> محمد صادق عبدالعالم
أتاحت هيبة السواد العظيم من جمهور المُشيِّعين، ومهابة المُسجَّى بسرير المنايا للصمتِ أن يفرض هو الآخر طوقًا إلا مِن همهمات ووقع أقدام.
فجأة شبَّ عن الطوق (ذو شيبة) وقال بصوت جَهْوَري:
أكْفانكم أيها الغافلون!
مال عليَّ رفيق الدرب هامسًا في أذني:
هذا الأشيب ناهز الثمانين، ولا زال يأمل أن يعيش حتى تُجمع الأقطان، وتُحلج، وتُغزَل، وتَصير نسيجًا، ولربما ركدت أعوامًا في محالِّ البائعين!
فأشرتُ إليه: أنِ اصمت، ثم رأيت هذا الذي أمرته بالصمت يَميل على رجل يُودِع جيبه نقودًا، يحاول الآخر ردها عليه، فيقول له:
لم أنتظر حتى يفرغ الناس من المصافحة، دنوت من صاحب الحقل أسأله مُظهرًا عدم الاكتراث:
متى ستجمع أقطانك؟!
فابتسم ولم يردَّ.
مررنا بحقلٍ قد لفَظت أغصانُه أقطانَه؛ أشاع بها الكأس والزهرة فأضحت تحفز الزرَّاع بمتعة ومثوبة الحصاد.
أكْفانكم أيها الغافلون!
وبرغم الصمت المتاح، لم ترجع الكلمات بصداها، غير أنها استقرَّت عندي.
هذا الأشيب ناهز الثمانين، ولا زال يأمل أن يعيش حتى تُجمع الأقطان، وتُحلج، وتُغزَل، وتَصير نسيجًا، ولربما ركدت أعوامًا في محالِّ البائعين!
فأشرتُ إليه: أنِ اصمت، ثم رأيت هذا الذي أمرته بالصمت يَميل على رجل يُودِع جيبه نقودًا، يحاول الآخر ردها عليه، فيقول له:
مالك؛ لا يَملك أحد منا عمره!
متى ستجمع أقطانك؟!
فابتسم ولم يردَّ.