الثلاثاء, 27 أكتوبر 2026
60
في آخر الأيام، زار المرحوم جحا، طيّب الله ذكره، بلادنا اليمن، وسبحان من يحيي العظام وهي رميم! وبهذه الزيارة النادرة، تفاجأ جحا بشيء أذهله؛ وجد البلاد كما تركها.
وفجأة، جاءه قوم من أهل البلاد على وشك الاقتتال. سألهم: «ما بكم؟ ولماذا أتيتموني وأنا عائد من عالم آخر؟».
قالوا: «جئناك نستفتيك، ثقةً برجاحة عقل تملكه، ورأي سليم لن تبخل به علينا، ناهيك عن نزاهة ومكانة الضمير، ضميرك الحي».
ردّ محيّيًا: «هاتوا، أبشروا! قولوا: علامَ تختلفون؟».
فإذا به يسمع ما يقولون، عجبًا! أصبحت أمورهم على النحو التالي:
بعرف حكومة الوزّان، ميزانها فالصو.
بعرف دكّان ديك الجن، ميزان وزنها بحصو.
ميزان أهل التهايم، قالوا ميزانهم نحسو.
ببقعة جمعدار، هواء مطلي، قالوا كلهم يلهفوا.
فلما رأوا جحا صامتًا، قالوا: «مالك يا جحا؟».
قهقه ضاحكًا، فقالوا: «كلامك ما يشمي معانا، ولا ببيسه أو أردي؟».
قال: «الله المستعان! روحوا شوفوا، زيدوا اسألوا قاضي توها، هو بأمركم يدري».
راحوا له، عادهم ما كملوا هدرة، قاضي توها قلبها عايرها، قال: «أفتى!».
قال لهم: «والله البلاد ما بها شيء، كل البلاء والبلاوي براس من جاء يشتكي يستفتي. سابوا المغل مفتوح، وحارسهم طلع هشتي».
شكرًا جحا، شكرًا قاضي توها!