اقتراح معالجات عاجلة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وهي حالة ليست حكرًا على بلادنا. ومن هذه المعالجات ابتكار آليات إسعافية، أولها بدل غلاء المعيشة، لكن هناك من يعمل على إفراغ هذه المعالجات من مضمونها الشامل، ليحوِّلها إلى مجرد مكاسب شخصية للوظائف العليا وما في حكمها.

    قبل الخوض في تفاصيل (فهلوة) أهل السلطة، دعونا نستذكر مقاصد الواقعة التالية.

    قيل إن زعيمًا في دولة ما نزل لتفقد أحوال بعض المؤسسات في بلاده، وحين عرَّج على رياض الأطفال، قيل له إن مخصصات التغذية اليومية لكل طفل هي خمسة دولارات، فاستكثرها وقرر خفض المبلغ إلى ثلاثة دولارات.

    ثم ذهب لزيارة أحد السجون، فقيل له إن مخصص التغذية اليومية للسجين هو ثلاثة دولارات، فأمر بزيادته إلى خمسة دولارات. وبعد انتهاء جولة الزعيم، سأله أحد مرافقيه: لماذا خفضت مخصصات الأطفال ورفعت مخصصات السجناء؟ فرد عليه بغضب قائلًا: عندما نترك السلطة سنذهب إلى السجن، لا إلى رياض الأطفال.

    نحن هنا لا نتمنى أن يذهب أي مسؤول إلى السجن، رغم أن هناك من يستحقون ذلك، لكن في أحسن الأحوال سيتحول أي مسؤول إلى مجرد متقاعد، إن بقي رأسه فوق كتفيه، وسيحصل هو أو ورثته على 50 % من أي مزايا حكومية، وهي الحصة التي شرعها هو عندما كان في السلطة، تمامًا مثل حصة الأنثى في المواريث حسب الشرع الإسلامي.

    في كل زمان ومكان، يعمل الموظف المختص على ضمان وضعه الخاص في أي تشريع يضعه، ويؤيده في ذلك أقرانه من موظفي جهاز الدولة، لكنه في غفلة من الزمن سيجد نفسه في طابور من ظلمهم. وقد رأينا حالات شبيهة رأي العين، وداعبنا أصحابها بالسخرية، فدوام الحال من المحال، ولو دامت لغيرك ما وصلت إليك.

    بدل غلاء المعيشة له مقاييس أخرى غير مقاييس شغل الوظائف، فالبطون نفسها تحتاج إلى الغذاء ذاته، من كرش الوزير إلى كرش المتقاعد البائس. وبعبارة أخرى، نحتاج جميعًا إلى رغيف العيش، لكن البعض يرى أن كرشه تحتاج إلى حصة أكبر من اللحيمة والمرقة.

    لقد حوّل أهل الفهلوة الإدارية بدل غلاء المعيشة من مبلغ مقطوع ومتساوٍ لكل الموظفين والمتقاعدين إلى بدل غلاء وظيفة، وبموجب هذا التشريع سيحصل ذوو الرواتب العالية على بدل غلاء معيشة تتجاوز قيمته راتب الموظف البسيط أو المتقاعد المطحون. (وفي الجنوب، أعداد المتقاعدين كبيرة بفعل بيع مؤسسات الدولة).

    بقي سؤال يحق لنا أن نعرف إجابته: هل سيحصل أصحاب الرواتب الدولارية على نسبة 20 % من رواتبهم الدولارية أيضًا؟

    وتحية لأهل عدن وقفشاتهم الخالدة: «كم با تأكلي يا دودة؟»

المزيد من مقالات (محمد عبدالله الموس)

  • Phone:+967-02-255170

    صحيفة الأيام , الخليج الأمامي
    كريتر/عدن , الجمهورية اليمنية

    Email: [email protected]

    ابق على اتصال