> علوي بن سميط

مئات الآلاف من الوثائق تحمل تاريخ الوطن الحضرمي وعلاقته بالإنجليز ودول أخرى تتمثل في المخاطبات والمكاتبات السلطانية القعيطية والكثيري وما بعدها تعود إلى بدايات القرن العشرين حتى سنواته الأخيرة، وآلاف الفرمانات والقرارات بينها وثائق الصلح والسلام بين القبائل الحضرمية في مخزن (مركز) الوثائق بالديوان الحكومي بسيئون حيث مقر السلطة المحلية بوادي حضرموت معظمها كانت بالمركز اليمني للأبحاث الثقافية والمتاحف بقصر الكثيري بسيؤن حتى السبعينيات.

تأسس المركز الوطني للوثائق بوادي حضرموت بعد ذلك وجمعت كل الوثائق بمكان واحد بما فيها الوثائق ما قبل أكتوبر ونوفمبر 1967م وما بعدها تحت إدارة وحفظ الوثائق بالمركز الوطني والتابع لرئاسة الجمهورية اليمنية والسلطة المحلية بوادي حضرموت "الأيام" بجولة خاطفة ومفاجئة اليوم دخلت لرؤية ذاكرة الوطن المجموعة من كل مديريات الوادي وبين الأرشيف التاريخي الذي يعد كنزاً تتحدث الأوراق فيه عن تاريخ مضى وليس مجرد ورق مكتوب، إنما يعطي للمتخصص المتمحص فكرة حقيقية عن واقع التنظيم والإدارة منذ قرن مضى وإرث متراكم من بدايات القرن العشرين حتى سنوات الألفية الجارية هي اليوم في حكم التاريخ المحفوظ وثائق وأحكام ومخاطبات ورسائل متبادلة ودوريات ومحاضر رسمية لدول سادت وأضحت من الماضي الجميل حتى وصايا السلاطين موجودة ومحفوظة، تأريخ مكتوب ومطبوع على مختلف الأوراق والكثير منها يحتاج إلى عناية خاصة مع تقادم الزمن، الذاكرة المحفوظة مخزونة في بدروم المجمع الحكومي مؤرشف معظمها وفق نظام التوثيق والحفظ المعمول به في معظم الدول المتقدمة إلا أنه يحتاج للمزيد من الاهتمام.
صور مرفقة من داخل المركز الوطني للوثائق بسيئون
صور مرفقة من داخل المركز الوطني للوثائق بسيئون

يدير المركز الوطني للوثائق الأستاذ والباحث المتخصص محمد أحمد الحداد الذي وجدته منكباً بين التراب ومعه طاقم صغير العدد يعملون بصبر على فرز الوثائق وتصنيفها ثم حفظها.
يقول الحداد إن حصيلة الوثائق المحفوظة المتعددة تصل إلى (800,000) ثمانمائة ألف وقريباً تصل إلى مليون وثيقة قديمة وحديثة.
صور مرفقة من داخل المركز الوطني للوثائق بسيئون
صور مرفقة من داخل المركز الوطني للوثائق بسيئون

وتجمع حالياً وثائق من سلطات المديريات والمناطق وتصل بحاله سيئة، شاهدت وثائق مكدسة ظننت للوهلة الأولى أكياس بلاستيكية ممتلئة بشيء آخر، لكنها تاريخ وذاكرة يعكف عليها موظفون قلائل لغربلتها، ففرزها وإزالة التراب من عليها برفق وأمام المركز الوطني قرابة مليوني وثيقة أيضاً بحاجة إلى أرشفة وحفظ، وهذا يحتاج جهداً غير عادي لاسيما أن المتعامل مع هذه الورق لا بد من أن تكون لديه فكرة ومفاهيم ثقافية تجاه هذا المنحنى، ووجدت لديهم الهمة في ذلك لإدراكهم أنهم خزنة هذا الوطن وحراسه من التلف والضياع، فالمركز الوطني يكتظ بالملفات المؤرشفة، ويحتاج إلى أمكنة أخرى لحفظ وثائق هي بمئات الآلاف تنتظر دورها بعد الفرز للحفظ، ويحتاج المركز إلى معايير السلامة والأمان وتوفيرها على وجه السرعة وبتدخل عاجل وأيضاً بتوفير بعض أولويات تقنية من وسائل تصوير بما فيها (الاسكنر) (الميكرو فيلم) وأدوات العرض، وهو ما ليس موجود حالياً، وباعتقادي الشخصي أن وكيل محافظة حضرموت الأستاذ عصام حبريش الكثيري لن يتوانى في توفير ذلك لمعرفته بمدى أهمية هذا المركز الذاكرة التاريخية المسجلة والمكتوبة، وعلمت من مدير مركز الوثائق أن من بين الفينة والأخرى يسأل عن العمل بالمركز، ومن الأهمية بمكان القول أن ليس كل من أراد الاطلاع والتصوير لأي وثيقة يمكنه ذلك، فهناك إجراءات رسمية وفقاً للقانون تمكن الباحث الجاد أو الجهات الحكومية والاعتبارية من ذلك بعد الحصول على خطاب مكتوب سواء من المحاكم أو الجهات الحكومية العليا تزودك بهذا والغرض منه.

أخيراً أرشيف البلاد والعباد المحفوظ في ذاكرة مركز الوثائق الوطني بحاجة رغم الظروف الحالية التي يمر بها الوطن إلى مزيد ومزيد من الاهتمام سواء من الدولة أو الجهات الدولية والوطنية.