> فارس الشيباني
شهد يوم 27 نوفمبر 2024، حضوراً لافتاً للأغنية اليمنية من خلال تقديم فرقة "السيمفونيات التراثية" لعرض "نغم يمني" على خشبة مسرح الملك فهد الثقافي ضمن فعاليات موسم الرياض الثقافي السنوي في المملكة العربية السعودية؛ حدث يمثل بالنسبة لقائد الفرقة ومؤسسها المايسترو اليمني محمد القحوم، جسراً ثقافياً بين البلدين، ومناسبةً لوضع الفن اليمني على مرأى ومسمع العالم، على الرغم من الظروف الصعبة التي تمر بها بلاده.
يقول القحوم لرصيف22 بأن المشاركة اليمنية تمثلت بفرقة أوركسترالية تضم 100 عازف يمني، فضلاً عن عدد من أبرز رواد الفن اليمني، "على راسهم المطربة أروى، والمغنيان، حسين محب وخالد الصنعاني".
وذكر بأن الفرقة قدمت 17 مقطوعة يمنية، "عشرٌ منها جديدة، والأخرى قديمة لكنها قدمت بنحو محدث"، أبرزها "النشيد الوطني اليمني، وأغنيات مثل خطر غصن القنا، ويا وليد يا نينو، وغيرها"، وأن الملابس والديكور وحتى تصميم الشاشات وغيرها "عبرت عن الهوية اليمنية".
يعرف المايسترو محمد القحوم مشروعه بأنه: "مبادرة فنية موسيقية رائدة، تسعى إلى تقديم التراث الموسيقي اليمني بطريقة مبتكرة وعالمية من خلال مزجه بالأسلوب السيمفوني العالمي، وذلك بإقامة حفلات موسيقية دولية وتقديم عروض موسيقية في قاعات عالمية لتعريف الجمهور الأجنبي بالموسيقى اليمنية".
فضلاً عن كل ذلك، تميز هذا العرض بحضور غفير لأبناء الجالية اليمنية، الذي حرموا ولسنوات طويلة من مناسبات مشابهة، إذ كانت الحرب اليمنية التي اندلعت في بلادهم منذ العام 2015 قد ألقت بظلالها الثقيلة على مختلف القطاعات في البلاد، ولاسيما الفني، مما اضطر الكثير من الفنانين اليمنيين إلى ترك البلاد أو توقيف أنشطتهم. لذلك ينظر إلى ظهور الفنان اليمني في محفل خارجي بالمهم، لأنه بمثابة عودة للحياة بالنسبة إليهم.
ويعرف مشروعه بأنه: "مبادرة فنية موسيقية رائدة، تسعى إلى تقديم التراث الموسيقي اليمني بطريقة مبتكرة وعالمية من خلال مزجه بالأسلوب السيمفوني العالمي، وذلك بإقامة حفلات موسيقية دولية وتقديم عروض موسيقية في قاعات عالمية لتعريف الجمهور الأجنبي بالموسيقى اليمنية".
ويضيف: "إلى جانب ذلك يسعى المشروع إلى إنتاج أعمال جديدة تستلهم الروح اليمنية، مع تقديمها بأسلوب إبداعي يعكس الأصالة والتجديد، فضلاً عن الحفاظ على الهوية الثقافية من خلال توثيق الألحان التراثية اليمنية وحمايتها من الاندثار". وبهذا، فهو مشروع "يجمع الفن بالتراث، ويبرز مواهب الشباب اليمني في الغناء والتلحين والعزف، مما يعزز الهوية الثقافية ويشجع على الفخر بها"، على حد قوله.
عرض نغم يمني في الرياض ويتابع: "نهدف إلى نقل الهوية الفنية اليمنية إلى العالم بأسلوب حديث ومتجدد يلائم ثقافات الشعوب الأخرى، ونسعى إلى إحياء الموروث الفني اليمني وإبرازه كجزء من الهوية الثقافية العربية والعالمية".
وإلى جانب العازفين اليمنيين الشباب، ينضم موسيقيون من جنسيات عدة للمشاركة في عروض فرقة السيمفونيات التراثية بحسب الدولة التي تقدم فيها، و "بعضهم يتكرر معنا في أكثر من حفلة. وبطبيعة الحال أسباب ذلك تتعلق بالمهارة ونوعية المقطوعات والإجراءات التنظيمية الخاصة بالسفر وغير ذلك".
