> تغطية خاصة/ هشام عطيري - علي الأسمر- عنتر الصبيحي - سالم حيدرة صالح - فهد قائد غالب- (غرفة الأخبار)
مندسون يفتعلون العنف فى احتجاجات المكلا
تصاعدت وتيرة الغليان الشعبي الغاضب من تهاوي سعر العملة وارتفاع الأسعار في عموم مدن وبلدات الجنوب، حيث اجتاح الغضب الجنوبي كافة الأرجاء في اليوم الرابع من بدء العصيان المدني ودعوة التظاهر.
وأمس الأربعاء اتخذ العصيان المدني منحى تصعيديا جديدا سقط خلاله عدة جرحى في مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت، إثر اختراق التظاهرة من قبل مندسين حاولوا حرفها عن مسارها بحسب تصريحات لمحافظ حضرموت اللواء فرج سالمين البحسني.
ومن المقرر أن تشهد محافظات الجنوب اليوم الخميس يوم غضب آخر دعت له النقابات واللجان التنسيقية والمجلس الانتقالي، وأطلق عليه “يوم النفير”.
واستمرت في العاصمة عدن الاحتجاجات الغاضبة التي دخلت يومها الرابع من العصيان المدني، أغلق خلالها المحال التجارة مع توقف لحركة السير إثر احراق محتجون للإطارات في عدد من الطرق الرئيسة والفرعية.
وأكد متظاهرون في أحاديث لـ«الأيام» أن العصيان المدني سيشهد تصعيداً في الأيام المقبلة إذا لم تقم الحكومة بإيجاد حلول سريعة تنقذ العملة المحلية من الانهيار المخيف.
وأصيب ثمانية أشخاص برصاص قوات الأمن في مدينة المكلا بعد اندلاع مواجهات خلال تظاهرة نظّمت للاحتجاج على غلاء المعيشة، في ظل تدهور العملة المحلية.
وقال مسؤول في قوات الأمن التابعة للسلطة المعترف بها وشهود لـ “فرانس برس” أن مئات من سكان المكلا، عاصمة محافظة حضرموت، خرجوا في تظاهرة جديدة سارت في عدة شوارع.
وذكر المصدر الأمني أن ثمانية أشخاص اصيبوا برصاص القوات اليمنية.
وتصنّف الامارات، الشريك الرئيسي في قيادة التحالف، جماعة “الإخوان المسلمين” على أنها “جماعة إرهابية”.
وكتب قرقاش في تغريدة على حسابه على موقع تويتر “السلوك المخزي تجاه رموز الإمارات والتحالف في حضرموت وبعض مناطق الجنوب والتي يوجهها الإصلاح لن يثنينا عن تأدية المهمة، قناعتنا أنها أقلية حزبية لا تريد لليمن الخير”.
كما شهدت مدينة سيئون، ثاني أكبر مدن المحافظة، عصيانا مدنيا، أمس، لليوم الثالث على التوالي، أغلقت خلاله المحلات التجارية وتوقفت المرافق الحكومية عن ممارسة مهامها.
