يتابع العالم خلال هذه الأيام النتائج المتوقعة للانتخابات البرلمانية في إسرائيل، التي انطلقت صباح يوم 27 أكتوبر 2026م، وانتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي ستُجرى يوم 3 نوفمبر 2026م.
يرجع اهتمام العالم بالانتخابات الإسرائيلية والأميركية إلى تأثير نتائجها على الأحداث في الشرق الأوسط بدرجة أساسية (كمنطقة مصالح عالمية)، وعلى بقاع أخرى في العالم. هذا على الرغم من أن الحالة الداخلية في البلدين، وفي مقدمتها الحالة المعيشية، هي العامل الحاسم المؤثر بالنسبة للناخب، وإن كان لأحداث الخارج دور واضح في الحملات الانتخابية للساسة في البلدين.
وبغض النظر عن أي تفاصيل تصاحب تلكم الانتخابات، فإنها ترفع قيمة المواطن ودوره مقارنة بقيمة المواطن في بلدان (الطبول الانتخابية) التي نسميها مجازًا (انتخابات). ونقول ذلك لأن الانتخابات في بلادنا، مثلًا، ليست سوى حفلة نواح وملاسنات تنتهي بتكرار الوجوه ومزيد من الجوع والفقر والمرض في مجتمع غافل.
تقول بعض الإحصاءات في تقسيم السكان إن 1% يحكمون، وإن 4% يتم تحريكهم كالدمى، وإن 90% غافلون، وإن 5% يعرفون الحقيقة، وإن الأحداث تدور حول أن الـ4% يحاولون منع الـ5% من إيقاظ الـ90%. لكن لا يمكن أن يتم إسقاط هذا التناسب على كل مجتمع بالتساوي؛ فالتجويع وصناعة الفقر يمكن أن ترفع الـ4% إلى أكثر من ذلك، بشراء الذمم وزيادة أعداد المطبلين وحاملي المباخر.
في غير بقعة في الأرض، لعبت وسائل العصر دورًا فعالًا في إيقاظ الـ90%. ولو أخذنا ما أفرزته النتائج الأولية للانتخابات في إسرائيل مثالًا، فقد أثمر تحرك الناخب العربي للاستفادة من النافذة المتاحة في دولة إسرائيل أن حصدت القوائم العربية 16 مقعدًا من مقاعد الكنيست البالغة 120 مقعدًا، بعد فرز 50% من أصوات الناخبين. وهذه المقاعد هي خصم من رصيد أحزاب اليمين اليهودي، التي ستواجه صعوبة في تأمين الـ61 مقعدًا لتشكيل الحكومة. فكيف سيكون الحال لو أن اليقظة العربية في إسرائيل تبعتها يقظات في حفلات الطبول الأخرى التي نسميها انتخابات؟
نتفق مع من يقول إن قيمة الصوت في انتخاباتنا حلم بعيد المنال، طالما أن الكلمة لصوت البندق وليس لصوت الناخب. كما نتفق مع من يقول إن وسائل العصر في واقعنا أصبحت وسيلة للملاسنات البينية والتطبيل. لكن، مع كل ذلك، فإن هناك مجتمعات كانت تعيش أسوأ من واقعنا، وأصبحت اليوم تسبقنا بسنين ضوئية. والسير إلى الأمام سنة كونية لا يستطيع معها الـ4% منع الـ90% من اليقظة ذات يوم.