تبلغ أعداد العازفين في المتوسط 60 عازفاً، يتوزعون على مجاميع ثابتة: "الإيقاعات التراثية، الوتريات، النحاسيات والنفخيات"، ولكل حفلة ظروف مختلفة تحدد أعداد العازفين والآلات الموسيقية، كما يشرح القحوم.
الفن اليمني لن يواكب مستجدات الثقافة والفنون في العالم ويحقق الانتشار محلياً وكذلك عالمياً ما لم يقم على أسس علمية وأكاديمية ومنهجية.
وكما هو شأن كل البدايات، فقد واجه القحوم صعوبات كبيرة، على رأسها غياب الدعم المادي، إلا أن ظهور فرقته في حفل بالعاصمة الماليزية كوالالمبور سنة 2019، الذي شكل انطلاقة الفرقة الأولى، فتح الآفاق أمامها، إذ تتكفل الآن الجهات الداعية للاحتفالات والمهرجانات بكل الأمور المادية والمعنوية التي تحتاجها الفرقة.
بالوصول إلى الذين لا يتفقون معنا، تكمن قوّتنا الفعليّة في مبدأ التحرر من الأفكار التقليدية، يرتكز على إشراك الجميع في عملية صنع التغيير، وما من طريقةٍ أفضل لنشر هذه القيم غير أن نُظهر للناس كيف بإمكان الاحترام والتسامح والحرية والانفتاح، تحسين حياتهم/ نّ.
وتخلل الحفل تقديم أغانٍ عديدة أداها فريق الكورال كأغنية "ما علينا يا حبيبي" للفنان اليمني الراحل أبو بكر سالم، وأغنية "متيم في الهوا" لكرامة مرسال، وتقديم "الميدلي اليمني"، وهي مقطوعة تضم أكثر من لون تراثي يمني. وأيضاً عدد من "زفات" الفنان اليمني أيوب طارش، وشاركت الفنانة اليمنية أروى سالم، بأغنيتها "يوم الأحد في طريقي"، وغنت أيضاً "إيش جابك" للفنان أبو بكر سالم، وشارك الفنان اليمني حسين محب، بأغنية "خطر غصن القنا"، للفنان اليمني محمد سعد عبد الله، فضلاً عن مقطوعات موسيقية متنوعة.
الناقد الفني أشرف السامعي، حضر الحفل، وأشاد بجهود فرقة السيمفونيات التراثية، إلا أنه يسجل ملاحظة تتعلق بالحضور: "كان غالبيتهم من اليمنيين"، ويضيف: "نحن بحاجة الى حضور من جنسيات مختلفة لنشر الأغنية اليمنية".
ويرى السامعي في حديثه لرصيف22 أنه من الجيد دعوة غير اليمنيين كذلك لمشاهدة عروض الفرق اليمنية: "نحن بحاجة إلى إيصال الأغنية اليمنية إلى أكبر قدر ممكن من مواطني البلدان الأخرى لتعريفهم بفننا".
ويضيف إلى ذلك، شحة الدعم الحكومي "بعدم توفير قاعات عرض مناسبة، وإنشاء مراكز خاصة لتأهيل المطربين والموسيقيين".
وبهذا فهو يرى بأن البيئة التي يعيش فيها الفنان اليمني، بنحو عام، هي: "بيئة متحدية بطبيعة الحال"، وبالتالي تتطلب منه "العمل على نفسه كثيراً، والتفكير خارج الصندوق، وتبني استراتيجية تجمع بين الالتزام والمرونة والإصرار".
يقول الملحن محمد عبدالملك لرصيف22 إن الطاقات الشبابية في فرقة "السيمفونيات التراثية" بقيادة المايسترو محمد القحوم، هي التي "جعلت الأغنية اليمنية تلقى رواجاً كبيراً في خارج البلاد"، وعبر عن فخره وإعجابه بهم، لأنهم يقومون بجهود كبيرة، مع أن هنالك "شحة في الدعم الحكومي، والبلاد تمرّ بظروف صعبة".
ويستغرب محمد عبد الملك من تعرض فناني الفرقة الشباب إلى انتقادات من قبل ناشطين فنيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، واتهامهم "بتقديم الهوية اليمنية بأسلوب عصري طمس هويتها وأصالتها"، ويعتقد بان ذلك غير صحيح.
