أخر تحديث للموقع
اليوم - الساعة 11:03 م بتوقيت مدينة عدن

مقالات الرأي

  • حين هبت حضرموت نحو شبوة

    علي سالم اليزيدي




    لحظات كانت أكبر منا جميعًا، خرجت حضرموت كلها ودموعها تسبقها تبكي ولكنها تستقبل الجرحى ضحايا معسكر العلم بشبوة الآثم من فعل العصابة الانقلابية الحوثية والتي استهدفت أبناءنا في هذا الموقع بصواريخ الموت، وحال أن طار الخبر خرجت حضرموت وزعقت البيوت وفي كل دار من المكلا إلى الشحر وحتى قعوضة صرخ كل شيء فينا واهتزت عروقنا واجتاحنا الحزن والغضب، ومنذ لحظات أن علمنا بالقتلى والجرحى كنا في الشوارع والبيوت والمتاجر نستعد لاستقبال أهلنا وأبناءنا في مستشفيات حضرموت وتوافد الناس الشباب والكبار إلى حيث يتبرعون بالدم لإنقاذ الجرحى وإسعافهم وتقديم كل العون العلاجي وقطع الأطباء وقت راحتهم والممرضين والمختبرات وكل ما له صلة بالإسعاف واتحد الجميع وتوقفت ساعة حضرموت بل ودقت عقاربها نحو الوقوف على أهبة الاستعداد وامتلأت الشوارع في انتظار الجرحى ما بعد صلاة العصر مباشرة واتجهت جموع الحضارم إلى مستشفى ابن سينا في فوة ومستشفى العرب وغيرها وتزاحموا للتقديم الدم وتنادت المساجد بعد كل صلاة وقال أئمتها أبناؤكم أهلكم من شبوة يحتاجون الدم والعلاج وتكفلت السلطة المحلية بالعلاج وكذا رجال الإحسان والمال والمتبرعين، الكل هرع إلى نجدة هذا الحدث الجلل الذي منينا به والذي أوجعنا جميعًا ومزق أنياط قلوبنا وأحسسنا أننا في كل بيت قد أصبنا بما حدث من جراء هذه الجريمة والمجزرة التي ارتكبت في حق أبرياء وصغار وفقراء لا هم لهم إلا الدفاع عن أهلهم وبلدهم، كانوا يحلمون بكثير من الأشياء الجميلة وذهبوا إلى المعسكر للعوز والفاقة وإعانة عائلاتهم، كان هذا المجال الوحيد في ظل حرب مستعرة عليهم وعصابات إرهابية فقدت توازنها وأصبحت ترمي بصواريخها على المدن والتجمعات والمطارات والمنازل، إنه زمن عصابات انفلتت عن العالم المتحضر وهاجت ولم يعد لعدوانها حدود ولا ناموس.

    لله درك يا حضرموت فلا زال الناس يتوافدون حتى من المناطق القريبة من المكلا لتقديم التبرع بالدم إلى ساعة متأخرة من الليل ولا زال كل بيت هنا يشعر بالوجع مما حدث في شبوة وهذه الدماء التي سفكت وفقدانهم صبر الله أهلهم على هذا الحدث الجلل ودعواتنا اللطف والشفاء للمصابين.

    هي جريمة أظهرت للعالم كله ولمن عنده شك أو يلعب بعواطف الكلام السياسي المخزوق، أن الوقت قد حان لأن يتكاتف الجميع هنا وفي الخارج لاقتلاع هذه النبتة الخبيثة من أرضنا واستعادة الدولة والسلام والتنمية ورمي الخوف والقتل والكهنوتية إلى مزبلة التاريخ.

    تحية إلى أهل حضرموت لموقفهم العظيم من أجل شبوة ولن نتركها لوحدها، بل نحن سندها ودمها وجراحها وعونها، وحين هبت حضرموت نحو ما حدث هو مواساة وتخفيف للألم وما قد حدث حدث، ولكن علينا محاسبة من أهمل المحاذير ومن جمع الشباب داخل المعسكر دون مراعاة لحالة الحرب والنوايا العدوانية للحوثي والعسكريون يفهمون هذا فلماذا الخطأ والتقصير فيما حدث، لا بد من إعادة تقييم الوضع والحذر وصون حياة الناس.

    تحية إلى كل بندق توجه إلى عدو الأمة، والعار لمن يعيش في الفنادق والرفاهية ويملأ جيوبه بالدولارات بينما البلد تقصف وتتمزق وتذبح وتحاصر، العار لكل المتشدقين من السياسيين والمتسولين في العواصم والذين يظهرون على الشاشات يحكون قصص غير ما في الواقع بينما تمزق الصواريخ الحوثية أجساد الأطفال والنساء وينعدم الأكل والحليب والماء في بعض المدن المحاصرة وينام النازحون على التراب محاطين بالبرد والجوع.

    ما أعظم هذه المواقف بين الناس في حضرموت وغيرها والاتحاد القوي من أجل دحر العدوان إلى الأبد والذي حانت ساعته بإذن الله.

المزيد من مقالات (علي سالم اليزيدي)

Phone:+967-02-255170

صحيفة الأيام , الخليج الأمامي
كريتر/عدن , الجمهورية اليمنية

Email: [email protected]

ابق على اتصال