> «الأيام» غرفة الأخبار:

​ أصدر المجلس الأطلسي لتحليل السياسات الدولية تقريرًا أمس، وصف التعامل الغربي مع جماعة الحوثي خلال العقد الماضي بأنه "ساذج"، وذلك وفقًا لما ذكرته الخبيرة فاطمة أبو الأسرار، التي كتبت التقرير بتعاون مع مركز واشنطن للدراسات اليمنية ومنظمة مسار السلام.

وأشار التقرير إلى أن "المؤسسات الدولية تعاملت مع المليشيا كطرف شرعي في المفاوضات دون أن تدرك أنها كانت تتلاعب بها وتخدعها في كل جولة".

وأضاف التقرير أن الحوثيين، الذين يحظون بدعم إيران، قد عززوا تحالفهم مع طهران خلال الفترة الماضية، وتوسعوا في عملياتهم العسكرية لتهديد الملاحة في البحر الأحمر، وهو الأمر الذي لم يكن ليتم إلا بدعم روسيا. ولاحظ التقرير أن العقوبات الأمريكية استهدفت سبعة قادة حوثيين بارزين، بما في ذلك محمد عبدالسلام فليته، وكشفت عن شبكة تهريب أسلحة تربط طهران وموسكو وتغذي عدم الاستقرار في المنطقة عبر قنوات تهريب غير شرعية.

وأشارت الباحثة إلى أن الحوثيين تحولوا من شركاء لإيران إلى أداة في استراتيجية روسيا، حيث استخدمت موسكو الحوثيين كوسيلة للضغط على الغرب وتعزيز موقفها الدولي. وأكدت أن طهران استوعبت قدرة المليشيات المسلحة على خوض الصراعات بفعالية، مما يعيد تشكيل موازين القوى في لعبة جيوسياسية معقدة.

وأوضحت الباحثة في تقريرها أن تصنيف الولايات المتحدة للحوثيين ككيان إرهابي يعتبر اعترافا دوليا بالواقع الذي تم تجاهله لفترة طويلة، حيث تعمل المليشيا الحوثية كسلاح عسكري لصالح جهات خارجية وتعرقل جهود السلام في البلاد.

وأكدت الباحثة أن اليمنيين يعيشون في بيئة مليئة بالتحالفات السياسية والعسكرية بين الحوثيين وإيران وروسيا، مما يهدد بسحب اليمن إلى صراعات بالوكالة وتأجيج العنف في المنطقة بأكملها. وكشفت الوثائق الأمريكية عن وجود شبكة تجارية عسكرية بين الحوثيين وروسيا، حيث تقدم روسيا الدعم الفني والتقني لتعزيز قدرات المليشيا الحوثية.

و قد كشف من خلال تقارير استخباراتية أن الحوثيين يستخدمون الآن تجارة البشر كوسيلة لتمويل قواتهم، بدلًا من تهريب الوقود وابتزاز المنظمات الإنسانية كما كانوا يفعلون في السابق. يقوم القائد الحوثي عبدالولي الجابري بتجنيد اليمنيين تحت وعود كاذبة بالعمل في روسيا، لكنهم في النهاية يجدون أنفسهم في حرب أوكرانيا.

وأظهرت التحليلات أيضًا وجود "تحالف بين الحوثيين والروس"، حيث تم استغلال آلاف اليمنيين تحت ذريعة عمل وهمي في روسيا. يتجاوز هذا التحالف التهريب السلاح إلى تجارة البشر، مما يظهر تورط الحوثيين في أنشطة إجرامية جديدة.

وكشفت وزارة الخزانة الأمريكية استراتيجية حوثية مدروسة لاستهداف السفن الغربية بشكل انتقائي، في حين تتمتع السفن الروسية والصينية بممر آمن في البحر الأحمر. هذا يأتي ضمن خطة إقليمية أوسع تهدف إلى إعادة تشكيل النظام الإقليمي من خلال مليشيات بالوكالة، وفقًا لشهادة جنرال أمريكي أمام الكونغرس.

وأظهرت وثائق أخرى تواصل مباشر بين محمد علي الحوثي ومسؤولين روس وصينيين، مما يشير إلى تحالف ثلاثي يستهدف تقويض النفوذ الغربي. يجب على المجتمع الدولي أن يتصدى لهذه الممارسات الإجرامية ويعمل على وقف دعم المليشيات التي تسعى لتحقيق أجندات خارجية على حساب معاناة الشعب اليمني.

تسارع التحالف الروسي - الإيراني الداعم للحوثيين بعد هجوم 7 أكتوبر، حيث تخلت موسكو عن الحياد الزائف لصالح دعم عسكري واستخباري مكثف. تدعم تقنيات الرادار الروسية المتطورة – إلى جانب طائرات الحرس الثوري الإيراني المسيرة– قدرات المليشيا على تتبع السفن بدقة غير مسبوقة، محولة البحر الأحمر إلى ساحة اختبار لأسلحة متطورة في يد مليشيا، كجزء من محور معاد للغرب يهدد طرق التجارة العالمية. هذه الخطوة تعكس تحولًا جذريًّا في الاستراتيجية الروسية: من دبلوماسية الصمت إلى شريك فعال في حرب بالوكالة، باستخدام اليمن كرأس حربة لضرب المصالح الغربية.
رغم توسع النفوذ الروسي-الإيراني عبر الحوثيين، ظلت الرؤية الغربية أسيرة وهم تصنيف المليشيا كـ”تمرد محلي”، متجاهلة تحولها إلى ذراع في محور معادٍ. بلغ السذاجة ذروتها مع تفاؤل المبعوث الأممي هانس جروندبرج – قبل أشهر من هجمات أكتوبر 2023– بـ”اتجاه إيجابي” في المفاوضات، بينما كانت المليشيا تعزز تحالفاتها العسكرية وتخطف موظفي الأمم المتحدة نفسها.
ويعكس إعادة تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية اعترافًا أمريكيًّا بفشل سياسات الاحتواء السابقة، وتصحيحًا لمسار دبلوماسي ظل لسنوات يتعامل مع المليشيا كـ”طرف تفاوض" رغم تحولها إلى أداة في يد محور إيراني-روسي. لكن هذا القرار –وإن كان مهمًا– يأتي متأخرًا في مواجهة شبكة معقدة من التحالفات العسكرية والتمويلات المشبوهة، نجح خلالها الحوثيون في تحويل البحر الأحمر إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية.
التحدي الأكبر الآن يتمثل في ما إذا كانت واشنطن قادرة على تجاوز النهج التقليدي في التعامل مع الأزمة، الذي تجاهل لعقد كامل تحول اليمن إلى ساحة حرب بالوكالة، أم أنها ستكرر أخطاء الماضي بافتراض إمكانية “احتواء” مليشيا مدعومة بآلة عسكرية روسية-إيرانية، ومصممة على زعزعة الاستقرار الإقليمي خدمة لأجندة خارجية.