التحدي والعائق الأبرز امام الفن اليمني من وجهة نظر المايسترو محمد القحوم، يتمثل باستمرار الأزمة السياسية التي قال بأنها "تخيم بظلالها الثقيلة على كل جوانب حياتنا"، وتقف "كجدار عالٍ يحجب عن الإبداع مساحاتِه الرحبةَ، ويثقل خطوات الحالمين الذين يسعون لتجسيد رؤاهم على أرض الواقع".
ويتطلع القحوم، كما غيره من فناني ومثقفي اليمن، إلى اليوم الذي "تنقشع فيه هذه الغمامة، وتتلاشى التعقيدات التي تعرقل المسير، فيزهر الإبداع من جديد ويتنفس الفن هواءً نقياً، بعيداً عن قيود الواقع المرير"، كما يقول بحسرة.
الأحمدي الذي يدير مركز نشوان الحميري للدراسات والإعلام في السعودية، يعتقد بأن "الذوق اليمني يكاد يكون هو صانع الفن الخليجي بنحو عام، وهذا لا يعني أن تلك البلدان ليس لديها فنون تميزها، بل العكس، هناك الكثير من الفنون التي تظهر تلك البلدان بمستوى ثقافي رفيع".
ويلفت إلى أن فنانين سعوديين برزوا خلال العقود المنصرمة، وهم في الأصل يمنيون، منهم المطربان الشهيران طلال مداح ومحمد عبده، والموسيقار طاهر حسين.
وعن سبب انتشار الأغنية اليمنية في السعودية، يقول: "هنالك جالية يمنية تبلغ نحو مليونَي شخص، وهذا يساعد على إبراز الأغنية اليمنية بشكل أكبر، بالإضافة إلى تذوق السعوديين للفن اليمني وتقارب الثقافات الغنائية بين البلدين".
ويعبر الأحمدي بشيء من الحزن، عن أمنياته في أن تقام فعاليات فنية مشابهة لـ "نغم يمني" في اليمن، لكن "ظرف البلاد والأوضاع المعيشية الصعبة من العوائق التي تواجهها الأغنية اليمنية".
ويضيف: "مع محاربة جماعة الحوثي للفن اليمني واستبداله بالزوامل الحربية وشعارات الموت، بات اليمني يتوق لسماع أغنيته، خاصة في بلاد المهجر، كهروب من الواقع المؤلم في بلاده". وتأكيداً على ذلك، فإن "تذاكر حفلة نغم يمني، نفدت في أقل من 24 ساعة من طرحها للبيع"، حسبما قال.
الناشطة في مجال الفن اليمني، العنود أحمد، تقول بأنها سافرت من مدينة تعز إلى الرياض، فقط لحضور فعالية "نغم يمني"، وتقول لرصيف 22: "أسعدني كثيراً حضورها، فسماع أغاني بلادي في الخارج له وقع خاص، ومختلف تماماً".
وتضيف: "شعرت بالاعتزاز صراحةً، وحضوري هو دعم لهذا المشروع الكبير الذي يظهر الألحان والتفاصيل المختلفة للأغنية اليمنية".
ويرى بأن ما تقوم به السيمفونيات التراثية من جهود كبيرة هو "نجاح كبير للأغنية اليمنية"، وأن الفن اليمني "ذاهب للعربية والعالمية عما قريب، ولكن يحتاج للشباب الذي سيحمله بين أنامله وحناجره، وعلى الرغم من قلة الانتشار إلا أن للفن اليمني متذوقين على مستوى واسع من الجغرافيا".
ويؤكد أن في اليمن ألواناً صوتية كثيرة منها: "الحضرمي والصنعاني واللحجي والتهامي، وغيرها الكثير، وكلها قابلة للانتشار، ولكن بسبب الحرب الداخلية في الفترات الأخيرة، "تغلبت الشيلات والزوانل بعض الشيء على الذوق المحلي، ولتفادي هذا الأمر يجب تجديد الإنتاج"، لأنه وفقاً لقناعته فإن الفن اليمني ليس مجرد وسيلة للتسلية أو الترفيه، بل هو "مرآة الهوية الثقافية والحضارية للشعب اليمني"، وإن بلاده تمتلك تاريخاً وتراثاً يصفهما بالعميقين والغنيين، ويمثل الفن وسيلة للحفاظ على هذا الإرث الثقافي ونقله من جيل إلى آخر.
ويجمع التابعي مع غيره من المهتمين بالفن اليمني أنه لن يواكب مستجدات الثقافة والفنون في العالم ويحقق الانتشار محلياً وكذلك عالمياً ما لم يقم على أسس علمية وأكاديمية ومنهجية، وذلك لن يتأتى بدون توجه رسمي بإصدار قرارات وقوانين بشأن تفعيل دور الفنون والثقافة وتأسيس المؤسسات والأكاديميات الفنية المتخصصة.
