من الحقائق الثابتة في تاريخ الشعوب، وجميع الكيانات الفكرية والسياسية - أنى كانت رسالتها الفكرية وبرنامجها السياسي - التي قُدر لها الوصول للسلطه.. أن الشعوب بطبيعتها تنحاز دائماً الى التغيير في منظومة الحكم، لأن التغيير يعني لها الأمل بالانتقال الى الأفضل.
ولذا نجد أن الشعوب باستمرار تُعطي كل وافد جديد إلى السلطة فرصة زمنية وموضوعية عادلة.. ومع أن مساحة هذه الفرصة تختلف من بلدٍ إلى آخر بفعل اختلاف ظروف وأولويات كل بلد، إلا أن معايير الشعوب في قياس «نجاح أو إخفاق» كل وافد إلى السلطة هي ذاتها عند كل الشعوب وفي كل البلدان، لأنها من القيم الكونية المشتركة بين جميع البشر.
- النزاهة.
- المصداقية.
- الفعالية.
وعند محاولة إسقاط هذه الحقيقة على التجارب «المريرة» التي مرت بها اليمن وجُل البلدان العربية منذ منتصف القرن الماضي وحتى هذه اللحظة التي نتنفس فيها، مع مسألة التغيير.. وخيبات الأمل القاسية التي تجرعها اليمنيون نتيجة عدم تحقق القدر المقبول من آمالهم وتطلعاتهم الإنسانية المشروعة في الوصول إلى حياة كريمة تتسم بالحد المعقول من الاستقرار والأمل، كما كانوا يتوقعون تحققها عند كل فرصة من فرص التغيير «الضائعة» التي انحازوا إليها وناضلوا في سبيلها، وكان حصادها حرمل.. وذلك في سياق محاولة البحث عن الإجابات الصحيحة للأسباب التي أنتجت الحالة العربية واليمنية «المزرية» الراهنة.
- عدم تمكنا من إنجاز أي قدر من مظاهر حكم المؤسسات، وبقاء منظومة الحكم في اليمن - كما هو الحال في كثير من البلدان العربية - في إطار «الفرد الحاكم بأمره».
- حالة «الصنمية» التي تتغشى كل وافد إلى السلطة بعد أشهر قليلة من وصوله إلى سُدة الحكم، إذ سرعان ما يتلبسهم الوهم بأن السبب الأساس في انحياز الشعب إلى التغيير الذي جاء به إلى السلطة هو كراهية الشعب للحاكم السابق وحبهم اللا محدود لذاته وشخصه.
وحسبنا الله ونعم الوكيل.


















