أخر تحديث للموقع
اليوم - الساعة 11:03 م بتوقيت مدينة عدن

مقالات الرأي

  • عبدالملك الحوثي.. حينما يصبح القتل مشروعًا إلهيًا!

    صالح الجبواني




    أيُّ إيمانٍ هذا الذي يتقرّب صاحبه إلى الله بدماء اليمنيين؟ وأيُّ اصطفاءٍ إلهيٍّ مزعوم يجعل من قتل الناس طريقًا إلى حكم اليمن وربما أبعد وأوسع؟! لا تكاد تخلو أسرة يمنية من فاجعة فقد أحد أبنائها، وبعض الأسر حملت من الموت ما يفوق طاقتها، فيما يواصل عبدالملك الحوثي حربه كأن دماء اليمنيين قرابين يقدّمها على مذبح أوهامه.

    إنه لا يكتفي بقتل الشباب في جبهات القتال، بل يضرب حتى المعسكرات التي تُدرَّب فيها قوات أمنية مهمتها حفظ الأمن والاستقرار. وما جرى اليوم في شبوة من مجزرة مروعة تدمي القلوب، بعيدًا عن خطوط المواجهة، ليس مجرد استهداف عسكري؛ إنه اعتداء على حق الناس في الأمن، ومحاولة لإبقاء المجتمع أسير الخوف والدم والثأر. جريمة تكشف عقلية لا ترى في اليمنيين مواطنين لهم حق الحياة، بل وقودًا لمشروعها.

    الحوثي لا يقتل اليمنيين وحدهم؛ إنه يقتل فرص التعايش بينهم، ويمزّق نسيجهم الاجتماعي، ويترك في كل بيت جرحًا يتحوّل إلى ثأر، وفي كل محافظة سببًا جديدًا للانقسام. وبقدر ما يدمّر اليمن من الداخل، فإنه يخدم خصومه وأعداءه، ويمنح دعاة تقسيمه الذرائع التي يبحثون عنها، ويقدّم لأمريكا وإسرائيل خدمةً لا تحتاج إلى مؤامرة أكبر منها: أن يظل اليمن ممزقًا بأيدي أبنائه. وهنا تتجلّى المفارقة الكبرى: يرفع الحوثي شعار «الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل»، فيما الموت يحصد اليمنيين، والخراب يلتهم وطنهم.

    لكن الحقيقة لا تكتمل بإدانة الحوثي المجرم المُدان وطنيًا وشرعيًا وأخلاقيًا. فالشرعية وحليفها السعودي يتحمّلان أيضًا مسؤولية سياسية وتاريخية عن هذا المسار؛ بأخطائهما وإخفاقاتهما وفسادهما، بإهدار سنوات الحرب من دون بناء قوة وطنية موحّدة قادرة على حسم المعركة. لقد منحت سياساتهما الحوثي الوقت والفرصة، حتى تمدّد مشروعه وأصبح اليمنيون يدفعون ثمن عجزهم كما يدفعون ثمن إجرامه.

    إن أخطر ما يتعرّض له اليمن ليس أن يقتل الحوثي أبناءه فحسب، بل أن يستمر قتلهم بينما يتبادل المسؤولون عن الكارثة الأعذار، ويُترك الوطن ينزف بلا مشروع وطني يستعيد الدولة وينهي هذه المأساة.

    خالص العزاء وصادق المواساة لأسر الشهداء في محافظة شبوة، سائلين الله أن يتغمّد الشهداء بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنهم فسيح جناته، وأن يمنّ على الجرحى بالشفاء العاجل، ويلهم أهلهم وذويهم الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون.

المزيد من مقالات (صالح الجبواني)

Phone:+967-02-255170

صحيفة الأيام , الخليج الأمامي
كريتر/عدن , الجمهورية اليمنية

Email: [email protected]

ابق على اتصال