"رصيف 22"
يقول القحوم لرصيف22 بأن المشاركة اليمنية تمثلت بفرقة أوركسترالية تضم 100 عازف يمني، فضلاً عن عدد من أبرز رواد الفن اليمني، "على راسهم المطربة أروى، والمغنيان، حسين محب وخالد الصنعاني".
وذكر بأن الفرقة قدمت 17 مقطوعة يمنية، "عشرٌ منها جديدة، والأخرى قديمة لكنها قدمت بنحو محدث"، أبرزها "النشيد الوطني اليمني، وأغنيات مثل خطر غصن القنا، ويا وليد يا نينو، وغيرها"، وأن الملابس والديكور وحتى تصميم الشاشات وغيرها "عبرت عن الهوية اليمنية".
يعرف المايسترو محمد القحوم مشروعه بأنه: "مبادرة فنية موسيقية رائدة، تسعى إلى تقديم التراث الموسيقي اليمني بطريقة مبتكرة وعالمية من خلال مزجه بالأسلوب السيمفوني العالمي، وذلك بإقامة حفلات موسيقية دولية وتقديم عروض موسيقية في قاعات عالمية لتعريف الجمهور الأجنبي بالموسيقى اليمنية".
فضلاً عن كل ذلك، تميز هذا العرض بحضور غفير لأبناء الجالية اليمنية، الذي حرموا ولسنوات طويلة من مناسبات مشابهة، إذ كانت الحرب اليمنية التي اندلعت في بلادهم منذ العام 2015 قد ألقت بظلالها الثقيلة على مختلف القطاعات في البلاد، ولاسيما الفني، مما اضطر الكثير من الفنانين اليمنيين إلى ترك البلاد أو توقيف أنشطتهم. لذلك ينظر إلى ظهور الفنان اليمني في محفل خارجي بالمهم، لأنه بمثابة عودة للحياة بالنسبة إليهم.
- مشروع "نغم يمني"
ويعرف مشروعه بأنه: "مبادرة فنية موسيقية رائدة، تسعى إلى تقديم التراث الموسيقي اليمني بطريقة مبتكرة وعالمية من خلال مزجه بالأسلوب السيمفوني العالمي، وذلك بإقامة حفلات موسيقية دولية وتقديم عروض موسيقية في قاعات عالمية لتعريف الجمهور الأجنبي بالموسيقى اليمنية".
ويضيف: "إلى جانب ذلك يسعى المشروع إلى إنتاج أعمال جديدة تستلهم الروح اليمنية، مع تقديمها بأسلوب إبداعي يعكس الأصالة والتجديد، فضلاً عن الحفاظ على الهوية الثقافية من خلال توثيق الألحان التراثية اليمنية وحمايتها من الاندثار". وبهذا، فهو مشروع "يجمع الفن بالتراث، ويبرز مواهب الشباب اليمني في الغناء والتلحين والعزف، مما يعزز الهوية الثقافية ويشجع على الفخر بها"، على حد قوله.
عرض نغم يمني في الرياض ويتابع: "نهدف إلى نقل الهوية الفنية اليمنية إلى العالم بأسلوب حديث ومتجدد يلائم ثقافات الشعوب الأخرى، ونسعى إلى إحياء الموروث الفني اليمني وإبرازه كجزء من الهوية الثقافية العربية والعالمية".
وإلى جانب العازفين اليمنيين الشباب، ينضم موسيقيون من جنسيات عدة للمشاركة في عروض فرقة السيمفونيات التراثية بحسب الدولة التي تقدم فيها، و "بعضهم يتكرر معنا في أكثر من حفلة. وبطبيعة الحال أسباب ذلك تتعلق بالمهارة ونوعية المقطوعات والإجراءات التنظيمية الخاصة بالسفر وغير ذلك".
تبلغ أعداد العازفين في المتوسط 60 عازفاً، يتوزعون على مجاميع ثابتة: "الإيقاعات التراثية، الوتريات، النحاسيات والنفخيات"، ولكل حفلة ظروف مختلفة تحدد أعداد العازفين والآلات الموسيقية، كما يشرح القحوم.
الفن اليمني لن يواكب مستجدات الثقافة والفنون في العالم ويحقق الانتشار محلياً وكذلك عالمياً ما لم يقم على أسس علمية وأكاديمية ومنهجية.