وقال بيان صادر عن قيادة السلطة المحلية بالمحافظة وقيادة المنطقة العسكرية الثانية تعقيباً على أحداث المكلا، أمس الأربعاء، إن قيادة المحافظة والمنطقة الثانية قد حددت موقفها بكل صراحة ووضوح إلى جانب المواطنين في عموم حضرموت ومساندتهم في التعبير عن سخطهم نتيجة لتردي أوضاعهم المعيشية وبطرق سليمة كفلها لهم الدستور وكل القوانين النافذة، بالإضافة إلى مطالبتها صراحة للحكومة بتحمل كامل مسؤولياتها في معالجة مجمل الأوضاع التي تمر بها البلاد وعلى وجه الخصوص انهيار العملة وتدهور الاقتصاد الوطني، غير أن بعض ضعفاء النفوس من المندسين استطاعوا الانخراط في صفوف المظاهرات والاعتصامات السلمية التي ينادي بها أبناء المحافظة وإلى جانبهم السلطة بالمطالبة بحلول جذرية، وأخرجوها عن حدود التعبير السلمي بحرفها عن مسارها وتحويلها إلى اعمال فوضى وشغب وإقلاق سكينة المواطنين العامة وتعطيل مصالحهم وحركتهم لكسب لقمة عيشهم اليومي وأغلقت خلالها الطرقات وأحرقت إطارات السيارات متسببة بإرباك الأجهزة الأمنية التي حاولت قدر الامكان ضبط النفس والقيام بحراسة المسيرات والتظاهرات وتحملهم لبعض السلوكيات غير السوية من قبل بعض المتظاهرين المندسين من عناصر التخريب والفوضى ليصل بهم الحد إلى الاشتباك مع رجال الأمن مباشرة.. وهذا ما لا يمكن أن يرتضي به أي عاقل من أبناء محافظتنا، فحضرموت ملك كل أبنائها وحماية أمنها واستقرارها من مسؤولية كافة الأجهزة العسكرية والأمنية والمواطنين على حد سواء”.
وأضاف البيان: “في ضوء ذلك فإننا في قيادة السلطة المحلية في الوقت الذي نعبر فيه عن تأييدنا لموقف أبناء المحافظة وتعبيرهم السلمي عن حقوقهم من مختلف القضايا المستجدة التي تشهدها البلاد عموماً بسبب انهيار وتدهور الاقتصاد، فإننا في الوقت ذاته لن نسمح مطلقاً بالإخلال بحالة الأمن والاستقرار التي يعيشها أبناء المحافظة بفضل التضحيات الجسام التي قدمتها قوات النخبة الحضرمية، كما لن نسمح بعملية التخريب سواءً للمصالح العامة أو الخاصة.. وبالمقابل فإننا ندعو جميع الخيرين من أبناء المحافظة في منظمات المجتمع المدني والعقال والمشائخ والعلماء وأئمة المساجد بالوقوف في صف واحد في الدعوة إلى تحكيم العقل والمنطق واتباع الأساليب الأكثر حضارية للتعبير عن الرأي والموقف.. خاصة أن ما وصلنا إليه اليوم من تردٍّ في الأوضاع العامة لم يكن من مسئولية السلطة المحلية بقدر ما هي ظاهرة عامة شملت كل مناطق البلاد، وسبق لنا أن حددنا موقفنا الرافض لهذه الأوضاع وطالبنا الحكومة بمعالجات سريعة لما يعانيه المواطنون في محافظتنا والوطن عموماً وبقاء حضرموت آمنة وبعيدة عن أعمال الفوضى والشغب التي لم تؤدِ إلى حلول للمشكلة، بل إلى تعميقها وتردي الحال نحو الأسوأ”.
كما دعا البيان أبناء المحافظة إلى “نبذ كل العناصر التي تريد إعادة حضرموت إلى مربع الفوضى والتخريب الذي عانت منه المحافظة سابقاً والذي يعلم الكل بنتائجه الكارثية، وكذا إلى تحكيم العقل والمنطق والحفاظ على الأمن ومساندة قوات النخبة”.
محافظة لحج هي الأخرى شهدت تواصلا للعصيان المدني في عدد من مدنها، رفضاً لِما آلت إليه الأوضاع الاقتصادية والمعيشية جراء تدهور العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية.
وأحرق المتظاهرون الغاضبون الإطارات في الشارع العام، كما أغلقت المحال التجارية أبوابها استجابة لدعوة العصيان المدني.
واستثني في الاعتصام الذي أحرقت فيه الاطارات الشوارع الرئيسة والفرعية الصيدليات والمطاعم وباعة الخضار والأسماك.
وحذر المحتجون المسؤولين من العمل خلال العصيان المدني، كما طالبوا برحيل الحكومة التي قالوا إنها السبب الرئيسي في تردي الاقتصاد بشكل مريع وغير مسبوق.
