> الرياض "الأيام":

​أجرى مسؤولون من الولايات المتحدة وروسيا محادثات استمرت أكثر من أربع ساعات في الرياض اليوم الثلاثاء هي الأولى بين البلدين بشأن إنهاء الحرب في أوكرانيا، في حين راقبت كييف وحلفاؤها الأوروبيون بقلق من على الهامش وطرحت موسكو مطلبا رئيسيا جديدا.

وكان مسؤولون أميركيون وروس كبار بينهم وزيرا خارجية البلدين الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف بدأوا محادثات صباح الثلاثاء في الرياض تهدف إلى إصلاح العلاقات المتوترة بين واشنطن وموسكو، والتباحث بشأن أوكرانيا، تمهيدا لقمة محتملة بين فلاديمير بوتين ودونالد ترامب في المملكة الخليجية.

وتأتي هذه الاجتماعات التي حضرها وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ومساعد العيبان مستشار الأمن الوطني، في إطار سعي المملكة لتقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وروسيا، وتعزيز الأمن والاستقرار العالميين.

ولم يحضر أي مسؤول أوكراني الاجتماع، الذي جاء في وقت تخسر فيه البلاد المحاصرة ببطء ولكن بثبات الأرض ضد القوات الروسية الأكثر عددًا في حرب طاحنة بدأت منذ ما يقرب من ثلاث سنوات.

وقال الرئيس فولوديمير زيلينسكي إن بلاده لن تقبل أي نتيجة من محادثات هذا الأسبوع إذا لم تشارك كييف. كما أعرب الحلفاء الأوروبيون عن مخاوفهم من تهميشهم.

وكان من المفترض أن يمهد اللقاء الطريق لعقد اجتماع بين ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتن.

ونقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن المفاوض الروسي يوري أوشاكوف قوله إن المحادثات سارت بشكل جيد وإنه تمت مناقشة ظروف عقد اجتماع بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين.

وذكر أوشاكوف أن من غير المرجح أن تُعقد القمة الأسبوع المقبل. لكن المحادثات في العاصمة السعودية أكدت الوتيرة السريعة للجهود الأميركية لوقف الصراع بعد أقل من شهر من تولي ترامب منصبه وبعد ستة أيام من تحدثه هاتفيا مع بوتين.

وذكر أوشاكوف أنه من غير المرجح عقد لقاء بين بوتين وترامب الأسبوع المقبل، وأضاف أنه لم يتم تحديد موعد محدد للاجتماع حتى الآن. مشيرا إلى أن وفدي البلدين سيواصلان المحادثات بشأن أوكرانيا في المستقبل.

وكان المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف قد قال للصحافيين الاثنين إن المحادثات ستركز في المقام الأول على "استعادة كامل نطاق العلاقات الأميركية الروسية، فضلاً عن إعداد محادثات محتملة بشأن التسوية الأوكرانية وتنظيم اجتماع للرئيسين".

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية تامي بروس إن الاجتماع كان يهدف إلى تحديد مدى جدية الروس في رغبتهم في السلام وما إذا كان من الممكن بدء مفاوضات مفصلة.

ودفعت الحملة الدبلوماسية الأميركية الأخيرة بشأن الحرب أوكرانيا وحلفائها الرئيسيين إلى التسرع في ضمان مقعد على الطاولة وسط مخاوف من أن واشنطن وموسكو قد تمضيان قدما في اتفاق لن يكون في صالحهما.

وأثار غياب كييف عن محادثات الثلاثاء غضب العديد من الأوكرانيين، ودعت فرنسا إلى اجتماع طارئ لدول الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة الاثنين لمناقشة الحرب.

وقال بروس إنه على الرغم من أن أوكرانيا لن تكون على الطاولة اليوم الثلاثاء، فإن أي مفاوضات سلام فعلية ستشمل البلاد. كانت مشاركة كييف في مثل هذه المحادثات حجر الأساس للسياسة الأميركية في عهد سلف ترامب، جو بايدن، الذي قادت إدارته أيضًا الجهود الدولية لعزل روسيا بسبب الحرب.

ورفض مسؤولون في البيت الأبيض أيضا فكرة استبعاد أوروبا من المحادثات، مشيرين إلى أن مسؤولي الإدارة تحدثوا إلى العديد من القادة.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إنه تحدث هاتفيا مع ترامب وزيلينسكي عقب الاجتماع الذي دعا إليه في باريس.

وكتب ماكرون على منصة إكس "نسعى إلى سلام قوي ودائم في أوكرانيا". وأضاف "لتحقيق هذه الغاية، يتعين على روسيا أن تنهي عدوانها، ويجب أن يكون هذا مصحوبًا بضمانات أمنية قوية وموثوقة للأوكرانيين". وتعهد "بالعمل على هذا مع جميع الأوروبيين والأميركيين والأوكرانيين".

وقال بيسكوف اليوم الثلاثاء إن بوتن أعرب مرارا وتكرارا عن استعداده لإجراء محادثات السلام، مشيرا إلى أن "التسوية الشاملة، والتسوية طويلة الأمد، والتسوية القابلة للتطبيق" للصراع في أوكرانيا مستحيلة دون "النظر الشامل في القضايا الأمنية" في أوروبا.

ويسلط الاجتماع في قصر الدرعية بالعاصمة السعودية الرياض الضوء على جهود ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ليكون لاعبا دبلوماسيا رئيسيًا، وأيضا على النفوذ المتزايد للعاصمة السعودية وحيادها الاستراتيجي ودورها وسيطا عالميا.

والسعودية حليف تاريخي للولايات المتحدة في المنطقة. كما عملت المملكة، أكبر مصدر للنفط الخام في العالم، بشكل وثيق مع روسيا في ما يتصل بالسياسة النفطية. وقدّمت نفسها كوسيط منذ غزت روسيا أوكرانيا في فبراير 2022.

وفي الوقت نفسه، احتفظت الرياض بعلاقة وثيقة مع كييف واستقبلت الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أكثر من مرة حضر خلال إحداها قمة الجامعة العربية مايو 2023 في جدة. كما التقى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في يونيو الماضي.

وساعدت السعودية أيضًا في المفاوضات بشأن السجناء واستضافت زيلينسكي لحضور قمة جامعة الدول العربية في عام 2023. وقال زيلينسكي إنه سيسافر إلى المملكة في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

ورافق روبيو مستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتز والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، بينما جلس لافروف بجوار مستشار الكرملين للشؤون الخارجية يوري أوشاكوف.

وقبيل المحادثات، ووصف رئيس صندوق الثروة السيادي الروسي اليوم الثلاثاء الرئيس الأميركي بأنه قادر على حل المشكلات.

وقال كيريل دميترييف للصحافيين في الرياض "نرى حقا أن الرئيس ترامب وفريقه قادرون على حل المشكلات، أشخاص تعاملوا بالفعل مع عدد من التحديات الهائلة بسرعة كبيرة وكفاءة عالية ونجاح باهر".

ودميترييف مصرفي سابق في غولدمان ساكس تلقى تعليمه في الولايات المتحدة، ولعب دورا في الاتصالات المبكرة بين موسكو وواشنطن خلال ولاية ترامب الرئاسية الأولى من 2016 إلى 2020.

وقال دميترييف "من المهم للغاية أن نفهم أن الشركات الأميركية خسرت نحو 300 مليار دولار بسبب مغادرة روسيا. لذا فإن هناك خسائر اقتصادية ضخمة على العديد من البلدان بسبب ما يحدث الآن، ونعتقد أن الطريق إلى الأمام هو من خلال الحلول".