المسؤولية هي تجسيد لذلك الالتزام الوطني والأخلاقي والواجب القائم على القناعة والطوعية؛ وتصبح بذلك مهمة ملازمة للمواطنة؛ وهي تقع على عاتق كل مواطن يشعر بمسؤوليته نحو وطنه وأهله ومستقبل شعبه.
- التفاعل الوطني يجسد عظمة الانتماء وفخر الدفاع عن الحرية والمستقبل
فالواجب الوطني بهذا المعنى يمكن أن يؤديه ويقوم به كل مواطن قادر على ذلك وبما هو ممكن له ومتاح؛ فمن الإخلاص في العمل إلى التفاعل الإيجابي مع الأنشطة والفعاليات الوطنية والتصدي للشائعات وفضحها؛ كل ذلك وغيره يندرج ضمن المساهمة في الواجب الوطني.
فأداء الواجب الوطني على تعدد أشكاله ومجالاته ليس تكليفا إداريا؛ والمسؤولية الوطنية ليست بالضرورة وظيفة رسمية أو منصب قيادي هنا أو هناك؛ بل هو ذلك الإحساس بعظمة الانتماء والشعور بفخر الدفاع عن الوطن وحمايته من المخاطر.
فالدفاع اليوم عن حرية الجنوب وكرامته وحقه باستعادة دولته الوطنية المستقلة؛ والحرص على وحدة وتماسك جبهته الوطنية الداخلية؛ هي مسؤولية كل أبنائه.
حتى وإن تعددت وتفاوتت أدوارهم بتعدد العمل الوطني الذي يضطلع به كل شخص؛ ذكرا كان أم أنثى؛ فالكل معني بهذه المهمة الوطنية التي تفرضها الظروف الاستثنائية القائمة.
- مسؤولية القيادات مضاعفة واستثنائية
غير أن مسؤولية من يتحملون مسؤولية القيادة وفي أي موقع كان؛ هي مسؤولية مضاعفة بكثير؛ وينبغي أن تكون محكومة بقواعد صارمة للاختيار والتعيين؛ وآليات عمل وضوابط تحكم عملهم وسلوكهم وأدوارهم؛ وهو الأمر الذي يكاد أن يكون ضعيفا إن لم نقل غائبا.
فهم لا يخضعون للرقابة والمساءلة والتغيير عند الضرورة؛ وحسب مقتضيات الحاجة المحكومة بالأداء لهذا أو ذاك من الأشخاص؛ ولأسباب كثيرة تتعلق (بغياب) الدولة وهو الأمر الذي جعل من الفساد نظاما قائما بذاته في الحياة العامة والسياسية كذلك.
- جرائم الفساد وخيانة الأمانة لن تسقط بالتقادم
وقد تحولت المسؤولية أو الوظيفة القيادية عند البعض من واجب وطني إلى روتين مربح؛ وصاروا يتعاملون معها كمكاسب منحت لهم؛ ويديرونها وفقا للمصلحة الخاصة ولخدمة الأقارب وشلل الفساد وبطرق وصور متعددة.
وبهذا يكون أصحابها قد خانوا أمانة المسؤولية ويصبح عقابهم هو المطلوب؛ بل وضرورة وطنية ولو بعد حين؛ لأن جرائم الفساد لا ينبغي أن تسقط مثلها مثل أي جرائم ارتكبت بحق الناس والمجتمع.
- المسؤولية الوطنية والأخلاقية للقيادات السياسية على المحك
وإذا ما أخذنا دور ووظيفة القيادات السياسية وبغض النظر عن مواقعها وصفاتها؛ فإن مسؤوليتها تصبح هي الأكثر تميزا وفاعلية في حياة المجتمع؛ إذا ما كانت عند مستوى المسؤولية الوطنية والتاريخية.
وتصبح أيضا هي الأكثر خطرا كذلك على حياة المجتمع وعلى استقراره وعلى نسيجه الاجتماعي؛ عندما لا تؤدي واجباتها الوطنية بصدق وإخلاص وأمانة وضمير.
أو تنساق وراء المنافع والمكاسب الشخصية والخاصة؛ أو تفشل في ميدان الممارسة السياسية التي ينبغي أن تتقدم فيها الوطنية الحقة على الرغبات والمواقف الانتقائية غير المدروسة وغير الحصيفة.
وعندما تتحكم بسلوكها العواطف ونوازع العصبيات المتعددة الصفات والخلفيات التي تضر كثيرا بالروح الوطنية الجامعة؛ التي نحتاجها اليوم أكثر من وقت مضى.