وفي محافظة الضالع أقر اجتماع رسمي للمجلس الانتقالي الجنوبي بالمحافظة ايقاف عمل جميع المكاتب الحكومية بالمحافظة، وإيقاف توريد ايرادات المحافظة إلى البنك المركزي اليمني في عدن.
وأوضح رئيس المجلس الانتقالي العميد عبدالله مهدي سعيد، في الاجتماع الذي عقد صباح أمس بمقر المجلس، أن الأوضاع وصلت إلى ما لا يطاق تحمله بسبب من أسماهم “هوامير حكومة الفساد العابثة بأقوات الناس ومعيشتهم”، مؤكداً أنه “لن يقف موقف المتفرج إزاء ما يعانيه المواطنون جراء فساد حكومة الشرعية”.
- إيقاف جميع المكاتب الحكومية بالمحافظة باستثناء المستشفيات والكهرباء والمياه ومحطات الوقود، ويتولى الجيش الجنوبي ممثل بالهيئة العسكرية والمقاومة والأمن والحزام حماية تلك المرافق الموقوفة.
- تشكيل لجنة مكونة من الانتقالي والنقابات والرقابة الشعبية للنزول اليومي إلى المحلات التجارية لضمان ضبط الأسعار وعدم التلاعب بها.
- توريد تلك الإيرادات من قبل جميع المكاتب إلى البنك المركزي فرع الضالع.
- القيام بوضع استمارات خاصة بالإقامة لأبناء الجمهورية العربية اليمنية في أقرب مركز شرطة.
ففي مديرية قعطبة عقد المدير العام صالح الموجري اجتماعًا مع تجار الجملة أفضى إلى تحديد أسعار المواد الغذائية وتوقيع محضر التزام من قبل الجميع.
وحدد على إثره أسعار المواد الغذائية على النحو الآتي: دقيق السنابل 11،500 ريال، بر مطحون 10،000 ريال، رز تايلاندي 50 كيلو 12،300 ريال، سكر 50 كيلو 14،500 ريال، زيت 20 لتر ماليزي 10،000 ريال، زيت 8 لتر ماليزي 5000 ريال، سمن البنت 14 كيلو 11،500 ريال.
ودعت السلطة المحلية في المديرية في بيان لها- تلقت «الأيام» نسخة منه - المواطنين إلى عدم دفع أي زيادة على الأسعار المحددة وإبلاغ أقسام الشرط في المدينة والجبارة والفاخر أو مكتب الصناعة عن أي تاجر مخالف ليتم اتخاذ الاجراءات اللازمة ضده.
ولقيت هذه الخطوة ارتياحًا واسعًا في صفوف المواطنين، فيما طالب عدد من الناشطين بتعميم الفكرة والقرار على باقي مديريات المحافظة.
وخلص الاجتماع إلى الاتفاق على بيع الكميات المتبقية من المشتقات النفطية المتواجدة في خزانات المحطات بسعر الدبة البترول (20 لترا) بـ 8000 ريال، ولم يخرج بأي حل تجاه ما يخص أسعار المواد الغذائية.
وتشهد الضالع تظاهرات سلمية واسعة منذ أيام في مناطق متفرقة بالمحافظة احتجاجاً على تهاوي العملة وتردي الأوضاع المعيشية بشكل عام.
ومن المقرر أن تشهد محافظات: عدن، لحج، أبين، الضالع، شبوة وحضرموت، اليوم الخميس، احتجاجات كبرى للتنديد بسياسة الفساد التي تمارسها من أسموها حكومة الفساد ضد أبناء الشعب.
ودعا المجلس الانتقالي والنقابات واللجان التنسيقية أبناء مديريات وبلدات الجنوب للمشاركة الفاعلة ضمن العصيان المدني الشامل الذي بدأ تنفيذه قبل أيام للضغط على المعنيين في إيجاد حلول ومعالجات عاجلة وجذرية لإنقاذ البلاد من مجاعة باتت وشيكة.