أخر تحديث للموقع
اليوم - الساعة 10:48 م بتوقيت مدينة عدن

مقالات الرأي

  • ​زمن التكسب

    محمد عبدالله الموس




    ​كنت ذات يوم مدعوا إلى عزومة على الغداء في عرس أحد الأصدقاء في أحد أندية عدن عندما صادفت استاذنا الكبير هشام باشراحيل، رحمة الله تغشاه، وكان بصحبته الأخ العزيز عيدروس باحشوان، نقيب الصحفيين الجنوبيين الحالي.
    لم أكن قد قابلت العزيز عيدروس وجها لوجه منذ غادرنا عدن بعد غزو 1994م، أما أستاذنا هشام فقد كنا نتقابل باستمرار في صحيفة "الأيام".

    كان مرض السكر قد بدأ يفعل فعله لذلك فوجئ الأخ عيدروس بانخفاض وزني فسألني، ايش حصل؟ فقلت له ضاحكا، هذا من أثار إصلاحات باجمال الاقتصادية، فعلق شيخنا هشام ضاحكا بأسلوبه الساخر، (هذا من أثار الجرع)، كان يقصد جرعات الإصلاح الاقتصادي التي كان من نتائجها بيع القطاع العام ورفع الدعم الحكومي عن بعض السلع والخدمات، وأصبحت فيما بعد، سببًا لثورة الحوثي الذي رفع شعار إلغاء الجرعة وتعاطفت معه الناس إلى أن ألغى الدولة بكلها وفاجأ الجميع بأهداف أخرى.

    ولأن الشيء بالشيء يذكر فقد كنت في صنعاء عندما هاتفني الأخ العزيز أحمد عمر بن فريد ونقل لي خبر الهجوم الذي تعرض له منزل آل باشراحيل في صنعاء، كنت يومها بصحبة الأخ المهندس أحمد الميسري عضو اللجنة العامة للمؤتمر الشعبي العام حينها، وكان معنا آخرين، فتحركنا، الميسري وأنا إلى منزل هشام، الذي كان محاط بقوات الأمن وفوق سطح المنزل، لكن في الداخل كان المنزل يعج بعدد كبير من النخبة الجنوبية من السلطة وخارجها، وحين انحنيت للسلام على الأستاذ هشام همس في أذني بجملة من قفشاته اللاذعة المعهودة، اضحكتني، لكنها لا تصلح للنشر.

    خلال تلك السنوات كانت النخبة الجنوبية، في مختلف المواقع، متماسكة وقوية رغم عدم توفر امكانات اليوم، كانوا انعكاس حقيقي لوحدة وصلابة الشارع الجنوبي، واتذكر انه في واقعة منزل آل باشراحيل أن أعضاء البرلمان من الجنوبيين أصروا على مرافقة الأستاذ هشام باشراحيل بالطائرة من صنعاء حتى وصوله إلى منزله في عدن، فماذا حدث لهذه النخبة؟.

    عندما كان الناس يصرخون ضد الجرعات الحكومية كانت الحياة المعيشية للناس مقبولة إلى حد كبير مقارنة بالأوضاع البائسة التي تعيشها الناس اليوم، وأصبح عدد كبير من النخبة الثائرة آنذاك يحكمون اليوم بدرجة أو بأخرى.
    وكان صدى ما يتعرض له حراك الشارع الجنوبي من قمع يصل انتقاده إلى دواوين الحكم في صنعاء وعدن ويؤتي أكلا يلمسها الشارع بما في ذلك المراجعة المستمرة.


    اليوم، تعاني الناس معيشيًا وخدميًا بصورة قاتلة، وجثامين الشهداء من أبناء الجنوب تصل من الجبهات بالعشرات، ومع ذلك لم نسمع صوتا أو فعل في السلطة يليق بحجم الكارثة، لا إكراما للشهداء ولا إنصافا للأحياء.
    فهل أصبحنا في زمن اللهث على المناصب، والجري بحثا عن العطايا، وهل أصبحت القضية الجنوبية مجرد وسيلة للتكسب عند النخبة السياسية الجنوبية، أم أن بريق المزايا والعطايا أكل ألسنتهم وأفقدهم القدرة على قراءة الواقع؟.

المزيد من مقالات (محمد عبدالله الموس)

  • Phone:+967-02-255170

    صحيفة الأيام , الخليج الأمامي
    كريتر/عدن , الجمهورية اليمنية

    Email: [email protected]

    ابق على اتصال