وكما هو شأن كل البدايات، فقد واجه القحوم صعوبات كبيرة، على رأسها غياب الدعم المادي، إلا أن ظهور فرقته في حفل بالعاصمة الماليزية كوالالمبور سنة 2019، الذي شكل انطلاقة الفرقة الأولى، فتح الآفاق أمامها، إذ تتكفل الآن الجهات الداعية للاحتفالات والمهرجانات بكل الأمور المادية والمعنوية التي تحتاجها الفرقة.
بالوصول إلى الذين لا يتفقون معنا، تكمن قوّتنا الفعليّة في مبدأ التحرر من الأفكار التقليدية، يرتكز على إشراك الجميع في عملية صنع التغيير، وما من طريقةٍ أفضل لنشر هذه القيم غير أن نُظهر للناس كيف بإمكان الاحترام والتسامح والحرية والانفتاح، تحسين حياتهم/ نّ.
- لنتحرّر من قيودنا
وتخلل الحفل تقديم أغانٍ عديدة أداها فريق الكورال كأغنية "ما علينا يا حبيبي" للفنان اليمني الراحل أبو بكر سالم، وأغنية "متيم في الهوا" لكرامة مرسال، وتقديم "الميدلي اليمني"، وهي مقطوعة تضم أكثر من لون تراثي يمني. وأيضاً عدد من "زفات" الفنان اليمني أيوب طارش، وشاركت الفنانة اليمنية أروى سالم، بأغنيتها "يوم الأحد في طريقي"، وغنت أيضاً "إيش جابك" للفنان أبو بكر سالم، وشارك الفنان اليمني حسين محب، بأغنية "خطر غصن القنا"، للفنان اليمني محمد سعد عبد الله، فضلاً عن مقطوعات موسيقية متنوعة.
الناقد الفني أشرف السامعي، حضر الحفل، وأشاد بجهود فرقة السيمفونيات التراثية، إلا أنه يسجل ملاحظة تتعلق بالحضور: "كان غالبيتهم من اليمنيين"، ويضيف: "نحن بحاجة الى حضور من جنسيات مختلفة لنشر الأغنية اليمنية".
ويرى السامعي في حديثه لرصيف22 أنه من الجيد دعوة غير اليمنيين كذلك لمشاهدة عروض الفرق اليمنية: "نحن بحاجة إلى إيصال الأغنية اليمنية إلى أكبر قدر ممكن من مواطني البلدان الأخرى لتعريفهم بفننا".
- مصاعب وتحديات
ويضيف إلى ذلك، شحة الدعم الحكومي "بعدم توفير قاعات عرض مناسبة، وإنشاء مراكز خاصة لتأهيل المطربين والموسيقيين".
وبهذا فهو يرى بأن البيئة التي يعيش فيها الفنان اليمني، بنحو عام، هي: "بيئة متحدية بطبيعة الحال"، وبالتالي تتطلب منه "العمل على نفسه كثيراً، والتفكير خارج الصندوق، وتبني استراتيجية تجمع بين الالتزام والمرونة والإصرار".
يقول الملحن محمد عبدالملك لرصيف22 إن الطاقات الشبابية في فرقة "السيمفونيات التراثية" بقيادة المايسترو محمد القحوم، هي التي "جعلت الأغنية اليمنية تلقى رواجاً كبيراً في خارج البلاد"، وعبر عن فخره وإعجابه بهم، لأنهم يقومون بجهود كبيرة، مع أن هنالك "شحة في الدعم الحكومي، والبلاد تمرّ بظروف صعبة".
ويستغرب محمد عبد الملك من تعرض فناني الفرقة الشباب إلى انتقادات من قبل ناشطين فنيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، واتهامهم "بتقديم الهوية اليمنية بأسلوب عصري طمس هويتها وأصالتها"، ويعتقد بان ذلك غير صحيح.
التحدي والعائق الأبرز امام الفن اليمني من وجهة نظر المايسترو محمد القحوم، يتمثل باستمرار الأزمة السياسية التي قال بأنها "تخيم بظلالها الثقيلة على كل جوانب حياتنا"، وتقف "كجدار عالٍ يحجب عن الإبداع مساحاتِه الرحبةَ، ويثقل خطوات الحالمين الذين يسعون لتجسيد رؤاهم على أرض الواقع".
