أخر تحديث للموقع
اليوم - الساعة 11:51 م بتوقيت مدينة عدن

مقالات الرأي

  • لاجئون يمنيون عبر البحر الأحمر إلى أفريقيا

    حمير سعد الجعفري




    لسنوات طويلة، كان اليمن محطةً للاجئين والمهاجرين القادمين من القرن الأفريقي، وجسراً يعبره الآلاف بحثاً عن حياة أفضل. أما اليوم، فقد انقلب المشهد: يمنيون يغادرون بلادهم بالقوارب، ويعبرون البحر الأحمر ومضيق باب المندب بحثاً عن الأمان في الضفة الأفريقية. إنها واحدة من أكثر صور الحرب إيلاماً؛ أن يصبح البحر الذي يفصل اليمن عن أفريقيا طريقاً للهروب من الوطن.

    خلال الأيام الأخيرة، دفعت المواجهات المتصاعدة على الساحل الغربي آلاف المدنيين إلى مغادرة مناطقهم. وفي 18 سبتمبر، أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن قرابة ثلاثة آلاف شخص وصلوا إلى جيبوتي خلال أقل من أسبوع بعد عبور مضيق باب المندب في قوارب صغيرة، فيما لا يزال آخرون يحاولون المغادرة.

    وفي الداخل، تبدو الصورة أكبر بكثير؛ فقد سجلت المنظمة الدولية للهجرة نزوح نحو 119 ألف شخص بين الأول من أغسطس و18 سبتمبر بسبب التصعيد في الساحل الغربي، لترتفع الحصيلة التراكمية المسجلة منذ بدء التصعيد في يونيو إلى أكثر من 120 ألف شخص. لكن خلف هذه الأرقام توجد حكايات لا تختصرها الإحصاءات: عائلات تركت منازلها، أطفال غادروا مدارسهم، وأمهات وآباء وجدوا أنفسهم أمام خيار قاسٍ بين البقاء وسط الخطر أو ركوب البحر نحو مستقبل مجهول.

    والمفارقة المؤلمة أن اليمن نفسه لا يزال يستضيف أكثر من 64 ألف لاجئ وطالب لجوء، معظمهم من الصومال وإثيوبيا. واليوم نشاهد يمنيين يسلكون الطريق المعاكس نحو القرن الأفريقي. 
    • من يدفع ثمن الحرب؟ 
    وسط ضجيج الأخبار العسكرية، كثيراً ما تتحول الحرب إلى خرائط وجبهات وأرقام: من تقدم؟ من تراجع؟ من سيطر على هذه المنطقة أو تلك؟ لكن هناك سؤالاً ينبغي ألا يغيب: من يدفع الثمن؟

    المدني هو من يفقد منزله، والطفل هو من يفقد مدرسته، والأسرة هي من تحمل ما تستطيع من ممتلكاتها وتبحث عن مأوى. وفي بلد يواجه أصلاً أزمة إنسانية ممتدة، تقدر المفوضية أن 22.3 مليون شخص سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية. لذلك لا ينبغي أن يصبح اللاجئون والنازحون مجرد أرقام هامشية في نشرات الأخبار؛ هؤلاء يمنيون لهم أسماء وعائلات وأحلام، ومن حقهم أن يكونوا في قلب النقاش حول مستقبل بلادهم.

    لسنا بحاجة إلى المزيد من الأصوات التي تحتفل بالحرب، بل إلى مساحة أكبر لأصوات المدنيين والسلام. وعلى مختلف الأطراف أن تدرك أن أي مكاسب عسكرية تفقد معناها عندما يكون ثمنها المزيد من البيوت المهجورة والأطفال النازحين والأسر التي تخاطر بحياتها في البحر.

    اليمن بلد تبلغ مساحته أكثر من نصف مليون كيلومتر مربع، ومع ذلك أصبح كثير من أبنائه يبحثون عن بقعة آمنة خارجه. ليست المشكلة أن الوطن ضاق بأبنائه، بل إن سنوات الصراع جعلت الحياة فيه تضيق عليهم.

    لقد حان الوقت لأن نقول بوضوح: كفى حرباً، كفى نزوحاً، وكفى تشرداً. فالسلام ليس شعاراً سياسياً، ولا انتصاراً لطرف على آخر. السلام يعني، في أبسط صوره، ألا يضطر يمني إلى ركوب البحر هرباً من وطنه.

المزيد من مقالات (حمير سعد الجعفري)

Phone:+967-02-255170

صحيفة الأيام , الخليج الأمامي
كريتر/عدن , الجمهورية اليمنية

Email: [email protected]

ابق على اتصال