ويتطلع القحوم، كما غيره من فناني ومثقفي اليمن، إلى اليوم الذي "تنقشع فيه هذه الغمامة، وتتلاشى التعقيدات التي تعرقل المسير، فيزهر الإبداع من جديد ويتنفس الفن هواءً نقياً، بعيداً عن قيود الواقع المرير"، كما يقول بحسرة.
- لماذا السعودية؟
الأحمدي الذي يدير مركز نشوان الحميري للدراسات والإعلام في السعودية، يعتقد بأن "الذوق اليمني يكاد يكون هو صانع الفن الخليجي بنحو عام، وهذا لا يعني أن تلك البلدان ليس لديها فنون تميزها، بل العكس، هناك الكثير من الفنون التي تظهر تلك البلدان بمستوى ثقافي رفيع".
ويلفت إلى أن فنانين سعوديين برزوا خلال العقود المنصرمة، وهم في الأصل يمنيون، منهم المطربان الشهيران طلال مداح ومحمد عبده، والموسيقار طاهر حسين.
وعن سبب انتشار الأغنية اليمنية في السعودية، يقول: "هنالك جالية يمنية تبلغ نحو مليونَي شخص، وهذا يساعد على إبراز الأغنية اليمنية بشكل أكبر، بالإضافة إلى تذوق السعوديين للفن اليمني وتقارب الثقافات الغنائية بين البلدين".
ويعبر الأحمدي بشيء من الحزن، عن أمنياته في أن تقام فعاليات فنية مشابهة لـ "نغم يمني" في اليمن، لكن "ظرف البلاد والأوضاع المعيشية الصعبة من العوائق التي تواجهها الأغنية اليمنية".
ويضيف: "مع محاربة جماعة الحوثي للفن اليمني واستبداله بالزوامل الحربية وشعارات الموت، بات اليمني يتوق لسماع أغنيته، خاصة في بلاد المهجر، كهروب من الواقع المؤلم في بلاده". وتأكيداً على ذلك، فإن "تذاكر حفلة نغم يمني، نفدت في أقل من 24 ساعة من طرحها للبيع"، حسبما قال.
الناشطة في مجال الفن اليمني، العنود أحمد، تقول بأنها سافرت من مدينة تعز إلى الرياض، فقط لحضور فعالية "نغم يمني"، وتقول لرصيف 22: "أسعدني كثيراً حضورها، فسماع أغاني بلادي في الخارج له وقع خاص، ومختلف تماماً".
وتضيف: "شعرت بالاعتزاز صراحةً، وحضوري هو دعم لهذا المشروع الكبير الذي يظهر الألحان والتفاصيل المختلفة للأغنية اليمنية".
- مستقبل الأغنية اليمنية
ويرى بأن ما تقوم به السيمفونيات التراثية من جهود كبيرة هو "نجاح كبير للأغنية اليمنية"، وأن الفن اليمني "ذاهب للعربية والعالمية عما قريب، ولكن يحتاج للشباب الذي سيحمله بين أنامله وحناجره، وعلى الرغم من قلة الانتشار إلا أن للفن اليمني متذوقين على مستوى واسع من الجغرافيا".
ويؤكد أن في اليمن ألواناً صوتية كثيرة منها: "الحضرمي والصنعاني واللحجي والتهامي، وغيرها الكثير، وكلها قابلة للانتشار، ولكن بسبب الحرب الداخلية في الفترات الأخيرة، "تغلبت الشيلات والزوانل بعض الشيء على الذوق المحلي، ولتفادي هذا الأمر يجب تجديد الإنتاج"، لأنه وفقاً لقناعته فإن الفن اليمني ليس مجرد وسيلة للتسلية أو الترفيه، بل هو "مرآة الهوية الثقافية والحضارية للشعب اليمني"، وإن بلاده تمتلك تاريخاً وتراثاً يصفهما بالعميقين والغنيين، ويمثل الفن وسيلة للحفاظ على هذا الإرث الثقافي ونقله من جيل إلى آخر.
ويجمع التابعي مع غيره من المهتمين بالفن اليمني أنه لن يواكب مستجدات الثقافة والفنون في العالم ويحقق الانتشار محلياً وكذلك عالمياً ما لم يقم على أسس علمية وأكاديمية ومنهجية، وذلك لن يتأتى بدون توجه رسمي بإصدار قرارات وقوانين بشأن تفعيل دور الفنون والثقافة وتأسيس المؤسسات والأكاديميات الفنية المتخصصة.
"رصيف 22"